"\n"
فرعيمحليات

وزير الثقافة: استقطاب معرض عمّان الدولي للكتاب 400 ألف زائر مؤشر نجاح كبير

أردني – اختتمت اليوم السبت فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من معرض عمّان الدولي للكتاب التي افتتح فعالياتها وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، ونظمها اتحاد الناشرين الأردنيين بالشراكة مع وزارة الثقافة وبالتعاون مع أمانة عمّان الكبرى ومؤسسة عبدالحميد شومان، تحت شعار “الأردن: الأرض والإنسان”.

ووفق بيان لوزارة الثقافة، شكلت دورة اليوبيل الفضي محطة بارزة في مسيرة المعرض عمّان الدولي للكتاب، الذي استطاع خلال خمسة وعشرين عاماً أن يتحول من فعالية متخصصة بعرض الكتاب إلى تظاهرة ثقافية وفكرية سنوية، ومنصة للحوار والتبادل المعرفي، وجسراً يصل الأردن بمحيطه العربي والعالم، فضلاً عن إسهامه في تنشيط الحركة الثقافية والسياحية والاقتصادية المرتبطة بصناعة الكتاب والنشر.

وشهدت الدورة مشاركة واسعة من دور النشر، زاد عددها على 400 دار نشر ومؤسسة محلية وعربية وأجنبية من 23 دولة؛ إلى جانب الكتاب والمبدعين والباحثين والأكاديميين، وحضور جماهيري عكس المكانة التي رسخها المعرض على مدى ربع قرن في المشهد الثقافي الأردني والعربي.

وشاركت دور نشر للمرة الأولى من الكويت وليبيا ومصر وسوريا ولبنان والسعودية، إلى جانب جناح رسمي لجمهورية السودان الشقيقة عبر سفارتها، ما أتاح للقارئ الأردني مساحة واسعة للاطلاع على الإنتاج الفكري والأدبي العربي والدولي، وعلى أحدث الإصدارات في مختلف مجالات المعرفة.

وحلّت الجمهورية العربية السورية ضيف شرف على هذه الدورة بمشاركة حملت دلالات ثقافية وحضارية وإنسانية، وجسدت عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين الأردن وسوريا، وقدمت صورة غنية عن المشهد الثقافي السوري وإرثه الأدبي والفكري والفني، بمشاركة وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح ووفد ثقافي وإبداعي ودور نشر سورية.

وشكلت المشاركة السورية مناسبة لتعزيز الحوار والتعاون الثقافي بين البلدين، وهو ما أكد عليه لقاء وزيري الثقافة الأردني والسوري على هامش المعرض.

واشتمل البرنامج الثقافي على نحو 65 فعالية، شارك فيها قرابة 220 من المبدعين والكتاب والمثقفين والباحثين، وتوزعت بين الندوات الفكرية والنقدية والفلسفية، والأمسيات الشعرية والقصصية، والجلسات الحوارية، وورش العمل، والعروض الوثائقية، وتوقيع الإصدارات، والفعاليات الفنية والفوتوغرافية والفلكلورية.

وامتد البرنامج الثقافي إلى المركز الثقافي الملكي ودائرة المكتبة الوطنية، إلى جانب قاعة الفعاليات في المركز الأردني للمعارض الدولية بمكة مول.

وكان مشروع السردية الأردنية “الأرض والإنسان” حاضرا بقوة خلال فعاليات المعرض بوصفه أحد المحاور الرئيسة في هذه الدورة، في تأكيد على أهمية الكتاب والتوثيق في حفظ الذاكرة الوطنية وتوثيق حكاية المكان والإنسان، وفتح مساحات جديدة لقراءة التاريخ والمجتمع والهوية الأردنية، إلى جانب موضوعات تتصل بمستقبل الثقافة والنشر في ظل التحولات الرقمية وثورة المعلومات والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي.

وأولى المعرض اهتماماً خاصاً بالأطفال واليافعين، من خلال برنامج ثقافي وفني خصصته مؤسسة شومان ووزارة الثقافة، وتضمن أنشطة وعروضاً فنية وفلكلورية وفعاليات تفاعلية ومعارض فنية وفوتوغرافية والخط العربي، ما عزز البعد المجتمعي للمعرض، ورسخ حضوره باعتباره فضاءً ثقافياً مفتوحاً للأسرة والطفل والطالب والقارئ.

وشهدت أجنحة المعرض حركة ثقافية متواصلة تمثلت بإطلاق وتوقيع إصدارات جديدة، ولقاءات مباشرة بين القراء والكتاب والمبدعين والناشرين والمفكرين، ما أسهم في خلق حراك معرفي وثقافي امتد طوال أيام المعرض.

وأكدت هذه الدورة أن صناعة النشر والكتاب تمثل ركناً أساسياً من أركان الصناعات الثقافية والإبداعية، وقطاعاً يرتبط بالمعرفة والاقتصاد والثقافة والتنمية.

وقال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة في البيان: إن هذه التظاهرة الثقافية العالمية التي انطلق حفل افتتاحها في المركز الثقافي الملكي كصرح معماري وفضاء ثقافي ورمز وطني نعتز به، في دورتها الخامسة والعشرين، التي يحتفل فيها اتحاد الناشرين الأردنيين باليوبيل الفضي للمعرض، تستحق الإشادة بما تحقق فيها من نجاحات، مثمناً جهود إدارة الاتحاد ودور النشر والجهات والمؤسسات الشريكة في تنظيم هذه الدورة.

