بعد ليلة نوم سيئة .. هذا الخيار قد ينقذ ذاكرتك فوراً

أردني – إذا كنت تعاني من صعوبة في الحصول على نوم كافٍ، فأنت تعرف جيدًا أن ليلة نوم سيئة يمكن أن تؤثر على أكثر بكثير من مستوى طاقتك فقط. إذ ربطت المعاهد الوطنية الأميركية للصحة نقص النوم بعدة مشكلات صحية مزمنة، ومن المعروف أنه يتداخل مع الوظائف الإدراكية والقدرة على تكوين الذكريات.
لكن الخبر السار أن بحثًا جديدًا يشير إلى أن واحدة على الأقل من هذه المشكلات، وهي صعوبة الذاكرة، يمكن تخفيفها إما بأخذ قيلولة أو ممارسة الرياضة.
نُشرت هذه الدراسة في مجلة “PNAS”، ووجدت أن كلاً من القيلولة لمدة 90 دقيقة وجلسة رياضية لمدة 20 دقيقة “حمت الذاكرة بشكل كبير بعد الحرمان من النوم”، بحسب الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ العلاج الطبيعي والوظيفي في جامعة ماكغيل، مارك رويغ.
ويوضح رويغ أن المشاركين الذين مارسوا الرياضة أو أخذوا قيلولة تذكروا معلومات أكثر بنسبة 22% تقريبًا مقارنة بالمجموعة الضابطة، وكانت فوائد التدخلين متقاربة بشكل ملحوظ.
تحسين الذاكرة؟
يوضح الدكتور بريندان لوسي، أستاذ طب الأعصاب بكلية طب جامعة مينيسوتا، أن النوم يؤدي وظيفتين أساسيتين لدعم الذاكرة؛ فأثناء النوم، يعيد الدماغ تشغيل وتثبيت ما تعلمه خلال اليوم، كما يُقلل من قوة التشابكات العصبية المتراكمة خلال اليوم، ما يفسح مجالاً لترميز معلومات جديدة في اليوم التالي. وعندما يتأثر النوم سلبًا، قد تتأثر هذه العمليات أيضًا.
فكيف تساعد الرياضة والقيلولة إذن على تخفيف هذا الضرر؟ حلل الباحثون بيانات تخطيط الدماغ للإجابة على هذا السؤال. ويقول رويغ: “ما أدهشنا أكثر هو أن كلا التدخلين حقق هذه الفوائد عبر مسارات عصبية مختلفة تمامًا؛ فالقيلولة بدت تساعد عبر تقليل “ضغط النوم” واستعادة حالة دماغية أكثر تقبلاً للتعلم، بينما بدت الرياضة تساعد الدماغ على استخدام موارده المرتبطة بالذاكرة بكفاءة أكبر أثناء عملية التعلم.”
ليس بديلاً عن النوم الجيد
بشكل عام، يرى الدكتور لوسي أنه بعد ليلة نوم سيئة، يستحق الأمر تجربة الرياضة أو القيلولة قبل محاولة تعلّم معلومات جديدة. لكنه يحذّر من أمر أساسي: “من الضروري أن يتم هذا التدخل قبل التعلّم، إذ لا توجد أي أدلة على أنه يمكن أن ينقذ أداء الذاكرة لمعلومات تعلمتها بالفعل مسبقًا”.
ومن المثير معرفة أن تدخلين متاحين وغير مكلفين، كالقيلولة والرياضة، يمكن أن يكون لهما تأثير وقائي على الذاكرة. لكن رويغ يشدد على أن هذين الخيارين ليسا بديلين مناسبين عن نوم ليلي جيد، موضحًا: “ننظر لهذين التدخلين كأدوات قد تساعد على تخفيف بعض عواقب فقدان النوم الحتمي، لا كعلاج لنقص النوم بحد ذاته. وتبقى النصيحة الأهم بسيطة: أعطِ الأولوية للنوم الكافي كلما أمكن ذلك، فلا يوجد تدخل يمكنه تعويض جميع الوظائف البيولوجية للنوم.”
ويتفق معه الدكتور لوسي، مؤكدًا أن “القيلولة والرياضة ليستا بديلين عن نوم جيد النوعية؛ فللنوم فوائد إيجابية على صحة الإنسان تتجاوز الذاكرة، تشمل وظائف الأيض والقلب والأوعية الدموية والمناعة.”



