أردنيات يحولن أفكارا لمشاريع تعزز المشاركة الاقتصادية لذوي الإعاقة وأسرهم

أردني – حولت سيدات أردنيات أفكارا بدأت بحلم أو استجابة لحاجة مجتمعية إلى مشاريع ريادية وفرت لهن فرصا للعمل والدخل وفتحت في الوقت نفسه المجال أمام الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم للمشاركة في النشاط الاقتصادي لتبرز تجاربهن كيف يمكن لريادة الأعمال أن تشكل مسارا للتمكين الاقتصادي وتعزيز المشاركة والإنتاج.
وتعكس هذه التجارب جانبا من إصرار المرأة الأردنية على تحويل الأفكار إلى فرص للعمل والدخل والاستفادة من التدريب والإرشاد والدعم لتطوير مشاريعهن، بما يمكن أن يسهم في تعزيز المشاركة الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
في منطقة الجزازة بمحافظة جرش، حولت مريم فريحات رغبتها في الحفاظ على تراث أجدادها إلى مشروع “نزل بيت جدي” السياحي، الذي يقدم خدمات الضيافة والطعام التقليدي وتجارب تعكس أصالة المجتمع المحلي وتراثه، قبل أن تتوسع تجربتها لتشمل أفرادا من أسرتها، من بينهم اثنان من أبنائها من ذوي الإعاقة.
وقالت في حوار مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن تحويل فكرتها إلى مشروع قابل للاستمرار تطلب منها تطوير مهاراتها في إدارة الأعمال، مشيرة إلى أنها شاركت في برنامج “أفق – برنامج ريادة الأعمال الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة”، المنفذ ضمن مشروع ريادة الأعمال من أجل التنمية الاقتصادية المستدامة والتشغيل، والذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، بالتعاون مع شبكة الريادة في الشمال، ما ساعدها على تنظيم عملها وفهم جوانب أساسية من إدارة المشروع، من حساب التكاليف والأرباح وتسعير المنتجات إلى توثيق العمل والتسويق واستقطاب الزوار.
وذكرت أن أبنائها من ذوي الإعاقة استفادوا من برامج تدريبية مختلفة، حيث شارك ابنها في دورات في الباريستا والضيافة والخرز، فيما شاركت ابنتها في دورات في رسم الحنة والخرز والضيافة، قائلة إن هذه الدورات أسهمت في إكسابهما مهارات عملية مكنتهما من المشاركة في العمل والإنتاج داخل المشروع، وإن ابنها أصبح يشارك في تقديم خدمات الضيافة وبعض الأعمال المرتبطة بالمشروع، فيما تعمل ابنتها معها في إعداد المنتجات، ما أسهم في تعزيز ثقتهما بأنفسهما وتطوير قدرتهما على التعامل مع الزوار والمشاركة في العمل.
وأضافت إن المشروع وفر فرصا للعمل والمشاركة لجميع افراد الأسرة، إلى جانب إتاحة المجال أمام سيدات من المجتمع المحلي لعرض منتجاتهن وتسويقها للزوار، ما وسع دائرة المستفيدين من النشاط الاقتصادي المرتبط بالمشروع.
من جهته، قال مدير مركز الأميرة بسمة للتنمية – جرش، التابع للصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، طارق الشطناوي، إن المركز بصفته أحد الشركاء المؤسسين لشبكة الريادة في الشمال منذ تأسيسها عام 2024، يشارك في تنفيذ برامج الشبكة لتطوير مهارات أصحاب الأفكار والمشاريع الريادية وإرشادهم وتشبيكهم مع الجهات ذات العلاقة، لافتا إلى أن المركز تولى تدريب المستفيدين من برنامج “أفق – برنامج ريادة الأعمال الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة”.
