الحمار والفيل .. قصة أغرب شعارين سياسيين في العالم

أردني – ليست مجرد رموز كرتونية أو حيوانات اختيرت عشوائياً لتزيين الحملات الانتخابية الأميركية؛ فالفيل والحمار يحملان قصة سياسية تعود إلى القرن التاسع عشر، وتحولا بمرور الزمن إلى علامتين شهيرتين تختصران هوية الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة.
المفارقة أن الحمار لم يكن في الأصل رمزاً اختاره الديمقراطيون للتعبير عن أنفسهم، كما أن الفيل لم يكن شعاراً رسمياً صممه الجمهوريون، بل ارتبط الحيوانان برسومات ساخرة في الصحافة الأميركية، قبل أن يتحولا إلى جزء من الثقافة السياسية في البلاد.
الحمار.. إهانة تحولت إلى هوية سياسية
تعود الحكاية إلى عام 1828، عندما أطلق خصوم المرشح الرئاسي أندرو جاكسون عليه وصف “الحمار”، في محاولة للسخرية من عناده ومواقفه السياسية.
لكن جاكسون لم يتعامل مع الوصف باعتباره إهانة تستوجب الإنكار، بل تقبّل الرمز واستفاد منه في حملته الانتخابية، مقدماً الحمار بصورة تعكس الإصرار وقوة الإرادة وعدم الاستسلام، قبل أن يرتبط الحيوان تدريجياً بالحزب الديمقراطي الذي أصبح جاكسون أحد أبرز رموزه التاريخية.
توماس ناست.. الرسام الذي منح الحزبين شعاريهما
وبعد عقود، جاء رسام الكاريكاتير الألماني الأصل توماس ناست ليمنح الرمزين انتشاراً وطنياً واسعاً عبر صفحات مجلة “هاربرز ويكلي”.
ففي 15 يناير 1870، نشر رسماً شهيراً بعنوان “حمار حي يركل أسداً ميتاً”، استخدم فيه الحمار للسخرية من صحف ديمقراطية معارضة للرئيس أبراهام لينكولن، فيما مثّل الأسد وزير الحرب السابق إدوين ستانتون.
وبعد أربع سنوات، وتحديداً في 7 نوفمبر 1874، ظهر الفيل في رسم آخر لناست بعنوان “ذعر الولاية الثالثة”، حيث وضع عليه عبارة “التصويت الجمهوري”، وصوّره حيواناً ضخماً مضطرباً يقف على حافة الهاوية، في إشارة ساخرة إلى مخاوف سياسية مرتبطة باحتمال ترشح الرئيس الجمهوري يوليسيس غرانت لولاية ثالثة.
لماذا الفيل للجمهوريين والحمار للديمقراطيين؟
لم يكن اختيار الحيوانين نتيجة اتفاق مسبق بين الحزبين، بل جاء من رسومات ساخرة حملت في البداية معاني نقدية، قبل أن تتحول إلى رموز راسخة.
الحمار الديمقراطي: ارتبط بالإصرار والعناد والقدرة على التحمل، رغم أن استخدامه الأول في الرسوم السياسية حمل طابعاً تهكمياً.
الفيل الجمهوري: ارتبط بالقوة والحجم والهيبة، لكنه ظهر أيضاً في رسوم ناست بصورة حيوان ضخم يمكن أن يصاب بالذعر ويتصرف بلا اتزان.
واللافت أن الحزبين لم يتبنّيا الحيوانين رسمياً منذ البداية؛ فقد انتشرت الرموز شعبياً وإعلامياً حتى أصبحت جزءاً من الهوية السياسية الأميركية.
من كاريكاتير ساخر إلى هوية انتخابية عمرها أكثر من قرن
اليوم، بات من الصعب تخيل انتخابات أميركية دون ظهور الفيل الجمهوري والحمار الديمقراطي في الملصقات والرسوم والمواد الدعائية والتغطيات الإعلامية.
وبينما تتغير القيادات والبرامج الانتخابية والتحالفات السياسية، بقي الحيوانان شاهدين على قدرة رسمة كاريكاتيرية واحدة على تجاوز زمنها والتحول إلى علامة سياسية يعرفها ملايين الأميركيين حول العالم.



