
أردني – افتتح وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، اليوم الثلاثاء، أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثامن لكلية الأعمال في جامعة عمان العربية، والذي تنظمه الجامعة بالتشارك مع كلية الأعمال في جامعة دجلة العراقية بعنوان “ذكاء الأعمال، والتحول الرقمي، والابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي: تمكين القرارات القائمة على البيانات من أجل مستقبل مستدام”.
ووفق بيان صحفي صادر عن وزارة الثقافة، أكد الرواشدة، في كلمته في حفل افتتاح المؤتمر، أهمية انعقاد هذا الحدث العلمي في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التحول الرقمي وتحليل البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وانعكاساتها على المؤسسات والاقتصاد والمجتمع.
وقال في حفل الافتتاح الذي حضره أمين عام الوزارة الدكتور نضال الأحمد، وأكاديميين ومعنيين، إن التطور التكنولوجي وثورة المعلومات والاتصال وتقنيات الذكاء الاصطناعي، بقدر ما فتحت فرصاً واسعة للابتكار وتطوير المهارات وتحسين الأداء والجودة والرفاه، فإنها وضعت الإنسان أمام تحديات متصلة بمنظومة القيم والأخلاق ومكانة الإنسان وكينونته.
ولفت إلى أن هذه التحولات تتطلب تحديث البرامج الأكاديمية وتصميم المناهج وتطوير أنماط التفكير، بما يتلاءم ليس فقط مع متطلبات سوق العمل، وإنما كذلك مع الفضاء الثقافي للمجتمع، وتعزيز معايير النزاهة والمسؤولية والأصالة في التعامل مع المعلومات والبيانات والأفكار.
كما لفت إلى أهمية الشراكات العربية في تعزيز البحث العلمي واستشراف المستقبل، ولا سيما في ظل التحولات الفكرية والتقنية والسياسية المتسارعة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون أداة لخدمة الإنسان وحماية هويته، والاستفادة من التقنيات الحديثة في توثيق سرديته وحكاية الأرض والإنسان.
وبين، أن الربط بين التكنولوجيا والتحديث الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من شأنه تعزيز التنمية المستدامة، وتطوير كفايات العاملين في مختلف الحقول الإنتاجية، وترسيخ ثقافة الحوار والنقد وتقبّل التغيير.
وأشار إلى أن وزارة الثقافة أنشأت عدداً من المنصات الرقمية، منها “وثّق”، و”الكُتبا”، و”ثقافة”، و”قصص من الأردن”، لإتاحة المجال أمام المواطنين لتوثيق تاريخ الأردن وتراثه وموروثه الثقافي، وجمع القصص والتجارب الشعبية، بما يمثل استجابة للتحولات التقنية، ويسهم في حماية الهوية وتعزيز المحتوى الثقافي الأردني والعربي.
ويناقش المؤتمر، على مدار يومين، ستة محاور متكاملة، تشمل ذكاء الأعمال واتخاذ القرار المستند إلى الذكاء الاصطناعي، والتسويق الرقمي وتحسين تجربة العملاء، والمحاسبة الرقمية والتكنولوجيا المالية.
كما يناقش، سلاسل التوريد والعمليات الذكية، والمنظمات الذكية ورأس المال البشري، وحوكمة الذكاء الاصطناعي والثقة الرقمية، ويضم كل محور منها جلسات عمل وأوراقاً بحثية متخصصة تتناول أحدث الاتجاهات والتطبيقات والتحديات في هذه المجالات.
من جهتها، بينت رئيسة المؤتمر وعميدة كلية الأعمال في جامعة عمان العربية، الدكتورة عهود الخصاونة، أن المؤتمر يأتي في مرحلة يشهد فيها عالم الأعمال تحولات غير مسبوقة، أصبح خلالها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من أهم محددات القدرة على اتخاذ القرار، وتحقيق الكفاءة، وبناء الميزة التنافسية، وتعزيز الاستدامة.
وقالت الخصاونة، إن كلية الأعمال حرصت على أن يكون المؤتمر أكثر من منصة لعرض البحوث، ليشكل مساحة للحوار والتفاعل بين الجامعات وصنّاع القرار وقطاع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات، وبناء شراكات قادرة على تحويل الأفكار والنتائج البحثية إلى تطبيقات ومبادرات ذات أثر ملموس.
وقال نائب رئيس جامعة عمان العربية، الدكتور حسام الحمد، في كلمة ألقاها نيابة عن رئيس الجامعة الدكتور محمد الوديان، إن اختيار موضوع المؤتمر يعكس إدراكاً لدور الجامعات في إنتاج المعرفة وتوظيفها واستشراف المستقبل، وبناء القدرات البشرية القادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة.
ولفت الى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في امتلاك التكنولوجيا، وإنما في حسن توظيفها، وإدارة البيانات بثقة وموثوقية، وتحويلها إلى معرفة، والمعرفة إلى قرار، والقرار إلى قيمة مستدامة.
وأشار إلى أن جامعة عمان العربية تواصل تطوير برامجها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز التحول الرقمي، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، إلى جانب توسيع شراكاتها مع قطاعات الأعمال والصناعة والاستثمار والمؤسسات الوطنية والدولية.
وأكد، أن التحول الرقمي المسؤول يجب أن يبقى متمحوراً حول الإنسان، وأن يستند إلى مبادئ أخلاقية واضحة تضمن الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، وتحافظ على الثقة، وتضع المعرفة والابتكار في خدمة الإنسان والمجتمع.
ويشارك في المؤتمر أكاديميون وباحثون ومختصون وممثلون عن قطاعات الأعمال والمؤسسات الاقتصادية، إلى جانب مشاركين من عدد من الدول العربية، فيما يهدف إلى تبادل الخبرات والنتائج البحثية، وبناء شراكات علمية ومهنية، والخروج برؤى وتوصيات قابلة للتطبيق في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وذكاء الأعمال والتنمية المستدامة.
وفي ختام حفل الافتتاح، كرّم وزير الثقافة عدداً من المشاركين والداعمين بدروع تقديرية، وأعلن انطلاق أعمال المؤتمر، مؤكداً أهمية توظيف المعرفة والتكنولوجيا في خدمة الإنسان والمجتمع وتعزيز مسارات التنمية المستدامة.