وأضاف، إن الاتحاد، وهو يحتفي باليوبيل الفضي للمعرض، عني بالسردية الأردنية عنواناً ثقافياً وطنياً ضمن البرنامج الثقافي، الذي اشتمل على عدد من المفردات المتصلة بصناعة الكتاب والإبداع والمبدعين وصناعة النشر والمستقبل في ظل التحولات التقنية.

وثمّن الرواشدة مشاركة الجمهورية العربية السورية الشقيقة كضيف شرف لهذه الدورة، لما لسوريا من تراث وتاريخ عريق يعكس عمق الروابط الأخوية وجذور الثقافة المشتركة بين البلدين، مؤكداً أن المشاركة السورية شكلت إضافة نوعية إلى البرنامج الثقافي وإلى الحضور العربي في المعرض.

وأكد الرواشدة أن المعرض، الذي زاره اكثر من 400 الف زائر، يعتبر ركناً أساسياً في الجهد الثقافي الوطني لنشر القصة، إلى جانب جملة من الأنشطة والفعاليات التي تحرص الوزارة على إقامتها في جميع أنحاء المملكة؛ ويعد مرتكزاً مهماً في الصناعات الثقافية والإبداعية ورافعة للدخل القومي، فضلاً عن كونه وعاءً معرفياً لإحياء التراث وحمايته، وإطاراً عملياً ومنهجياً لتوثيق السردية الأردنية؛ حكاية الأرض والإنسان.

وقال الرواشدة إن الأمل معقود على أن يشكل معرض عمّان الدولي للكتاب، بعد ربع قرن من الاستمرارية، مشروعاً ثقافياً ينعكس على المجتمع من خلال الارتقاء بصناعة النشر، والتعريف بالجديد من العناوين، ومواكبة التحولات التقنية المتسارعة وتعدد مصادر المعرفة وثورة المعلومات، وأن يكون مساحة للتعريف بالتجارب الجديدة وتقديم الأصوات الجديدة والأفكار النقدية والترجمات، بما يسهم في زيادة عدد القراء، وتجويد منتج الكاتب، وتوسيع سوق الكتاب، والارتقاء بوعي المجتمع.

وأعرب وزير الثقافة عن تقديره للاهتمام الملكي والرعاية التي أولاها جلالة الملك للمعرض، وللكتاب والمثقفين والباحثين والأكاديميين الذين أثروا البرنامج الثقافي بأفكارهم وتجاربهم، ولوسائل الإعلام الأردنية والعربية التي واكبت فعاليات المعرض، وللمؤسسات والشركاء الاستراتيجيين، وفي مقدمتها أمانة عمّان الكبرى ومؤسسة عبد الحميد شومان، ولجميع الجهات التي أسهمت في إنجاح هذه الدورة.

من جهته، أشار مدير معرض عمّان الدولي للكتاب رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين، جبر أبو فارس، الى النجاح الكبير الذي حققته هذه الدورة الاستثنائية (دورة اليوبيل الفضي).

وأشار ابو فارس الى أن المعرض أثبت مجدداً أنه تحوّل إلى موعد ثقافي سنوي راسخ ومحرك رئيس للحراك الفكري والثقافي في المجتمع الأردني، مبيناً أن الإقبال الجماهيري الكبير والتفاعل المجتمعي الواسع يؤكدان المكانة الأصيلة للكتاب الورقي في قلوب وعقول الأردنيين.

وأشاد بالجهود التي قدمتها وزارة الثقافة وأمانة عمّان الكبرى من دعم لوجستي ومؤسسي متكامل كان له بالغ الأثر في إنجاح هذه الدورة، مثمّنا دور مؤسسة عبد الحميد شومان التي أشرفت على “ركن الأطفال” ونفذته، وقدمت برنامجاً ثقافياً وعلمياً متميزاً طوال أيام المعرض أسهم في صقل مهارات أجيال المستقبل.

وأكد أن هذه الشراكة المجتمعية تجسد الصورة الأبهى للتكامل بين المؤسسات الوطنية لحفظ المشهد الثقافي وتعزيزه، لافتا إلى أن دورة (اليوبيل الفضي) لمعرض عمان الدولي للكتاب احتفت بالجمهورية العربية السورية كضيف شرف الدورة.

ونوه بأن دورة اليوبيل الفضي للمعرض شهدت إقامة الندوات الخاصة بـ”مشروع السردية الأردنية.. الأرض والإنسان” لتكريس ذاكرتنا الوطنية.

وحول البرنامج الثقافي للمعرض هذا العام، قال أبو فارس: “تميزت هذه الدورة ببرنامج ثقافي ثري ومتنوع أعدته اللجنة الثقافية للمعرض؛ حيث شهد المعرض تنظيم نحو 65 فعالية ونشاطاً فكرياً ونقدياً وأمسيات شعرية، بمشاركة أكثر من 220 مبدعاً ومفكراً، من بينهم 22 قامة فكرية وأدبية من دول عربية شقيقة”.

يشار إلى أن دورة اليوبيل الفضي، مع اختتام فعالياتها، قتحت أفقاً جديداً أمام معرض عمّان الدولي للكتاب، للانتقال إلى مرحلة أكثر تطوراً في صناعة النشر، وتحويل المعرض بصورة متزايدة إلى مشروع ثقافي وتنموي مستدام يتصل بالإنسان والمجتمع والاقتصاد الثقافي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى