"\n"
فرعيمحليات

خبراء تربويون: تصنيف المدارس الخاصة خطوة استراتيجية لتعزيز جودة التعليم وتعزيز الشفافية

أردني – أكد خبراء تربويون، أن صدور نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة في الجريدة الرسمية بمقتضى المادة 26 من قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، يشكل نقلة نوعية واستراتيجية في مسار تطوير منظومة التعليم المدرسي في المملكة، وركيزة أساسية من ركائز التحديث التربوي الشامل.

وأوضح الخبراء في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن النظام يعكس حرص الدولة الأردنية والتزامها الموصول بالارتقاء بجودة الخدمات التعليمية المقدمة للطلبة، واستجابة عمليّة لمتطلبات التحديث الإداري والتربوي الشامل التي تتبناها مؤسسات الدولة للارتقاء بمستوى الأداء العام.

وأشاروا إلى أن دخول هذا النظام حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، بعد إقرار مجلس الوزراء للأسباب الموجبة لمشروعه في تموز الماضي، يضع القطاع التعليمي الخاص أمام مرحلة جديدة عنوانها الحوكمة والشفافية المؤسسية.

ولفتوا إلى أن المرحلة القادمة تعتمد بشكل أساسي على التنافسية المبنية على معايير علمية ومؤشرات أداء موضوعية وقابلة للقياس والتقييم المستمر، مما يضمن كفاءة مخرجات المؤسسات التعليمية بمختلف مستوياتها وأكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز جودة التعليم والشفافية في القطاع، من خلال إيجاد مرجعية وطنية تتيح تقييم المدارس ورياض الأطفال وفق معايير واضحة ومحددة، وأن أهمية المشروع تكمن في توسيع الخيارات أمام المواطنين، وتمكين أولياء الأمور من المفاضلة بين المدارس على أسس ومعايير واضحة، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا واطمئنانًا عند اختيار المؤسسة التعليمية المناسبة لأبنائهم.

وأضاف أن التصنيف المقترح يستند إلى 6 محاور رئيسية، تشمل جودة التعليم، والبيئة المدرسية، والموارد البشرية، والابتكار والريادة والإبداع، والقيادة والإدارة، والشراكة المجتمعية، الأمر الذي يوفر تقييمًا أكثر شمولية لأداء المؤسسات التعليمية، ولا يحصر الحكم على جودتها في النتائج الأكاديمية وحدها.

وشدد على أهمية أن يقترن تطبيق النظام بآليات رقابة ومتابعة فاعلة تضمن التزام المؤسسات التعليمية بالمعايير المعتمدة، والتحقق من تطبيقها بصورة عادلة وشفافة، إلى جانب وضوح مؤشرات التقييم وأوزانها، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المدارس ويعزز ثقة المواطنين بنتائج التصنيف.

وأشار إلى ضرورة أن يكون التصنيف أداة للتطوير والتحسين المستمر، وليس مجرد ترتيب تنافسي بين المؤسسات، من خلال الاستفادة من نتائج التقييم في تحديد جوانب القوة والضعف، وتشجيع المدارس على الارتقاء بمستوى أدائها وجودة مخرجاتها التعليمية.

وأكد أن نجاح النظام يرتبط بمدى شفافية إجراءات التقييم، وإتاحة نتائج التصنيف أمام أولياء الأمور بصورة واضحة وسهلة، بما يعزز قدرتهم على المقارنة بين المدارس وفق معايير موضوعية، ويضع مصلحة الطالب وجودة تعليمه في مقدمة الأولويات.

وقالت مديرة مدارس الحكمة للبنات الدكتورة مها الخطيب، إن إقرار هذا النظام يرسخ نهج الشفافية والمساءلة والتقييم الذاتي والمؤسسي في القطاع التعليمي الخاص، وهو ما يُعد تحولاً نوعياً في تقييم جودة الأداء المدرسي، معتبرة أن المعايير المعتمدة للتقييم شاملة وتسهم بشكل مباشر في تحفيز هذه المؤسسات على التطوير الذاتي والتحسين المستمر والاستثمار الكفؤ في البنية التحتية والتقنية وتطوير الكوادر التعليمية وجودة التعليم بشكل عام.

