"\n"
مقالات

“موديز” والاقتصاد الأردني

محمد رسول الزعبي

أبقت وكالة “موديز” تصنيف الأردن عند Ba3 بنظرة مستقرة، وتوقعت أن يبلغ النمو نحو 2.7% في عام 2026، ثم يرتفع إلى قرابة 3% على المدى المتوسط. الرقم متواضع، غير أن دلالته أوسع منه؛ فهو يصف اقتصاداً حافظ على تماسكه في محيط مضطرب، ويطرح سؤالاً عن قدرة هذا الاستقرار على أن يصير تنمية مستدامة. 

يعكس نمو يقارب 3%، في ظل اضطرابات الإقليم وتقلبات أسواق الطاقة وضغوط التجارة العالمية، مرونة واضحة. وللسياسات النقدية والمالية نصيب في ذلك؛ فربط الدينار بالدولار ما زال يحدّ من مخاطر سعر الصرف، والاحتياطيات الأجنبية قوية، والدعم المالي والفني من الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي متواصل، ويرافقه مسار إصلاحي تقرّ به الوكالة.

غير أن القراءة الواقعية تتطلب حذراً. فنمو بهذا المستوى يظل تدريجياً، ولا يحدث بمفرده تحولاً في سوق العمل أو في معيشة الأسر. والمسألة الحاسمة هي نوعية النمو: كم وظيفة جديدة يولّد، وإلى أي حد يرفع الإنتاجية؟.

وفي ملف الدين العام، تتوقع “موديز” أن تنخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي من 83% في 2025 إلى 76% بحلول 2030. هذا تطور إيجابي، وإن كان بطيئاً ومشروطاً؛ إذ يتحقق إذا نما الناتج بوتيرة أسرع من الدين، واستمر الانضباط المالي، وتحسنت كفاءة الإنفاق العام. ويبقى خفض النسبة رهناً بإنتاجية أعلى ومشاريع تولّد قيمة مضافة حقيقية.

أما الاستثمار، فتثبيت التصنيف يبعث برسالة طمأنة إلى المستثمرين، إذ يؤكد أن المخاطر السيادية ما زالت ضمن حدود يمكن إدارتها. لكن قرار الاستثمار يُبنى على اعتبارات أقرب إلى الميدان؛ فالمستثمر يقرأ ثبات التشريعات وكلفة الطاقة، ويختبر سرعة الإجراءات الحكومية عند أول معاملة. وتشير “موديز” نفسها إلى أن النمو قد يتجاوز تقديراتها إذا تسارعت مشاريع الاستثمار الأجنبي، ومنها مشروع تحلية المياه في العقبة وتطوير حقل الريشة للغاز.

ويبقى التحدي الأكبر تحويل النمو إلى فرص يلمسها المواطن. ويتطلب ذلك سياسات توجَّه إلى القطاعات الأعلى قدرة على التشغيل، كالسياحة وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب المنشآت الصغيرة والمتوسطة. كما يقتضي إصلاح التعليم والتدريب المهني ربط مخرجاتهما بحاجات السوق، حتى يجد الشباب طريقاً فعلياً إلى وظائف منتجة.

في المحصلة، تعبّر توقعات “موديز” عن ثقة بقدرة الأردن على صون استقراره، وتضع أمام صانع القرار أولوية واضحة: الانتقال من إدارة الاستقرار إلى صناعة النمو. ويُقاس نجاح ذلك بما يُستحدث من وظائف منتجة، وما يتحسن من دخول المواطنين.

الرأي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى