
أردني – يواجه كول بالمر، نجم تشيلسي، خطرًا حقيقيًا بفقدان مكانه ضمن قائمة منتخب إنجلترا المشاركة في كأس العالم، في ظل احتدام المنافسة مع مورجان جيبس-وايت، لاعب نوتنجهام فورست، الذي يقدّم مستويات لافتة هذا الموسم.
وبات من الضروري أن يرفع بالمر من نسق أدائه سريعًا ويستعيد بريقه، وإلا فقد يجد نفسه خارج حسابات المدرب توماس توخيل، الذي يتابع عن كثب صراع صناع اللعب داخل المنتخب. وتتزايد الضغوط على اللاعب في وقت يعاني فيه من تراجع مستواه وتكرار مشكلاته البدنية، عقب موسم مرهق طغت عليه الإصابات.
وكان جيبس-وايت قد قاد فريقه نوتنجهام فورست للفوز على تشيلسي بنتيجة (3-1)، مساء الإثنين، على ملعب “ستامفورد بريدج”، ضمن منافسات الجولة الخامسة والثلاثين من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وشهدت المباراة تفوقًا واضحًا لجيبس-وايت، الذي صنع الهدف الثالث لزميله تايوو أونيي، في حين أهدر بالمر ركلة جزاء في الدقيقة العاشرة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول.
ويقدّم لاعب فورست موسمًا مميزًا، حيث ساهم، وهو في السادسة والعشرين من عمره، في 17 هدفًا بالدوري الإنجليزي الممتاز، مسجلًا 13 هدفًا وصانعًا 4 أهداف أخرى.
ورغم أن جيبس-وايت لم يكن ضمن الخيارات الأساسية للمنتخب الإنجليزي في الفترة الماضية، فإن مستواه المتصاعد فرض اسمه بقوة على طاولة النقاش، وزاد من حدة المنافسة على مركز صانع الألعاب مع اقتراب موعد إعلان القائمة النهائية، وفقًا لما أورده موقع “جول”.
معاناة بدنية
عانى بالمر من موسم صعب، كانت المشكلات البدنية أبرز عناوينه. فقد تعرّض لإصابة في منطقة العانة أثّرت بشكل واضح على قدرته على الحركة والانطلاق، بل وحتى على دقة تسديداته، ما جعله بعيدًا عن مستواه المعروف في العديد من المباريات.
وغاب اللاعب عن عدة مواجهات، كما افتقد اللمسة الحاسمة التي ميّزته في بداياته مع تشيلسي، حين كان عنصرًا مؤثرًا في نتائج الفريق. وتشير التقديرات إلى أن الضغط الكبير الذي تعرّض له خلال النصف الأول من الموسم ساهم في تفاقم مشكلاته البدنية، خاصة مع الاعتماد المستمر عليه من قبل الجهاز الفني.
ورغم ذلك، ظهرت ومضات من تألقه، أبرزها تسجيله ثلاثية في شباك وولفرهامبتون خلال شهر فبراير، في مباراة أعادت التذكير بإمكاناته الهجومية، قبل أن يتراجع مستواه مجددًا وسط أزمة ثقة عامة داخل الفريق.
وعلى الرغم من محدودية مشاركاته، نجح بالمر في تسجيل أكثر من عشرة أهداف في مختلف المسابقات، بينها تسعة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز، خمسة منها جاءت من ركلات جزاء.
إصابات متكررة تعرقل الاستقرار
لم يبدأ بالمر في استعادة جاهزيته البدنية الكاملة إلا مع بداية فصل الربيع، بعد تعرضه لكسر في إصبع القدم خلال الشتاء، في حادثة غير متوقعة. وقد أبدى اللاعب تفاؤله في تصريحات سابقة، مؤكدًا تحسن حالته تدريجيًا.
لكن الانتكاسات استمرت، إذ تعرّض لاحقًا لإصابة في أوتار الركبة أبعدته عن مواجهة برايتون، التي خسرها تشيلسي بثلاثية نظيفة، في مباراة حاسمة انتهت بعدها تجربة المدرب ليام روزينيور.
ورغم سمعته كلاعب حاسم في المباريات الكبرى، لم يكن بالمر في كامل جاهزيته للمشاركة في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، حيث شارك لفترة قصيرة فقط، ما يعكس استمرار معاناته من عدم الاستقرار البدني.
