هيئة الأوراق المالية: الأردن “ملاذ آمن للاستثمار” في المنطقة

أردني – عقد المنتدى الاقتصادي الأردني، جلسة ضمن برنامج “الصالون الاقتصادي” بعنوان “الاستثمار في سوق رأس المال الأردني في ظل رؤية التحديث الاقتصادي”، استضاف خلالها رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية، عماد أبو حلتم، بحضور رئيس المنتدى الدكتور خير أبوصعيليك، إضافة لعدد من أعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة.
وأكد أبو حلتم خلال الجلسة التي أدارها عضو مجلس الأمناء، وائل بياري، أن سوق رأس المال الأردني يشكل أحد المكونات الرئيسة في منظومة الاستثمار الوطنية، وأن دوره لا يقتصر على التداول في الأسهم والأوراق المالية، إنما يمتد ليكون رافعة تمويلية واستثمارية داعمة لمستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وبرامجها التنفيذية.
وبحسب بيان صدر عن المنتدى اليوم الخميس، أوضح أبو حلتم أن منظومة سوق رأس المال تقوم على تكامل الأدوار بين هيئة الأوراق المالية وبورصة عمان ومركز إيداع الأوراق المالية، مشيرا إلى أن الهيئة تركز بصورة مستمرة على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية والرقابية بما يواكب أفضل الممارسات العالمية ويعزز تنافسية السوق الأردني في استقطاب الاستثمارات.
وقال إن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية على تحديث العديد من التشريعات والأنظمة والتعليمات، لافتا إلى أن مشروع قانون الأوراق المالية المعدل أقره مجلس الوزراء وينتظر استكمال مراحله الدستورية، ويتضمن مجموعة من التعديلات التي تستجيب لمتطلبات التطور الذي تشهده الأسواق المالية عالميا، كإدخال صناديق الاستثمار العقاري (REITs)، وصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs).
وأضاف أن الأردن يعيش ضمن بيئة تنافسية إقليمية وعالمية تستوجب مواكبة التطورات التشريعية والاستثمارية بصورة مستمرة، مبينا أن الهيئة تسعى إلى توفير أدوات استثمارية وتمويلية حديثة ومتنوعة تتيح للمستثمرين خيارات أوسع وتوفر للشركات قنوات تمويل إضافية.
وأكد أبو حلتم أن الأردن أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرته على الحفاظ على جاذبيته الاستثمارية واستقراره الاقتصادي رغم الاضطرابات الإقليمية والدولية، واصفا المملكة بأنها “ملاذ آمن للاستثمار” في المنطقة.
ولفت إلى أن الاقتصاد الأردني، شأنه شأن اقتصادات العالم، يتأثر بالتطورات الدولية مثل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، وتقلبات التجارة وسلاسل التوريد وارتفاع كلف الشحن، إلا أن الأسس الاقتصادية والمالية التي يتمتع بها الأردن تمنحه القدرة على التعامل مع هذه التحديات والحفاظ على استدامة النمو والاستقرار.
وأشار إلى أن الهيئة بصدد إصدار نظام التعامل في الأصول الافتراضية، موضحا أن الهدف من ذلك ليس الترويج لهذا النوع من الأصول، وإنما تنظيمه وإخضاعه للرقابة ضمن الأطر القانونية المعتمدة، بما يضمن حماية المستثمرين ويحافظ على سلامة الأسواق.
وكشف عن موافقة الهيئة على عدد من صناديق الاستثمار المشترك خلال الفترة الماضية، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، مشيرا إلى أن هذه الصناديق توفر أوعية استثمارية منظمة تتيح للمستثمرين الاستثمار من خلال مديري اصدار متخصصين ومرخصين من هيئة الأوراق المالية وفق سياسات واضحة ومستويات مختلفة من المخاطر.
وأضاف أن هذه الصناديق ستسهم في استقطاب شريحة واسعة من المدخرات والأموال التي كانت خارج السوق المالي، كما ستوفر فرصا استثمارية جديدة أمام الأفراد والمؤسسات الراغبة في الاستثمار عبر أدوات أكثر تنوعا.
من جانبه، قال أبو صعيليك إن هناك ترابطا وثيقا بين قانون الأوراق المالية الصادر عام 2017 وقانون الاستثمار الصادر عام 2022، موضحا أن التعديلات التي أدخلت على قانون الأوراق المالية آنذاك جاءت لمعالجة عدد من القضايا الجوهرية، من بينها التمويل على الهامش، وإجراءات رهن الأوراق المالية، وصناديق الاستثمار المشترك، إلا أن بعض الجوانب التطبيقية ما تزال بحاجة إلى تطوير وتحديث.
وأكد أبو صعيليك أن نجاح صناديق الاستثمار المشترك يتطلب وجود إطار تشريعي وضريبي متكامل يدعم نموها ويشجع المستثمرين على الاستفادة منها.
وأكد أن تطوير سوق رأس المال يتطلب استمرار الحوار بين الجهات التنظيمية والقطاع الخاص للوصول إلى بيئة استثمارية أكثر كفاءة وقدرة على دعم النمو الاقتصادي.
ودار في ختام اللقاء نقاش موسع تناول عددا من القضايا المرتبطة بمستقبل سوق رأس المال الأردني، وآليات تعزيز السيولة والتداول، وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة، إضافة إلى تطوير أدوات التمويل والاستثمار، لا سيما الصكوك الإسلامية وصناديق الاستثمار المشترك.