وبينت أن إجراء عمليات التصنيف والتقييم يمكنها ضمان استدامة عمليات التطوير ومنح المؤسسات التعليمية فرصاً متكافئة لتعديل مسارها وتحسين فئة تصنيفها لتقديم أفضل الخدمات.

وأكدت أن هذه المراجعة الدورية تخلق بيئة تنافسية إيجابية بين المدارس تنعكس بصورة مباشرة على جودة المخرجات التعليمية والتربوية، وتجعل الاستثمار في العقول هو المعيار الأساسي للتميز والنجاح المؤسسي.

وأشارت إلى أن النظام الجديد يخدم بصورة مباشرة مصلحة المواطن وأولياء الأمور باعتبارهم الشريك الأساسي في العملية التربوية، ويعيد صياغة العلاقة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية على أسس من الشفافية والوضوح المطلق، من خلال توسيع خيارات أولياء الأمور وتمكينهم من اتخاذ قرارات مدروسة ومبنية على بيانات موثوقة ومتقاطعة، ويتيح لهم اختيار المدرسة المناسبة لأبنائهم بناءً على معايير معلنة وواضحة بعيداً عن الترويج الإعلامي غير الدقيق أو التقديرات الشخصية.

وشددت الخطيب على ضرورة اعتماد أعلى درجات الدقة والموضوعية في عمليات التصنيف، من خلال تحديد مؤشرات قياس واضحة وقابلة للتحقق، وتطبيقها بصورة موحدة على جميع المؤسسات التعليمية، بما يضمن عدالة النتائج ومصداقيتها،و أهمية ترسيخ الشفافية في عمل لجان التصنيف، وضمان النزاهة والاستقلالية في إجراءات التقييم، والإفصاح عن أسس احتساب العلامات وآليات اتخاذ القرارات، بما يعزز الثقة بمخرجات التصنيف ويحول دون أي تباين أو اجتهادات غير مستندة إلى معايير واضحة.

من جانبها، أكدت مديرة مدارس كينجستون الدكتورة إيناس بكيرات، أن مستقبل التعليم المدرسي في الأردن يكتسب زخماً جديداً وآفاقاً واعدة بفضل هذه المنظومة الوطنية المتكاملة التي تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، وأن إلزام المدارس والمؤسسات الخاصة بعرض شهادة تصنيفها الرسمية في مكان بارز داخل مبانيها وعلى كافة الوثائق الرسمية الصادرة عنها يمثل ضمانة حقيقية لحقوق المستهلك التعليمي، ويعزز من ثقة المجتمع بالمنظومة التعليمية الوطنية.

وأكدت أن إشراك لجنة تصنيف مختصة وفرق فنية تضم ذوي الخبرة والاختصاص مع إمكانية الاستعانة بخبرات متخصصة من القطاعين العام والخاص، يضمن أعلى درجات المهنية والموضوعية والحياد التام في إجراءات التقييم، مما يرسخ قناعة راسخة لدى الجميع بعدالة النتائج ونزاهة المخرجات.

وأشارت أن المنظومة الجديدة يمكنها إعادة تنظيم العملية التعليمية برمتها وتحديد أدوارها بدقة وضبط إيقاعها وفق رؤية شمولية تتواكب مع الممارسات الفضلى عالمياً في حوكمة التعليم، وأن النظام يعزز دور وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية كجهة تنظيمية ورقابية قادرة على متابعة أداء المؤسسات التعليمية الخاصة وقياس جودة مخرجاتها بشكل دوري ودقيق.

ولفتت إلى أن المنظومة تشجع المدارس على التوجه نحو مجالات الابتكار والريادة وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات والتوجه التكنولوجي، حيث يتماشى هذا التوجه مع الرؤى الوطنية نحو الاقتصاد المعرفي وتأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع متطلبات سوق العمل المستقبلي وتحديات التنمية المستدامة، مما يجعل من التصنيف محركاً أساسياً للنهوض بالتعليم ككل في المملكة ورفع تنافسيته إقليمياً ودولياً.

بترا

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى