أداء تصديري لافت لقطاع الصناعات الغذائية خلال 8 أشهر

أردني – حقق قطاع الصناعات الغذائية أداء تصديريا إيجابيا ولافتا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مدفوعا بنمو الطلب الخارجي على المنتجات الغذائية الأردنية والتوسع في الأسواق التصديرية، بما يعكس تطور القدرات الإنتاجية والتنافسية للصناعات الغذائية الوطنية.
وأظهرت معطيات إحصائية لغرفة صناعة الأردن، ارتفاع صادرات القطاع بنسبة 16.3 بالمئة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، لتصل إلى 703 ملايين دينار، مقارنة مع 605 ملايين دينار خلال الفترة نفسها من 2025.
وقال ممثل قطاع الصناعات الغذائية والتموينية والزراعية والثروة الحيوانية في غرفة صناعة الأردن، محمد الجيطان، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن النمو المتحقق، لم يقتصر على ارتفاع قيمة الصادرات، بل امتد ليشمل تنوع الأسواق والمنتجات التي أسهمت في تحقيقه.
وأضاف الجيطان الذي يشغل كذلك منصب نائب رئيس الغرفة، إن صادرات القطاع ومنتجاته سجلت نموا ملحوظا في عدد من الأسواق العربية، إلى جانب توسع حضورها في أسواق أوروبية، ما يعكس وجود فرص إضافية يمكن البناء عليها لتنويع الوجهات التصديرية وتعزيز استدامة النمو.
وأشار إلى أن صادرات القطاع إلى سوريا سجلت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، نموا بنسبة 110 بالمئة، لتصل إلى 26 مليون دينار، مقارنة مع نحو 13 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ووفقا للجيطان، ارتفعت صادرات القطاع إلى فلسطين بنسبة 83 بالمئة، لتصل إلى نحو 27 مليون دينار، بزيادة بلغت 12 مليون دينار عن الفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس تنامي حضور المنتجات الغذائية الأردنية في هذه السوق.
ولفت إلى أن الأسواق الأوروبية تبرز ضمن الوجهات التي تحمل فرصا واعدة للصناعات الغذائية الأردنية، إذ سجلت الصادرات إلى هولندا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي نموا بنسبة 47 بالمئة، لتصل إلى 13 مليون دينار، مقارنة مع 9 ملايين دينار للفترة نفسها من العام الماضي.
وأكد أن النمو في السوق الهولندية يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى موقعها التجاري واللوجستي داخل أوروبا، وما يمكن أن توفره من فرص للوصول إلى مستوردين وموزعين جدد، وتعزيز حضور المنتجات الغذائية الأردنية في الأسواق الأوروبية، شريطة تلبية متطلبات الجودة وسلامة الغذاء والمواصفات الفنية المعمول بها.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس أهمية عدم حصر جهود تنمية الصادرات في الأسواق التقليدية، والعمل على استكشاف أسواق جديدة وتنويع قاعدة المستوردين، لاسيما أن طبيعة الصناعات الغذائية وتنوع منتجاتها يتيحان فرصا للوصول إلى شرائح استهلاكية وأسواق مختلفة.
وفيما يتعلق بالأسواق الرئيسية، أوضح أن السعودية حافظت على موقعها بوصفها أكبر الأسواق المستقبلة لصادرات القطاع، بقيمة بلغت نحو 161 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 149 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، محققة نموا بنسبة 8 بالمئة.
وجاء العراق في المرتبة الثانية، بصادرات بلغت 147 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مقابل 112 مليون دينار للفترة نفسها من 2025، بنمو بلغ 34.3 بالمئة، ليكون بذلك من أبرز الأسواق المساهمة في الزيادة الإجمالية لصادرات القطاع.
كما ارتفعت صادرات الصناعات الغذائية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 4 بالمئة لتصل إلى 74 مليون دينار، فيما سجلت الصادرات إلى قطر نموا بنسبة 34 بالمئة، لتبلغ نحو 38 مليون دينار، وإلى الكويت بنسبة 19 بالمئة لتصل لنحو 29 مليون دينار.
