"\n"
إقتصاد وإستثمارفرعي

عودة بريطانيا لأوروبا.. الاقتصاد يعيد فتح ملف بريكست

أردني – أعادت الضغوط الاقتصادية وتباطؤ النمو ملف عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي إلى صدارة النقاش السياسي والاقتصادي الدائر داخل القارة العجوز بشكل عام وإلي دوائر السياسة البريطانية، بعد سنوات من خروجها الرسمي من التكتل الأوروبي.

وتزايدت الدعوات داخل الأوساط السياسية والاقتصادية لإعادة تقييم نتائج بريكست، وسط قناعة متنامية بأن الاقتصاد البريطاني لم يحقق المكاسب التي رُوّج لها قبل استفتاء عام 2016، وبأن القيود التجارية الجديدة أثرت في التجارة والاستثمارات وقدرة الشركات على المنافسة.

وتتراوح الطروحات حالياً بين تعزيز الشراكة الاقتصادية مع بروكسل والانضمام إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، وصولاً إلى احتمال العودة الكاملة للعضوية مستقبلاً.

وتستند هذه الدعوات إلى ما يصفه مؤيدوها بضعف المكاسب الاقتصادية الناتجة عن الانفصال، واستمرار التأثيرات السلبية على الصادرات البريطانية والشركات العاملة في الأسواق الأوروبية.

وتشير تحليلات إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أسهم في تقليص حجم التجارة والاستثمارات مقارنة بما كان يمكن تحقيقه لو بقيت المملكة المتحدة داخل السوق الأوروبية الموحدة، وفق فاينانشال تايمز Financial Times.

كما يرى اقتصاديون أن النمو الاقتصادي البريطاني خلال الأعوام الماضية جاء أضعف مقارنة بعدد من الاقتصادات المتقدمة المشابهة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة نتيجة ضعف الإنتاجية وتراجع الاستثمارات طويلة الأجل.

ولم بعد النقاش متركزاً على قضايا السيادة والهوية الوطنية كما حدث خلال حملة الاستفتاء، بل أصبح مرتبطاً بصورة أكبر بالأداء الاقتصادي والتنافسية، وفق مجلة إيكونوميست The Economist.

وتواجه الشركات البريطانية تكاليف إضافية وإجراءات تنظيمية أكثر تعقيداً عند التعامل مع الاتحاد الأوروبي، ما يفرض أعباء مستمرة على قطاع الأعمال.

تصريحات بورنهام

وأكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام اليوم أن الإبقاء على الوضع الحالي في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي لم يعد كافياً، معتبراً أن السعي إلى اتفاق جديد مع بروكسل يمثل ضرورة اقتصادية وأمنية لبريطانيا.

وقال إن حكومته ستعمل خلال القمة البريطانية الأوروبية المقررة في 20 نوفمبر/تشرين الثاني على دفع ملفات تسهيل التجارة ومواءمة المعايير الغذائية والتعاون في مجالات الطاقة والهجرة، مشدداً على أن تجاهل فرص تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي سيكون “تقصيراً كبيراً في الواجب”.

وأضاف أن أي مسار طويل الأجل للعلاقة مع أوروبا سيخضع في النهاية لإرادة الشعب البريطاني، لكنه دعا إلى نقاش هادئ وواقعي حول الخيارات المتاحة بما يدعم النمو الاقتصادي ويعزز أمن البلاد.

اتهامات لروسيا

كما اتهم بورنهام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمحاولة التدخل في استفتاء بريكست عام 2016، مؤكداً أن نتيجة الاستفتاء كانت “شرعية”، لكنه أشار إلى أنه من “غير المعقول” الاعتقاد بأن روسيا لم تسع إلى التأثير في مجريات التصويت.

وجاءت تصريحاته في خضم دفاعه عن فتح نقاش جديد بشأن مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، حيث شدد على أن مراجعة آثار بريكست لا تعني التشكيك في النتيجة الأصلية للاستفتاء، بل تقييم تداعياتها السياسية والاقتصادية بعد مرور عقد على إجرائه.

هل تغير المزاج الشعبي البريطاني؟

أظهرت استطلاعات رأي حديثة تحولاً ملحوظاً في المزاج الشعبي البريطاني تجاه الاتحاد الأوروبي، إذ تفوقت نسبة المؤيدين لإعادة الانضمام على نسبة المعارضين، بينما أبدى عدد أكبر من المواطنين دعمه لعلاقات أوثق مع بروكسل حتى دون الوصول إلى مرحلة العودة الكاملة للعضوية، وفق صحيفة غارديان The Guardian.

ودعمت نتائج استطلاعات الرأي التيار المؤيد لإعادة النظر في بريكست، بعدما أظهرت أن نحو نصف الناخبين البريطانيين يؤيدون العودة إلى الاتحاد الأوروبي أو التفاوض على صيغة أكثر تكاملاً مع السوق الأوروبية. وتعكس هذه النتائج تراجعاً تدريجياً للحماسة التي صاحبت مشروع الخروج قبل نحو عقد.

ورحبت أوساط أوروبية بحذر بإمكانية عودة بريطانيا مستقبلاً إلى الاتحاد، مؤكدة أن الباب ليس مغلقاً أمام لندن إذا قرر البريطانيون ذلك. وشدد مسؤولون أوروبيون على أن أي خطوة مماثلة ستتطلب توافقاً سياسياً وشعبياً واسعاً داخل المملكة المتحدة، إلى جانب الالتزام بالقواعد السارية داخل الاتحاد الأوروبي، وفق  وول ستريت جورنال The Wall Street Journal.

ويرى مراقبون أن استعادة جزء من التكامل الاقتصادي مع أوروبا قد تعزز جاذبية بريطانيا كمركز مالي واستثماري عالمي.

عودة كاملة؟

ويبقى خيار العودة الكاملة إلى الاتحاد الأوروبي بعيداً عن التنفيذ في المدى القريب بسبب الانقسامات السياسية القائمة وتعقيدات أي عملية إعادة انضمام.

إلا أن الجدل الذي عاد بقوة خلال الفترة الأخيرة يؤكد أن التداعيات الاقتصادية لبريكست ما زالت حاضرة، وأن العلاقة مع أوروبا ستظل أحد أهم الملفات الاقتصادية والاستراتيجية في بريطانيا خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى