
أردني – أكد مدير شؤون وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في الأردن، أمانيا مايكل إيبي، أن قرار مجلس الوزراء إعفاء الوكالة من أثمان الكتب المدرسية للعام الدراسي الحالي، والتي تزيد قيمتها على 3.3 مليون دينار، يعكس قوة الشراكة الراسخة والدعم المتواصل بين الأونروا والحكومة الأردنية، ويسهم في دعم العملية التعليمية المقدمة للاجئين الفلسطينيين في المملكة.
وقال إيبي، في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن مدارس الأونروا لطالما التزمت بالمنهاج الوطني الأردني، المتوافق مع معايير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، كما استخدمت الكتب المدرسية الأردنية.
وأعرب إيبي عن تقدير الأونروا وامتنانها للدعم الأردني، مؤكداً أن أهمية القرار لا تقتصر على الجانب المالي، وإنما تنعكس بصورة مباشرة على الطلبة المستفيدين من خدمات الوكالة، إذ يسهم في ضمان بدء الأطفال عامهم الدراسي في مدارس الأونروا وهم مزودون بالكتب المدرسية اللازمة لمتابعة تعليمهم.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن عددا كبيرا من طلبة مدارس الأونروا ينتمون إلى أسر لاجئة فلسطينية تعاني من أوضاع هشة، الأمر الذي يجعل توفير المستلزمات التعليمية الأساسية عاملا مهما في دعم استمرار الطلبة في العملية التعليمية.
وحول أعداد الطلبة المستفيدين من خدمات الأونروا التعليمية في الأردن، أوضح إيبي أنه مع بدء العام الدراسي 2026/2027، استقبلت الوكالة أكثر من 98122 طالبا وطالبة من الصف الأول وحتى الصف العاشر، موزعين على 161 مدرسة تابعة للأونروا في مختلف مناطق المملكة.
وبين أن التعليم يعد أكبر برامج الأونروا في الأردن، مشيرا إلى أن طلبة مدارس الوكالة يشكلون أكثر من 7 بالمئة من إجمالي الطلبة المسجلين في مدارس وزارة التربية والتعليم.
وقال إن حجم الطلب على خدمات التعليم التي تقدمها الأونروا يستمر في النمو عاما بعد عام، ما يفرض ضغطا حقيقيا على البنية التحتية والموارد المتاحة للوكالة، لافتا إلى أن 80 بالمئة من مدارس الأونروا تعمل بنظام الفترتين بهدف تلبية الطلب المتزايد على التعليم.
وأكد أن تلبية الاحتياجات التعليمية السنوية لهذا العدد من الطلبة تتطلب استثمارا مستداما في المعلمين والمرافق والمواد التعليمية، بما في ذلك الكتب المدرسية، الأمر الذي يجعل تقديم دعم من هذا النوع، مثل الإعفاء من تكلفة الكتب، له قيمة خاصة بالنسبة للأونروا وبرنامجها التعليمي في الأردن.
وفيما يتعلق بالتحديات المالية التي تواجهها الوكالة، أوضح أن الأونروا تعتمد في تمويلها بصورة شبه كاملة على المساهمات الطوعية المقدمة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ما يجعلها، بحكم طبيعة تمويلها، تعتمد بدرجة كبيرة على استمرار دعم المانحين.
وأشار إلى أن البيئة المالية الحالية، التي تتسم بوجود فجوة تمويلية كبيرة، جعلت هذه التبعية أكثر وضوحا، الأمر الذي يتطلب من الوكالة مواصلة تنفيذ تدابير لضبط التكاليف وترتيب الأولويات في مختلف برامجها، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للاجئي فلسطين.
وقال إن المساهمات التي تغطي تكلفة محددة ومتكررة، مثل الكتب المدرسية، تكتسب في هذا السياق أهمية خاصة، لأنها تتيح تحرير موارد من ميزانية التعليم المقيدة أصلا، وتوجيهها نحو الحفاظ على استمرارية عمل المدارس وجودة الخدمات التعليمية المقدمة للطلبة طوال العام الدراسي.
وحول الموقف الأردني تجاه الأونروا ودورها في خدمة اللاجئين الفلسطينيين، أكد إيبي أن الوكالة تقدر الدعم المستمر والثابت الذي يقدمه الأردن للاجئي فلسطين، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، مشيرا إلى أن هذا الالتزام ظل ثابتا على مدى أكثر من سبعة عقود من الشراكة.
وأضاف أن الأردن، من خلال استضافته لأكبر عدد من لاجئي فلسطين المسجلين لدى الوكالة، ومواصلته دعم ولاية الأونروا والدفاع عنها على الساحة الدولية، أثبت مستوى من الالتزام يتسم بعمق البعد الإنساني ورسوخ الموقف المبدئي.
وأكد أن القيادة الأردنية حرصت باستمرار على وضع رفاه لاجئي فلسطين وكرامتهم وحقوقهم في مقدمة أولوياتها، مشدداً على تقدير الأونروا لهذا التضامن الأردني المستمر والدائم.
وأشار إلى أن استمرار الدعم الأردني للأونروا، سياسياً وإنسانياً وتعليمياً، يشكل عاملاً مهماً في تمكين الوكالة من مواصلة تنفيذ ولايتها وتقديم خدماتها الأساسية للاجئي فلسطين، وفي مقدمتها التعليم، في ظل الظروف المالية الصعبة التي تواجهها الوكالة، معربا عن خالص امتنان الوكالة لقيادة المملكة والحكومة والشعب الأردني، لهذا الدعم.
بترا