ومع اقتراب إعلان قائمة المنتخب، يبقى موقفه غامضًا، في ظل تكرار إصاباته خلال موسم 2025-2026، وهو ما يضع مستقبله الدولي على المحك.
تحذير واضح من توخيل
تلقى بالمر رسالة صريحة من المدرب توماس توخيل خلال فترة التوقف الدولي الماضية، شدد فيها على ضرورة إثبات جاهزيته، في ظل وجود بدائل قوية في مركزه.
ومنذ هدفه في نهائي يورو 2024، لم يظهر اللاعب كثيرًا بقميص المنتخب بسبب الإصابات، إذ غاب عن عدة معسكرات مهمة، ما أثّر سلبًا على مكانته داخل الفريق.
وفي غيابه، برزت أسماء أخرى، مثل مورجان روجرز، الذي قدّم مستويات مميزة مع أستون فيلا، وفرض نفسه ضمن المنافسة، إلى جانب نجوم بارزين مثل جود بيلينجهام.
وأكد توخيل أن بالمر يواجه ضغطًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن المنتخب قدّم أداءً جيدًا في غيابه، ما يجعل عودته مرهونة بقدرته على استعادة مستواه وإثبات جدارته.
نجم فورست يطرق الأبواب بقوة
تتفاقم أزمة بالمر مع التألق اللافت لمنافسه جيبس-وايت، الذي يبدو في أفضل حالاته مع اقتراب كأس العالم، مستعدًا لاقتناص أي فرصة لحجز مكان في التشكيلة الأساسية.
ويقدّم لاعب فورست أداءً استثنائيًا في توقيت مثالي، ما يضع ضغطًا هائلًا على بقية صناع اللعب. وقد سجل سبعة أهداف منذ بداية مارس، كما أحرز هدفًا حاسمًا في ربع نهائي الدوري الأوروبي أمام بورتو.
وواصل تألقه بتسجيل ثلاثية في شباك بيرنلي خلال أبريل، قبل أن يضيف هدفًا وتمريره حاسمة في الفوز على سندرلاند. وقال مدربه فيتور بيريرا: “إنه يفهم اللعبة جيدًا، ويتمتع بروح قتالية عالية. عندما يعاني الفريق، يطلب الكرة ويتحمل المسؤولية، ويريد التسجيل وصناعة الأهداف”.
لا ضمانات حتى الآن
رغم استدعائه ثلاث مرات سابقًا، لم يحظَ جيبس-وايت بفرصة حقيقية تحت قيادة توخيل، حيث شارك لدقائق محدودة فقط، وكانت آخر مشاركاته الدولية في أكتوبر 2025.
وأشارت تقارير إلى أن الجهاز الفني لم يكن مقتنعًا تمامًا به، بسبب بعض الملاحظات المتعلقة بسلوكه داخل الملعب، وقدرته على الاحتفاظ بالكرة، ومدى تحمله للظروف المناخية الصعبة.
ومع ذلك، يسعى اللاعب لإثبات عكس تلك الشكوك، مستفيدًا من مستواه الحالي المميز، وإن كانت التوقعات تشير إلى أن انضمامه للمنتخب قد يتطلب عوامل إضافية مثل الإصابات.
مؤشرات قد تغيّر المعادلة
أي تراجع في مستوى صناع اللعب الآخرين قد يصب في مصلحة جيبس-وايت، ما يفرض على بالمر ضرورة تحسين أدائه في الأسابيع الحاسمة من الموسم.
وفي المقابل، يبدو أن توخيل حريص على دعم بالمر نفسيًا، إذ ظهر في أكثر من مناسبة وهو يتحدث معه خلال التدريبات، في محاولة لاستخراج أفضل ما لديه.
وأكد المدرب الألماني أن اللاعب يتمتع بجودة كبيرة، وأنه قادر على حسم المباريات عندما يكون في أفضل حالاته، سواء على مستوى النادي أو المنتخب.
ومع اقتراب موعد إعلان القائمة، لم يعد أمام بالمر سوى وقت محدود لإثبات نفسه. وقد يكون أداؤه في المباريات المقبلة حاسمًا في تحديد مصيره.
وفي ظل تراجع مستوى فيل فودين، تظل الفرصة قائمة أمام أكثر من لاعب لحجز مكان في قائمة المنتخب، ما يجعل الصراع على مركز صانع الألعاب مفتوحًا حتى اللحظات الأخيرة.



