1.236 مليار دينار صادرات الصناعات الجلدية والمحيكات خلال 8 أشهر

أردني – بينت معطيات إحصائية لغرفة صناعة الأردن، ارتفاع صادرات قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات بنسبة 3.4 بالمئة بالأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفق المعطيات الإحصائية، وصلت صادرات القطاع بالأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي إلى 1.236 مليار دينار، مقابل 1.196مليار دينار للفترة نفسها من العام الماضي، ذهبت غالبيتها للسوق الأميركية.
وقال ممثل القطاع في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات واصل تسجيل الأداء التصديري الإيجابي رغم التحديات المرتبطة بالمنافسة العالمية وتكاليف الإنتاج والخدمات اللوجستية والتغيرات في الطلب الخارجي.
وأضاف إن الأداء الإيجابي يعكس قدرة الصناعة الأردنية بالمحافظة على حضورها في الأسواق الدولية والتوسع في وجهات تصديرية جديدة، مبينا أن أهمية النتائج المتحققة لا يقتصر على ارتفاع قيمة الصادرات، وإنما تمتد إلى التحولات التي شهدتها وجهاتها الخارجية.
ولفت إلى تمكن القطاع من تحقيق نمو في عدد من الأسواق الأوروبية والأميركية الشمالية، بالتزامن مع تراجع محدود في صادراته إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي لا تزال السوق الرئيسية للمنتجات الأردنية.
وأشار إلى أهمية القاعدة الإنتاجية والتصديرية التي طورتها صناعة الألبسة الأردنية على مدار السنوات الماضية وما تمتلكه المصانع من خبرات فنية وعلاقات تجارية مع المستوردين والعلامات التجارية العالمية، والتزامها بمعايير الجودة والمواصفات الفنية ومواعيد التسليم.
وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للصادرات، أوضح قادري أن الولايات المتحدة الأميركية واصلت تصدر الأسواق المستقبلة لصادرات القطاع بنسبة 77 بالمئة من إجمالي صادرات القطاع، بقيمة وصلت إلى 957 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي، مقابل 965 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضح أن هذا يؤكد أهمية السوق الأميركية الاستراتيجية، في ضوء العلاقات التجارية الممتدة واتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة التي أسهمت في استقطاب الاستثمارات وتطوير القدرات الإنتاجية وتعزيز ارتباط المصانع الأردنية بسلاسل التوريد العالمية.
وبين أن التراجع الطفيف بالصادرات إلى السوق الأميركية لم يمنع القطاع من تحقيق النمو الإجمالي، حيث سجلت عدة أسواق أخرى زيادات ملحوظة، الأمر الذي يعكس أهمية تنويع الوجهات التصديرية وتعزيز قدرة المنشآت على الوصول إلى مشترين وأسواق جديدة.
وأشار قادري إلى ارتفاع صادرات القطاع إلى كندا بنسبة 13 بالمئة، لتصل لنحو 39 مليون دينار، فيما سجلت هولندا نموا بنسبة 30 بالمئة، وبلغت 35 مليون دينار، وبلجيكيا بنسبة 4 بالمئة، وصولا لنحو 26 مليون دينار.
وتابع إن صادرات القطاع ارتفعت خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي إلى المملكة المتحدة بنسبة 4 بالمئة، لتصل لنحو 25 مليون دينار، فيما سجلت نموا إلى ألمانيا بنسبة 17 بالمئة، لتبلغ معها 20 مليون دينار.
وأشار إلى أن بعض الأسواق الخارجية سجلت معدلات نمو لافتة، وإن كانت قيم صادراتها لا تزال أقل نسبيا من الأسواق الرئيسية، حيث ارتفعت الصادرات إلى المكسيك بنسبة 40
بالمئة، وإيطاليا 32 بالمئة والإمارات العربية المتحدة بنسبة 11 بالمئة.
وأكد أن هذه التطورات تعكس فرصا فعلية لتعزيز حضور المنتجات الأردنية في الأسواق الأوروبية وأميركا الشمالية وغيرها من الأسواق، موضحا إن الاستفادة منها بصورة مستدامة تتطلب دراسة احتياجات المستوردين وتطوير المنتجات وتعزيز التواصل التجاري المباشر والالتزام بالمتطلبات الفنية والبيئية والاجتماعية التي تفرضها الأسواق العالمية.