وفي المقابل، تراجعت صادرات القطاع إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بنسبة 21 بالمئة، لتبلغ نحو 29 مليون دينار، مقارنة مع 36 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، كما انخفضت الصادرات إلى اليمن بنسبة 4 بالمئة، لتصل إلى 19 مليون دينار.
وقال الجيطان إن هذه التطورات تعكس قدرة القطاع على تحقيق نمو إجمالي رغم تراجع صادراته إلى بعض الأسواق، مستفيدا من ارتفاع الطلب في أسواق أخرى، ما يؤكد أهمية تنويع الوجهات التصديرية وتعزيز قدرة المصانع على التكيف مع المتغيرات في الطلب الخارجي.
وبين أن الأسواق العربية لا تزال تشكل قاعدة رئيسية لصادرات الصناعات الغذائية الأردنية، مستفيدة من القرب الجغرافي والعلاقات التجارية القائمة، إلا أن استدامة النمو تتطلب التوسع التدريجي في أسواق إضافية، خصوصا الأوروبية منها، بما يعزز انتشار المنتجات الوطنية ويحد من مخاطر التركز الجغرافي للصادرات.
وعلى مستوى المنتجات، أوضح الجيطان أن المستحضرات الغذائية المتنوعة تصدرت أبرز المجموعات السلعية المصدرة، بقيمة بلغت 95 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقارنة مع 77 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، محققة نموا بنسبة 24 بالمئة.
وجاءت منتجات التبغ وأبداله المصنعة بقيمة صادرات بلغت نحو 92 مليون دينار، مسجلة نموا بنسبة 3 بالمئة، فيما ارتفعت صادرات محضرات الخضار والفواكه وأجزاء النباتات الأخرى بنسبة 2 بالمئة، لتصل إلى 69 مليون دينار.
وسجلت صادرات اللحوم ومحضراتها، نموا بنسبة 36.6 بالمئة، لتصل لنحو 93 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بزيادة مقدارها 25 مليون دينار عن الفترة نفسها من 2025، لتكون من أبرز المجموعات السلعية المساهمة في نمو صادرات القطاع.
وارتفعت صادرات المحضرات القائمة على الحبوب والدقيق والنشاء والحليب، بما فيها منتجات المخابز والفطائر، بنسبة 13 بالمئة، لتبلغ 52 مليون دينار.
كما نمت صادرات السكر والمصنوعات السكرية بنسبة 8 بالمئة، لتصل إلى نحو 48 مليون دينار، فيما ارتفعت صادرات البن والشاي والبهارات بنسبة 4 بالمئة، لتبلغ 45 مليون دينار.
في المقابل، سجلت صادرات الكاكاو ومحضراته تراجعا بنسبة 24 بالمئة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، لتبلغ نحو 45 مليون دينار، مقارنة مع 56 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار الجيطان إلى أن تنوع المنتجات المصدرة واختلاف معدلات نموها يعكسان اتساع القاعدة الإنتاجية للقطاع، وقدرته على تلبية احتياجات متعددة في الأسواق الخارجية، ويؤكدان أهمية تطوير المنتجات وتوسيع قاعدة السلع القادرة على المنافسة، وعدم الاعتماد على عدد محدود من المنتجات في تحقيق النمو التصديري.
وأكد أن نتائج الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي تظهر وجود فرص مهمة أمام الصناعات الغذائية الأردنية لتعزيز حضورها في أسواق غير تقليدية، خصوصا في ضوء النمو المسجل في السوق الهولندية، إلى جانب إمكانية البناء على العلاقات التجارية القائمة في الأسواق العربية والتوسع نحو وجهات أخرى.
وأوضح أن الوصول إلى الأسواق الأوروبية يتطلب تطوير المنتجات بما يتناسب مع احتياجات المستهلكين والالتزام بالمواصفات الفنية والصحية ومتطلبات سلامة الغذاء والتعبئة والتغليف والتتبع، إلى جانب بناء علاقات مباشرة مع المستوردين والموزعين، والاستفادة من المعارض الدولية المتخصصة.
