
أردني – أكد منتدون أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة شكل رسالة سياسية واضحة تعكس ثوابت الأردن تجاه القضية الفلسطينية وأمنه الوطني ومصالحه العليا، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة الأزمات، وحمل في مضامينه الوطنية دعوة إلى تعزيز الجاهزية والاستباق في التعامل مع التحديات المتسارعة.
وقالوا خلال فعالية “ملتقى إربد الوطني” الذي نظمه منتدى الأردن لحوار السياسات اليوم السبت، في مدرج غرفة تجارة إربد، وأداره العميد الركن المتقاعد مخلص المفلح، إن أهمية الخطاب الملكي لا تقتصر على رسائله الموجهة إلى المجتمع الدولي، بل تمتد إلى الداخل الأردني بما تضمنه من تأكيد على ضرورة حماية الأمن الوطني بمفهومه الشامل، وربط الاستقرار السياسي بالأمن المائي والغذائي والاقتصادي، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تداعيات التحولات الإقليمية.
وأشاروا إلى أن الخطاب أعاد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وضرورة الوصول إلى حل عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني، والتشديد على احترام القانون الدولي ورفض ازدواجية المعايير، مؤكدين أن الموقف الأردني يستند إلى ثوابت راسخة في مقدمتها حماية أمن المملكة ومصالحها الوطنية والحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
بدورها، قالت المساعد الأول لرئيس مجلس النواب، النائب هالة الجراح، إن الخطاب الملكي يمثل وثيقة استراتيجية متكاملة تحدد وجهة الدولة الأردنية في خضم إقليم ملتهب تسوده التحديات، مشيرة إلى أهمية ترجمة المواقف والرؤى الملكية إلى سياسات وعمل برلماني يحمي المصالح الوطنية العليا.
وأضافت، إن الخطاب يمثل توجيها ملكيا ساميا ينبغي أن يشكل أساسا لعمل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس النواب والأحزاب السياسية، مؤكدة أهمية مواصلة تطوير الأداء التشريعي والسياسي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وضرورة أن تتعامل الحكومة مع التحديات الاقتصادية والإقليمية بعقلية استباقية، ولا سيما في ملفات الأمن الغذائي وسلاسل التوريد والتجارة، بما يعزز قدرة الأردن على الصمود أمام الأزمات.
من جهته، قال الوزير الأسبق ورئيس مجلس أمناء جامعة اليرموك، الدكتور تيسير النعيمي، إن خطاب جلالة الملك جاء واضحا في تشخيص الأزمات التي يعيشها العالم، ووضع النقاط على الحروف في ما يتعلق بمسؤولية المجتمع الدولي تجاه الأزمات التي تهدد الأمن والاستقرار، مؤكدا أن الخطاب عكس حضورا أردنيا وازنا في واحدة من أهم المنابر الدولية.
وأضاف، إن القضية الفلسطينية بقيت في صدارة الرسائل الملكية، انطلاقا من أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن جلالة الملك حمل إلى المجتمع الدولي صوتا واضحا يدافع عن الحق الفلسطيني، ويرفض استمرار الاحتلال أو التعامل مع معاناة الشعب الفلسطيني باعتبارها أزمة إنسانية منفصلة عن جذورها السياسية والقانونية.
من جانبه، قال وزير المياه والري الأسبق، الدكتور معتصم سعيدان، إن الأمن المائي يمثل أحد أهم مكونات الأمن الوطني الأردني، وما ورد في الخطاب الملكي بشأن حماية المياه والمصالح الوطنية يكتسب أهمية خاصة في ضوء التحولات التي تشهدها المنطقة والتحديات المرتبطة بمصادر المياه العابرة للحدود.
وأوضح أن الأردن تعامل تاريخيا مع حقوقه المائية باعتبارها حقوقا وطنية ثابتة وبذل جهودا سياسية وقانونية متواصلة للحفاظ عليها، مؤكدا أن المملكة لن تتنازل عن حقوقها المائية وفي مقدمتها حقوق الأردن بحوض اليرموك، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة حماية هذه الحقوق وتعزيز الموقف الأردني تجاه أي تطورات يمكن أن تمس مصادر المياه أو أمنها واستدامتها.
إلى ذلك، قال اللواء المتقاعد الدكتور أحمد العياصرة إن خطاب جلالة الملك قدم قراءة متقدمة لمفهوم الأمن القومي، الذي لم يعد يقتصر على حماية الحدود ومواجهة التهديدات العسكرية التقليدية، وإنما حمل أيضا مفهوم أوسع يشمل الأمن المائي والغذائي والطاقة والموارد الطبيعية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأشار الى أن هذه الرؤية تفرض على الدولة تطوير منظومة الجاهزية الوطنية والتعامل مع المخاطر قبل وقوعها، مؤكدا أن التحولات الإقليمية المتسارعة تستوجب تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة ورفع مستوى التنسيق والاستعداد، بما يحافظ على أمن الأردن واستقراره ومصالحه العليا، كما أن قوة الدولة في مواجهة الأزمات ترتبط بقدرتها على استباق المخاطر والاستعداد لها.
وقال رئيس منتدى الأردن لحوار السياسات، الدكتور حميد البطاينة، إن تنظيم “ملتقى إربد الوطني” يأتي في إطار الدور الذي يضطلع به المنتدى كمنصة للحوار الوطني وقراءة القضايا الاستراتيجية التي تمس الدولة والمجتمع، مؤكدا أهمية توسيع النقاش حول مضامين الخطاب الملكي وربطها بالتحديات التي تواجه الأردن والمنطقة، بما يتيح إثراء الحوار العام بمقاربات وطنية تستند إلى الخبرة والمعرفة.
وبين أن خطاب جلالة الملك قدم رؤية شمولية للأمن والاستقرار، وجمع بين الدفاع عن ثوابت الأردن ومصالحه الوطنية والانفتاح على العالم والتمسك بالدبلوماسية والقانون الدولي، مشيرا إلى أن هذه الرؤية تشكل خارطة طريق أمام مؤسسات الدولة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني لتعزيز الجاهزية الوطنية، وتحويل الرسائل الملكية إلى سياسات وبرامج عملية تعزز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية.