وعلى مستوى المنتجات، أوضح قادري أن الألبسة وتوابعها من المصنرات شكلت المكون الرئيسي لصادرات القطاع، حيث ارتفعت قيمتها بنسبة 4.6 بالمئة لتصل إلى 1.177 مليار دينار بالأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي مقابل 1.125 مليار دينار للفترة نفسها من 2025.
وأشار إلى أن هذه المنتجات استحوذت على 95 بالمئة من إجمالي صادرات قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات، ما يعكس الأهمية الكبيرة لصناعة الألبسة المصنرة في هيكل صادرات القطاع ودورها الرئيسي في تحقيق النمو التصديري.
بالمقابل، تراجعت صادرات الألبسة وتوابعها من غير المصنرات خلال الأشهر الثمانية الماضية من العام الحالي، بنسبة 41.3 بالمئة لتصل لنحو 20 مليون دينار، مقارنة مع 34 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي، فيما انخفضت صادرات السجاد وأغطية الأرضيات النسيجية بنسبة طفيفة 0.5 بالمئة، لتبلغ 28 مليون دينار.
وأشار قادري إلى أن بعض المنتجات الأخرى سجلت نموا ملحوظا، حيث ارتفعت صادرات الأصناف الجاهزة الأخرى من المواد النسيجية والألبسة المستعملة بنسبة 79.4 بالمئة لتصل لنحو 5 ملايين دينار، بينما نمت صادرات الحشو واللباد والأقمشة غير المنسوجة والخيوط والحبال بنسبة 42.7 بالمئة وصولا لنحو 3 ملايين دينار.
وبين أن تفاوت الأداء بين المنتجات يعكس أهمية العمل على تطوير قاعدة إنتاجية أكثر تنوعا وتعزيز الاستثمارات في الأنشطة النسيجية والصناعات المساندة، بما يسهم في توسيع نطاق المنتجات المصدرة ورفع القيمة المضافة المحلية.
وأكد قادري أن قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات يمثل أحد الركائز الرئيسية للصناعة الوطنية، ليس فقط من حيث حجم الصادرات، وإنما أيضا من حيث مساهمته في التشغيل واستقطاب الاستثمارات وتعزيز ارتباط الأردن بالأسواق وسلاسل التوريد العالمية.
وأشار إلى أن القطاع يوفر 96 ألف فرصة عمل ويضم قاعدة واسعة من المنشآت الصناعية، الأمر الذي يمنحه أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، خصوصا في توفير فرص العمل وتطوير المهارات الفنية والإنتاجية.
وأوضح أن التطور الذي شهدته الصناعة الأردنية خلال السنوات الماضية أسهم في بناء قدرات إنتاجية متقدمة وعلاقات تجارية طويلة الأجل مع علامات تجارية ومشترين دوليين، بما عزز مكانة الأردن ضمن الدول المصدرة للألبسة.
وأضاف إن التحولات المتسارعة في الأسواق العالمية، لا سيما ما يتعلق بالاستدامة البيئية والتتبع ومعايير العمل والجودة، تتطلب استثمارات متواصلة في تحديث خطوط الإنتاج وتطوير التكنولوجيا ورفع الإنتاجية وتعزيز مهارات العاملين.
وشدد على أهمية تطوير الصناعات المغذية والمكملة، لا سيما صناعة الأقمشة والخيوط ومستلزمات الإنتاج، وتعزيز التكامل بين مراحل الإنتاج المختلفة، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة المحلية وتحسين مرونة سلاسل التوريد.
وأشار قادري إلى أن تطوير القطاع خلال المرحلة المقبلة يرتبط بتنفيذ المبادرات والمشاريع الواردة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، في مقدمتها مشروع تجمع المحيكات، الذي يمثل فرصة لتعزيز التكامل الصناعي وتطوير سلاسل القيمة واستقطاب الاستثمارات في الصناعات المغذية والمكملة.
وأوضح أن غرفة صناعة الأردن تعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركاء المعنيين على متابعة المبادرات المرتبطة بالقطاع، وتنفيذ أولويات استراتيجيته، بما يشمل تطوير القدرات الإنتاجية، وتعزيز المهارات الفنية والمهنية، وتحسين بيئة الاستثمار، ورفع الإنتاجية، وتوسيع الفرص التصديرية.
وبين أن تطوير المهارات ومواءمة برامج التدريب مع احتياجات المصانع يمثلان أحد المحاور الأساسية لاستدامة نمو القطاع، إلى جانب دعم الابتكار والتحديث التكنولوجي، وتعزيز قدرة المنشآت على الاستجابة لمتطلبات المشترين الدوليين.
(بترا)