وأوضح أن المركز شارك خلال عام 2026، بالتعاون مع أعضاء الشبكة، في تنفيذ تدريبات وبرامج للإرشاد وتطوير الأفكار والنماذج الأولية وتقييم المشاريع الريادية، مؤكدا أن الشبكة توفر إطارا تشاركيا يجمع المؤسسات والجهات الداعمة لريادة الأعمال، بما يسهم في توسيع فرص الوصول إلى التدريب والإرشاد والدعم أمام أصحاب الأفكار والمشاريع.
وأشار إلى أن المركز يولي ضمن دوره في الشبكة اهتماما بتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، من خلال تزويدهم بالمهارات اللازمة وتقديم الإرشاد خلال مراحل تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتطبيق، مبينا أن البرامج والتدريبات المنفذة ضمن هذا الإطار استفاد منها 30 شخصا من ذوي الإعاقة و30 من أولياء أمورهم و7 مؤسسين.
وفي مساحة منزلية متواضعة في قرية برما وبألعاب وأدوات تعليمية بسيطة، بدأت بثينة العظمات، مشروعها المنزلي الذي أطلقت عليه اسم “الأمل”، مدفوعة برغبتها في توفير خدمات مساندة للأطفال من ذوي الإعاقة والأطفال الذين يواجهون صعوبات في التعلم بالقرب من أسرهم.
وتؤكد تجربة العظمات أن الأثر لا يرتبط دائما بكبر المشروع، بقدر ما يرتبط بقدرته على إيصال الخدمة إلى المكان الذي يحتاجها وتقليل الحواجز أمام الأسر والأطفال.
وقالت العظمات، لـ(بترا)، إن بداية مشروعها المنزلي لم تتطلب إمكانات كبيرة بقدر ما احتاجت إلى الإصرار على خوض تجربة ريادة الأعمال وتحويل فكرتها إلى واقع، مبينة أن سعيها لم يقتصر على تمكينها اقتصاديا وتوفير مصدر للدخل، وإنما شمل أيضا دعم أبناء مجتمعها المحلي وتقديم خدمات لهم بأسعار منخفضة تراعي إمكانات الأسر.
وأوضحت أن محدودية الإمكانات في البداية لم تمنعها من اتخاذ الخطوة الأولى، مشيرة إلى أن إصرارها على تطوير فكرتها دفعها إلى البحث عن التدريب والتوجيه واكتساب المهارات اللازمة لإدارة المشروع وتطوير الخدمات التي تقدمها للأطفال وأسرهم.
وأضافت إن قرب الخدمات التأهيلية من الأسر كان من العوامل التي شجعتها على تأسيس المشروع، مبينة أن توفيرها في المنطقة يمكن أن يسهم في دعم الأطفال من ذوي الإعاقة وتعزيز فرصهم في التعليم والدمج، ومنحهم فرصة أفضل للتعلم وتطوير قدراتهم.
وأشارت إلى أن التدريب والتوجيه شكلا جزءا أساسيا من تجربتها في ريادة الأعمال، وأتاحا لها تطوير مهاراتها وإدارة مشروعها وتوفير مصدر للدخل، واصفة ريادة الأعمال بأنها “إصرار وتحد”، وأن تجربتها تجمع بين تمكينها اقتصاديا وتقديم خدمة مجتمعية، مضيفة إن رسالتها لكل سيدة لديها فكرة أو مهارة يمكن أن تتحول إلى مشروع هي أن تبدأ وتعمل على تطوير فكرتها، لتعزز تمكينها الاقتصادي وتقدم في الوقت نفسه خدمة لمجتمعها.
وتجسد تجربتا فريحات والعظمات، نماذج لسيدات أردنيات اخترن تحويل الأفكار إلى فرص للعمل والإنتاج، مستفيدات من التدريب والتوجيه لتطوير مشاريعهن، فيما امتد أثر تجربتهن ليشمل دعم الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم وتعزيز فرصهم في المشاركة والدمج، لتبقى قصص نجاحهم شاهدا على قدرة المرأة الأردنية على تحويل الفكرة إلى مشروع، والإصرار إلى فرصة والتمكين إلى ريادة، بما يجعلها قصصا تستحق أن تروى من الميدان.
— (بترا)



