
أردني – لم يقتصر تأثير الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم على الجانب الفني أو الجماهيري فقط، بل امتد ليحدث تحولا واضحا في تفكير اللاعب الأردني وطموحاته الاحترافية، إلى جانب رفع مستوى التنافس داخل الدوري المحلي، وزيادة الاهتمام والرعايات والاستثمارات المرتبطة بالقطاع الكروي، في ظل الزخم الكبير الذي تعيشه الكرة الأردنية بعد الإنجاز المونديالي.
وشهدت المرحلة الأخيرة تغيرات واضحة في المشهد الكروي الأردني، تمثلت بارتفاع سقف طموحات اللاعبين نحو الاحتراف الخارجي، وزيادة التنافس داخل الدوري المحلي، إلى جانب تنامي الاهتمام الخارجي باللاعب الأردني، وتحسن صورة الدوري جماهيريا وإعلاميا، فضلا عن المطالبات بتطوير البنية التحتية والمنظومة الاحترافية للكرة الأردنية، بما يواكب الزخم الذي فرضه الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني.
ويرى لاعبون ومختصون أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرة الكرة الأردنية، بعد أن عزز التأهل التاريخي ثقة اللاعبين بقدراتهم، وغير نظرتهم لإمكانية المنافسة على أعلى المستويات القارية والعالمية، إلى جانب انعكاساته على زيادة الاهتمام الخارجي باللاعب الأردني ورفع قيمته السوقية، وتنامي الحضور التسويقي للأندية المحلية.
وقال لاعب المنتخب الوطني محمود المرضي إن الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم رفع من ثقة اللاعبين بأنفسهم، ورسخ لديهم الإيمان بقدرتهم على المنافسة أمام المنتخبات الكبرى، مشيرا إلى أن نظرة اللاعب الأردني للاحتراف تغيرت بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة، وباتت الطموحات أكبر للوصول إلى أفضل الأندية والدوريات.
وأضاف إن صورة الدوري الأردني شهدت تطورا ملحوظا لدى اللاعبين والجماهير على حد سواء، في ظل قوة المنافسة التي امتدت حتى الجولة الأخيرة من البطولة.
بدوره، أكد اللاعب سعد الروسان أن التأهل التاريخي أسهم برفع سقف طموحات اللاعبين ومنحهم إيمانا أكبر بقدراتهم وإمكانية التطور والمنافسة على أعلى المستويات، مشيرا إلى أن الدوري الأردني بات يحظى بمتابعة واهتمام أكبر خارجيا في ظل بروز عدد من اللاعبين الأردنيين في دوريات عربية وآسيوية وأوروبية.
وأضاف إن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا الإنجاز من خلال مزيد من التطوير في منظومة الكرة الأردنية على مختلف المستويات بما يواكب تطلعات اللاعبين والجماهير.
من جانبه، أشار اللاعب عصام سميري إلى أن ارتفاع مستوى المنافسة داخل الدوري المحلي انعكس بشكل مباشر على جاهزية اللاعبين وأسهم في تعزيز قوة المنتخب الوطني، موضحا أن رغبة اللاعبين بالتواجد ضمن حسابات المنتخب دفعت العديد منهم لتقديم مستويات أفضل، كما شجعت بعض المحترفين على العودة إلى الدوري المحلي للبقاء تحت أنظار الجهاز الفني، ما رفع من المستوى الفني للمسابقة.
من جهته، أكد وكيل لاعبين شادي درابسة أن الإنجاز التاريخي أسهم في زيادة الاهتمام الخارجي باللاعب الأردني، ورفع من قيمته السوقية بشكل ملحوظ، لافتا إلى أن اللاعب الأردني بات يحظى بمتابعة أكبر من الأندية الخارجية مقارنة بالسنوات الماضية.
وعلى صعيد الأندية، قال مدير دائرة الاعلام و الاتصال المؤسسي لنادي الحسين إربد حبيب زعبلاوي، إن النادي بدأ يلمس اهتماما متزايدا من عدد من الجهات الراغبة بالدخول في شراكات ورعايات، لا سيما في ظل وجود عدد كبير من لاعبي المنتخب الوطني ضمن صفوف الفريق.
وأوضح أن لاعبي الحسين الذين يمثلون المنتخب الوطني اسهموا في تعزيز صورة النادي وزيادة حضوره جماهيريا وتسويقيا، مشيرا إلى أن الأثر الحقيقي للرعايات يبقى عملية تراكمية تعتمد على الاستقرار والنتائج والاحترافية، وليس على حدث واحد فقط.
وأضاف زعبلاوي إن الهدف الأهم يتمثل بتحويل هذا الاهتمام إلى شراكات طويلة الأمد تدعم المشروع المستقبلي للنادي وتعكس صورته الاحترافية، بما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية والتطوير المستمر.
وفيما يتعلق بتوسع الرعايات في القطاع الكروي، أكدت شركة زين الأردن، إحدى رعاة المنتخب الوطني لكرة القدم، أنها حرصت على دعم المنتخب من خلال اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأردني لكرة القدم، والتي أصبحت بموجبها راعي الاتصالات الحصري لمنتخب النشامى، ضمن مسيرة ممتدة في دعم الرياضة الأردنية منذ أكثر من ثلاثين عاما.
وبينت الشركة أن هذا الدعم يأتي امتدادا لشراكات استراتيجية مع مؤسسات رياضية وطنية، مؤكدة أن الإنجاز التاريخي للمنتخب يمثل مصدر فخر، ويعزز أهمية تكاتف الجهود لدعم الرياضة والبناء على هذا النجاح، بما يسهم برفع اسم الأردن في المحافل الدولية.
وفي سياق تطوير البنية التحتية الرياضية، كانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق خلال كانون الثاني الماضي عن مشروع مدينة عمرة التنموي، الذي يتضمن إنشاء استاد كرة قدم دولي جديد يحمل اسم “استاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي” بسعة 50 ألف متفرج، ليكون الأكبر في المملكة.
ويأتي المشروع تنفيذا لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، ويعد جزءا من مدينة عمرة التنموية التي تشمل مرافق رياضية متكاملة، بما يعزز مكانة الأردن على الخريطة الرياضية الإقليمية والدولية.
(بترا)



