في الذكرى 78 للنكبة.. فلسطين عصيّة على الاقتلاع والأردن سندٌ صلب

أردني – في 15 أيار 1948، حين هُجّر شعب في أبشع تطهير عرقي تعيشه الذاكرة الحديثة؛ لم تكن النكبة مجرد حدثٍ تاريخي عابر، بل جريمة مستمرة واقتلاع قسري حوّل الملايين إلى لاجئين، لكنهم ظلوا يحملون في شتاتهم مفاتيح بيوتهم ينتظرون فجر العودة الحتمية، بحسب متحدثين لوكالة الأنباء الأردنية (بترا).
ووفقاً لتقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني “تم تشريد نحو 957 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية، حيث انتهى التهجير بغالبيتهم إلى عدد من الدول العربية المجاورة إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلاً عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عام النكبة وما تلاها بعد طردهم من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم”.
وبحسب التقديرات السكانية التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، هناك 15.5 مليون فلسطيني في العالم حتى نهاية عام 2025، منهم 7.4 مليون في فلسطين التاريخية، و8.1 مليون في الشتات (منهم 6.8 مليون في الدول العربية).
وبعد عقود من النكبة، تشكلت نقطة تحول جيوسياسي خطيرة، تبرز أبعادها السياسية اليوم من خلال محاولات تصفية قضية اللاجئين بمخططات صهيونية يكشف عنها الاستهداف الممنهج لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) بصفتها الشاهد الدولي على جريمة التهجير وتعطيل قرار الأمم المتحدة 94 ومحاولات تجاهل حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين بموازاة مصادرة الاحتلال الاسرائيلي لأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة لترسيخ هندسة ديموغرافية احتلالية ما يمثل امتداداً سياسياً للتهجير العرقي الذي بدأ عام 1948.
وقال مدير عام دائرة الشؤون الفلسطينية، المهندس رفيق خرفان، إن الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية تأتي في ظل استمرار معاناة الشعب الفلسطيني وما يواجهه من ظروف إنسانية صعبة، مشيرا الى أن المشهد الإنساني الراهن يعيد إلى الأذهان المآسي التي رافقت النكبة عام 1948 وما نتج عنها من تهجير وتشريد لمئات آلاف الفلسطينيين.
وأضاف خرفان، إن ما يعيشه الفلسطينيون اليوم يجسد حجم التحديات الإنسانية التي يعانون منها، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والصحية والإنسانية، وما يرافقها من دمار واسع للبنية التحتية ومقومات الحياة الأساسية.
وأكد أن الأردن كان وما يزال الداعم الأبرز للشعب الفلسطيني، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، من خلال مواقفه السياسية والدبلوماسية والإنسانية الثابتة، وجهوده المتواصلة في دعم حقوق الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته العادلة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
وأشار خرفان إلى أن الأردن بقيادته الهاشمية يرفض أي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو الالتفاف على حقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة، ويؤكد باستمرار رفضه المساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، إلى جانب دعمه المتواصل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” وتمكينها من أداء دورها الإنساني.
وشدد على أن جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل التأكيد على أن القدس خط أحمر، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية مسؤولية تاريخية ودينية، مع استمرار الأردن في حماية المقدسات والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة، ورفض أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.
من جانبه، قال العين السابق الدكتور طلال الشرفات: إنّ الأردن هو السند الثابت لفلسطين الذي لا تبدّله الأحوال ولا التطوّرات التي تعصف بالمنطقة، مشيرا الى أن الأردن، الذي يقوده الهاشميون، هم من حموا القدس، وقدّم الجدّ المؤسِّس روحه وسقط شهيدًا على عتبات الأقصى، وسيبقى الاردن الداعم الأكبر لفلسطين.
وأكّد الشرفات أنّ القضية الفلسطينية بالنسبة للأردن قضية مركزية، وقدّم الأردنيون الشهداء على أرض فلسطين، وسيبقون على الدوام السند والعون للأشقاء هناك.
وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد المصالحة إن النكبة كانت بالفعل أول معركة بين العرب والاحتلال، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال اقتلعت الجزء الأكبر من فلسطين عام 1948، لافتا الى القضية الفلسطينية ستظل عاملا لتجميع العرب وتوحدهم.
وأشار المصالحة الى الخطر المتولد من النكبة والمتمثل بالمشروع الصهيوني الذي يمثل رأس الحربة لكل الشرور.
ودعت فعاليات شعبية أبناء الشعب الأردني من مختلف الأصول والمنابت إلى المشاركة في مسيرة جماهيرية حاشدة، تنطلق من أمام المسجد الحسيني في وسط البلد بعد صلاة يوم الجمعة المقبل، وذلك بالتزامن مع ذكرى النكبة.
وأكد وجهاء وأبناء المخيمات، في بيان صدر اليوم، أن هذه المسيرة تأتي تأكيدا على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودعما لجهود جلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وأشار البيان إلى أن المشاركة الجماهيرية في المسيرة تمثل أسمى معاني الانتماء الصادق للوطن، وتجسد الولاء الراسخ للعرش الهاشمي، وتعكس وحدة الصف الأردني والتفافه حول قيادته وقضاياه المركزية.
وبين أن التجمع سيكون عند الساعة العاشرة والنصف صباحًا أمام لجنة خدمات مخيم الطالبية، على أن تنطلق المسيرة عند الساعة الحادية عشرة صباحًا.
من جانبها، دعت جمعية “من أجلكم نسعى للخير” إلى المشاركة في المسيرة الشعبية التي ستنطلق بعد صلاة ظهر يوم الجمعة من أمام المسجد الحسيني في وسط البلد، تزامنا مع ذكرى النكبة الفلسطينية، دعمًا ومؤازرة للموقف الهاشمي الأردني تجاه القضية الفلسطينية، وتأكيدا على وحدة الشعب تحت الراية الهاشمية.