وأضاف أن الفرص التصديرية لا ترتبط فقط بالمنتجات الغذائية التقليدية، بل تشمل المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة المرتفعة، والمنتجات المتخصصة التي تلبي احتياجات شرائح محددة من المستهلكين، بما يتيح للصناعة الأردنية التوسع في أسواق أكثر تنوعا.
وأشار إلى أن تعزيز الحضور في الأسواق غير التقليدية يتطلب نهجا منظما يقوم على دراسة الطلب والمنافسة وكلف النفاذ إلى الأسواق، وتحديد المنتجات التي تمتلك فيها الصناعة الأردنية مزايا تنافسية، وتطوير القدرات التسويقية والتصديرية للمنشآت، لا سيما الصغيرة والمتوسطة.
وبين الجيطان أن مصانع الصناعات الغذائية تواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بكلف الإنتاج والطاقة والمواد الأولية والتعبئة والتغليف والنقل، إلى جانب المنافسة مع المنتجات القادمة من دول أخرى، واختلاف المتطلبات الفنية والصحية والتنظيمية بين الأسواق الخارجية.
وأوضح أن طبيعة المنتجات الغذائية تفرض متطلبات إضافية تتعلق بسلامة الغذاء وجودته، والمحافظة على كفاءة التخزين والنقل وسلاسل التبريد للمنتجات التي تحتاج إليها، والالتزام بمدة الصلاحية ومواعيد التسليم، الأمر الذي يجعل تطوير الخدمات اللوجستية عاملا أساسيا في تعزيز تنافسية القطاع.
وأكد أهمية الاستثمار في التكنولوجيا الغذائية وتطوير المنتجات وتحسين جودتها ومدة صلاحيتها، إلى جانب تطوير حلول التعبئة والتغليف، ورفع كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر، بما يعزز قدرة المنتجات الأردنية على الوصول إلى أسواق أبعد والمحافظة على جودتها خلال عمليات النقل والتوزيع.
وشدد على أهمية تعزيز التكامل بين الصناعات الغذائية والأنشطة الزراعية والصناعات المساندة، بما يسهم في زيادة الاعتماد على المدخلات المحلية حيثما كان ذلك مجديا اقتصاديا، ورفع القيمة المضافة وتعزيز مرونة سلاسل التوريد.
وأكد أن غرفة صناعة الأردن تواصل العمل، بالتعاون مع ممثلي القطاع والجهات المعنية على تعزيز تنافسية الصناعات الغذائية، من خلال متابعة التحديات التي تواجه المنشآت الصناعية، وتوفير الدراسات والتحليلات الاقتصادية المتعلقة بالأسواق الخارجية، ورصد الفرص التصديرية، وتعزيز استفادة المصانع من الاتفاقيات التجارية.
وأشار إلى أهمية تطوير منظومة الابتكار والبحث والتطوير في الصناعات الغذائية، بما يساعد المنشآت على تحسين منتجاتها الحالية وتطوير جودتها ومدة صلاحيتها، وابتكار منتجات جديدة تستجيب لاحتياجات الأسواق المحلية والخارجية.
وأكد أهمية تكثيف المشاركة في المعارض والفعاليات التجارية الدولية، وتعزيز التواصل المباشر مع المستوردين والموزعين، وتوفير المعلومات المتخصصة حول الأسواق غير التقليدية ومتطلبات دخولها، بما يساعد المنشآت الصناعية على تحويل الفرص التصديرية إلى عقود وعلاقات تجارية مستدامة.
وأكد الجيطان أن المرحلة المقبلة تتطلب تنويع الأسواق والمنتجات، وتعزيز القيمة المضافة المحلية، وتطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، بما يضمن استدامة النمو التصديري وزيادة مساهمة الصناعات الغذائية في الاقتصاد الوطني والاستثمار والتشغيل.



