"\n"
عربي ودولي

أوكرانيا تتهم واشنطن بمساعدة روسيا بعد هجوم واسع على البنية التحتية للطاقة

أردني – أسفرت ضربات روسية استهدفت بنى تحتية للطاقة وشركة في أوكرانيا عن مقتل 15 شخصا على الأقل، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إلى إعادة خدمة “ستارلينك”، قائلا إن قطعها “خطأ كبير”، على خلفية تجدد التوتر مع دونالد ترامب.

وطالب زيلينسكي خلال زيارة للندن بإعادة خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية “ستارلينك، التي تستخدمها القوات الأوكرانية للاتصالات في ساحة المعركة واعتراض المسيّرات.

وقال في مقابلة مع الصحافي بيرس مورغان “سيموت أشخاص بالتأكيد إن استمرّت الهجمات ولم تعمل ستارلينك (…) آمل حقا بأن يكون الأمر خطأ، ربما مشكلة تقنية كبيرة، لا أعرف، لكننا نطالب بإعادة الخدمة”.

من جهته، أكد إيلون ماسك أن أي تباطؤ في شبكة “ستارشيلد” العسكرية في أوكرانيا يعود إلى الحكومة الأميركية وليس إلى شركته “سبيس إكس”.

وكتب على منصة إكس “أنظمة ستارشيلد هي ملك للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها. ويتم تحديد أي قيود على معدل نقل البيانات أو الاستخدام من جانب الجيش الأميركي، وفي نهاية المطاف من جانب الرئيس الأميركي”.

وفرّق الملياردير بين نظام “ستارشيلد” الذي تستخدمه أوكرانيا في اتصالاتها على الجبهة، ونظام “ستارلينك” الذي يقتصر على الاستخدامات المدنية. والنظامان القائمان على الأقمار الاصطناعية من تصميم شركة “سبيس إكس”.

ورأى زيلينسكي أيضا أنه تعرّض للخيانة بعد الإعلانات الأخيرة لنظيره الأميركي، خصوصا بشأن شراء الديزل الروسي، رغم أنه أكّد في مستهل محادثاته مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم في داونينغ ستريت أنه لا يزال “يعوّل على الشراكة مع الولايات المتحدة”.

وشدد سيرغي بيسكريستنوف، أحد مستشاري زيلينسكي، على أن تشغيل بعض محطات “ستارلينك”، خضع لقيود الليلة الماضية من دون إشعار مسبق.

وتتيح هوائيات “ستارلينك” المثبتة على بعض المسيّرات زيادة مداها ومنع التشويش الإلكتروني عليها، بحيث تبقى متصلة بالإنترنت ويمكن توجيهها حتى بلوغ أهدافها.

وندّد بيسكريستنوف بهذه القيود التي “تحرم” كييف من قدرات الدفاع في مواجهة المسيّرات الروسية ذات المحركات النفاثة، المستخدمة بكثافة منذ الصيف.

ميدانيا، أوقعت الضربات الروسية ليل الثلاثاء الأربعاء سبعة قتلى على الأقل في أنحاء البلاد، بحسب السلطات.

ولقي ستة أشخاص حتفهم بهجوم في مدينة لوتسك (غرب) خلال النهار، وقُتل شخصان على الأقل في غارات استهدفت منطقة كيروفوغراد الوسطى، وفقا للسلطات.

“لا إنذارات”

إلى جانب “ستارلينك”، تعتمد أوكرانيا أيضا على المعلومات الاستخباراتية العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، لرصد الهجمات الروسية وشنّ ضربات على أهداف.

لكن تجدد التوتر أخيرا بين زيلينسكي وترامب الذي أبدى تأييده لتغيير الرئيس في أوكرانيا، يثير مخاوف لدى كييف من تراجع هذا الدعم الفائق الأهمية. وتستدل السلطات الأوكرانية على ذلك بغياب الإنذارات لليلة الثانية تواليا.

وأعرب زيلينسكي عن أسفه لاستهداف صاروخ روسي مساء الثلاثاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة الحرارية في العاصمة الأوكرانية، من دون صدور “أي تحذير مسبق من شركاء” أوكرانيا.

وقال “لم ترصد أنظمتنا هذه الصواريخ إلا عندما كانت قد باتت عمليا على مشارف كييف”. وأضاف “لا يكتفون (الروس) بتدمير بنيتنا التحتية للطاقة، بل إن أوكرانيا لا تتلقى حتى إنذارات مسبقة بشأن إطلاق الصواريخ البالستية”.

وشهدت الليلة السابقة وضعا مماثلا، إذ لاحظ صحافيو وكالة فرانس برس أن الانفجارات سبقت انطلاق صفارات الإنذار من الغارات الجوية، في واقعة قلما تحدث.

وقال مسؤول أوكراني رفيع المستوى طلب عدم كشف هويته لفرانس برس الأربعاء إن الولايات المتحدة هدّدت بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا ما لم توقف ضرباتها على المصافي الروسية.

وأضاف “وقعت حالتان لم يقدّم فيهما الأميركيون إنذارات بشأن إطلاق صواريخ بالستية روسية (…) وفوق ذلك، فرضوا قيودا على سرعة ستارلينك”، وذهب إلى حدّ القول إنهم “يساعدون روسيا لسبب أو لآخر”.

وقال الكرملين الأربعاء إنّه يتابع “عن كثب” أي مؤشرات إلى تغيير في نهج واشنطن.

من جهته، دعا رئيس حلف شمال الأطلسي مارك روته أعضاء الحلف إلى تكثيف الدعم لتعزيز قدرات الدفاع الجوية الأوكرانية، قائلا “مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار العدوان الروسي، يحتاج الحلفاء إلى بذل المزيد من الجهد، خصوصا لدعم الدفاع الجوي”.

لكن مسؤولا أميركيا طلب عدم كشف هويته قال لفرانس برس إن الولايات المتحدة “لم تغيّر سياستها بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية” مع أوكرانيا. وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه لا يملك مؤشرات إلى توقف هذا التبادل.

عقب الهجمات الليلية، ندّد زيلينسكي عبر منصة إكس بـ”ضربات روسية موجّهة بصواريخ بالستية تستهدف تحديدا البنى التحتية للطاقة”، مشيرا إلى “الاستخفاف الصارخ” من جانب الكرملين بالهدنة التي أعلنها دونالد ترامب الأحد على نحو مفاجئ.

وبحسب زيلينسكي، حُرم 600 ألف شخص من الكهرباء.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الليلية استهدفت محطات لتوليد الكهرباء بالطاقة الحرارية في كييف ومحيطها، وكذلك في منطقة خاركيف بشمال شرق البلاد، “تُستخدم لخدمة المجمّع الصناعي العسكري” الأوكراني.

واتهمت روسيا أيضا أوكرانيا بانتهاك الهدنة المفترضة المتعلقة بمنشآت الطاقة، عبر مهاجمة مصفاتين الأربعاء في منطقتي ساراتوف وريازان الروسيتين. ونفى دميترو ليتفين، أحد مستشاري زيلينسكي، هذه المعلومات، مؤكدا أن الضربات أصابت مواقع أخرى “لكن ليس المصافي”.

وبحسب موسكو، أُسقطت أكثر من 900 مسيّرة أوكرانية خلال الليل. وأعلن “سبيربنك”، أكبر مصرف في روسيا، أن مركز بياناته في منطقة ساراتوف تعرّض لهجوم بمسيّرات، من دون أن تتأثر نشاطاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى