دولة الاحتلال أمام انسداد سياسي والطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو

أردني – تدخل دولة الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة من الغموض السياسي بعد انتخابات تشريعية لم تمنح أيا من المعسكرين المتنافسين أغلبية برلمانية، وأعادت رئيس الوزراء المدان بارتكاب جرائم حرب بنيامين نتنياهو إلى واجهة مفاوضات تشكيل الحكومة رغم تراجع قوته.
وأجمعت صحف أمريكية وبريطانية على أنه في ظل هذا الانسداد، فرض ارتفاع مشاركة الناخبين الفلسطينيين في دولة الاحتلال وحصول أحزابهم على عدد قياسي من المقاعد معادلة جديدة، قد تحدد ما إن كانت إسرائيل ستتجه إلى حكومة بديلة أم انتخابات مبكرة تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
وقالت نيويورك تايمز إن أنصار نتنياهو شعروا بالارتياح لأن النتائج الأولية أبقت فرصه في البقاء بالسلطة قائمة، بينما أصيب معارضوه بخيبة أمل بعد تعثر تحقيق انتصار حاسم.
وأظهرت النتائج الأولية تقدم معسكر نتنياهو، يليه معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، ثم القوائم العربية التي نجحت في حصد نحو 19 مقعدا، دون أن يبلغ أي طرف عتبة 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 عضوا.
وأوضحت الصحيفة أن هذا المشهد يضع المعارضة أمام خيارات صعبة، بينها التعاون مع الأحزاب العربية لتشكيل حكومة أقلية، أو الدخول في مفاوضات مع أطراف أخرى، وسط انقسامات داخلية ومواقف متشددة من التحالف مع ممثلي المواطنين العرب.
الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو
قال النائب العربي في الكنيست ورئيس حزب الحركة العربية للتغيير (تعال) أحمد الطيبي، إن قائمته مستعدة لمساعدة غادي آيزنكوت إذا قرر تشكيل حكومة تهدف إلى إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن القائمة العربية المشتركة قد تكون الطرف الحاسم في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
وأضاف الطيبي أن قائمته تلقت اتصالات، الأربعاء، من معسكر آيزنكوت، كما أجرت اتصالات مع كتلة “التغيير” بشأن ترتيبات سياسية داخل الكنيست، من بينها تغيير رئيسه.
وأكد الطيبي أن قائمته تمد يدها إلى كل من يسعى إلى تغيير سياسي وإنهاء حكم نتنياهو، مشددًا على أن تحقيق ذلك يتطلب شجاعة من آيزنكوت وحلفائه.
إضعاف نتنياهو وتعثر المعارضة
من جهتها، رأت صحيفة وول ستريت جورنال أن النتيجة قد تعيد دولة الاحتلال إلى دوامة عدم الاستقرار التي شهدتها بين عامي 2019 و2022، حين أجرت خمسة انتخابات متتالية بسبب تعذر تشكيل حكومات مستقرة. وحذر محللون من أن المفاوضات قد تستمر أسابيع أو أشهرا، دون ضمان التوصل إلى ائتلاف قادر على معالجة التحديات الأمنية والسياسية.
أما موقع أكسيوس الأمريكي فيرى أن نتنياهو خرج من الانتخابات أضعف مما كان عليه لكنه لم يُهزم، بعدما تجاوزت نتائج حزبه التوقعات الأولية.
وقد يبدأ رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الأسبوع المقبل مشاوراته مع الأحزاب لتكليف أحد قادتها بتشكيل الحكومة. وإذا أخفق الطرفان في جمع أغلبية، فقد تُجرى انتخابات جديدة في أبريل/نيسان المقبل، وفقا للتقديرات الأولية.
وتبقى حكومة الوحدة الوطنية أحد السيناريوهات المطروحة، لكن التنافس الشخصي والسياسي بين نتنياهو وآيزنكوت، وتعهد قوى المعارضة بعدم الانضمام إلى ائتلاف يقوده نتنياهو، يضعفان فرص نجاح هذا الخيار. كما أن بقاء نتنياهو المدان دوليابارتكاب جرائم رئيسا لحكومة تصريف الأعمال يمنحه نفوذا مستمرا في إدارة الملفات الأمنية والخارجية.
الأحزاب العربية والنفوذ المحتمل
وتعليقا على الاقتراع، قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الأحزاب العربية حققت أفضل نتائجها الانتخابية، مدفوعة بارتفاع المشاركة بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يشكلون نحو خُمس السكان. وتشير النتائج الأولية إلى حصول القائمة العربية المشتركة على 12 مقعدا، والقائمة العربية الموحدة (راعم) بقيادة منصور عباس على سبعة مقاعد، بما يفتح الباب أمام دور حاسم في مفاوضات تشكيل الحكومة.
وعزت الصحيفة المشاركة المرتفعة إلى مخاوف من استمرار سياسات اليمين المتطرف، وتفاقم الجريمة المنظمة في البلدات العربية، والشعور بتزايد التمييز منذ تولي حكومة نتنياهو السلطة. غير أن تحويل المكاسب الانتخابية إلى نفوذ فعلي يظل رهنا بمدى استعداد أحزاب المعارضة اليهودية للتعاون معها.
وأشارت صحيفة الغارديان إلى أن آيزنكوت يواجه اختبارا سياسيا حاسما: إما رفض التعاون مع الأحزاب العربية بما قد يبقي نتنياهو في السلطة، أو قبول شراكة تتيح تشكيل حكومة بديلة. لكن أحزابا بارزة داخل معسكره -بينها قوى يمينية- ترفض الاعتماد على الدعم العربي.



