"\n"
عربي ودولي

ترامب: إيران تريد عقد صفقة.. وتصعيد أميركي يضغط على طهران

أردني – قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن إيران “في الوقت الحالي تريد عقد صفقة”، في أحدث إشارة إلى وجود اتصالات بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران واستمرار الحرب بين الجانبين.

ونقلت “نيوزنيشن” عن ترامب قوله: “إيران في الوقت الحالي تريد عقد صفقة”، مضيفا: “أعتقد أن إيران تخسر من جميع النواحي”، ومشيرا إلى أنه لن ينظر في أي اتفاق إذا لم تكن الصفقة التي تريدها طهران “صحيحة”.

وتكتسب تصريحات ترامب أهمية في ظل حديثه، الخميس، عن اقترابه من اتخاذ قرار بشأن شن هجوم واسع لإنهاء الحرب، قبل أن يؤكد أن الإيرانيين ما زالوا يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق.

وفي موازاة المسار السياسي، تكثف واشنطن الضغط الاقتصادي على طهران، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية تومي بيغوت إن بلاده بدأت إجراءات صارمة ضد بنوك وجهات تدعم شركة الطيران الإيرانية “ماهان إير”.

وأوضح بيغوت أن الإجراءات تأتي ضمن عملية “المنبوذ الاقتصادي”، مشيرا إلى تحرك أميركي مع الإمارات وتركيا وسلطنة عمان وبريطانيا لتعزيز الضغوط على إيران.

وأضاف أن هذه الجهود أفضت إلى “نتائج ملموسة”، بينها وقف تركيا وسلطنة عمان رحلات “ماهان إير”، مؤكدا مواصلة العمل مع الشركاء لمنع إيران من استخدام الموارد في دعم أجندتها.

وامتدت العقوبات الأميركية إلى القطاع المالي والطيران، إذ فرضت وزارة الخزانة في 4 أيلول عقوبات على مصرف “غولدن غلوبال” التركي للاشتباه في صلاته بالحرس الثوري الإيراني، كما أدرجت 36 هدفا جديدا على قائمة العقوبات المرتبطة بقطاع الطيران الإيراني.

كلفة الحرب

وفي وقت تضيق فيه واشنطن الخناق اقتصاديا، تكشف تقارير أميركية عن كلفة بشرية وعسكرية متزايدة للحرب.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلا عن مسؤولين أميركيين، إن عدد قتلى الجيش الأميركي بلغ 22 قتيلا، وهو رقم أعلى مما أعلنه البنتاغون، مشيرة إلى أن بعض الوفيات لم تكن مرتبطة مباشرة بالقتال، لكنها وقعت بين أفراد أميركيين كانوا في الشرق الأوسط خلال استمرار الأعمال العدائية.

كما لقي 3 متعاقدين أميركيين متمركزين في المنطقة حتفهم منذ بدء العمليات القتالية، وفقا للصحيفة.

وفي مؤشر آخر على حساسية العمليات العسكرية، قالت شبكة “سي إن إن”، نقلا عن مصادر مطلعة، إن الجيش الأميركي كاد يعترض سفينة صينية بعدما قدم تقرير استخباراتي معلومات خاطئة بشأن طبيعة شحنة على متنها.

وبحسب المصادر، أعد التقرير محلل في قيادة العمليات الخاصة بمساعدة أداة للذكاء الاصطناعي، قبل أن يتبين أن المعلومات الواردة فيه غير صحيحة، ما أدى إلى إلغاء العملية التي كان من الممكن أن تفضي إلى مواجهة مع الصين.

طهران تستعد للاحتمالات الأسوأ

وفي الجانب الإيراني، جاءت الرسائل العسكرية أكثر وضوحا، مع تنظيم طهران، الجمعة، مسيرات حاشدة واستعراض عسكري شارك فيه الرئيس مسعود بزشكيان وقيادات عسكرية وأمنية، وتخلله عرض لطائرات مسيرة إيرانية الصنع.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الفعاليات شارك فيها 313 ألف عنصر من قوات التعبئة، في إطار حملة للتطوع والدفاع عن إيران، فيما تحدثت مصادر إعلامية عن تدريب وتسليح أعداد من المتطوعين تحسبا لاحتمال وقوع هجوم بري.

وتزامن ذلك مع تصريحات لرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال فيها إن “عصر اصطياد طائرات إف-35 وإف-15 الأميركية بدأ بالفعل”، معتبرا أن ما كان “كابوسا مرعبا” أصبح واقعا يوميا بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وفي موازاة الاستعداد العسكري، تواجه طهران ضغوطا متزايدة على صادراتها النفطية، إذ أفاد مصدر أميركي مطلع بأن نحو 60 مليون برميل من النفط الإيراني، أو النفط المرجح أنه إيراني، عالقة على متن سفن خاضعة للعقوبات، فيما تراجعت واردات الصين من هذه الشحنات إلى نحو 440 ألف برميل يوميا.

وتضع هذه التطورات الحرب أمام مسارين متوازيين: تصعيد عسكري يرفع كلفة المواجهة على الطرفين، وضغوط اقتصادية واتصالات سياسية قد تفتح الباب أمام تفاوض، في وقت لم تتضح فيه بعد شروط الصفقة التي تحدث عنها ترامب أو مدى استعداد طهران للمضي فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى