
أردني – أكدت كنيسة بترا وفيلادلفيا للروم الملكيين الكاثوليك في الأردن، أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، عكس ثبات الموقف الأردني تجاه قضايا المنطقة، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية الإنسان وصون حقوق الشعوب والمقدسات، بعيدًا عن ازدواجية المعايير وانتقائية المواقف.
وقال القيّم العام لمطرانية الروم الكاثوليك في الأردن الأب نبيل حداد، إن جلالة الملك قدّم في خطابه موقفًا أردنيًا يستند إلى منظومة واضحة من المبادئ، قوامها العدالة والكرامة الإنسانية ورفض الظلم والدفاع عن السلام، مؤكدًا أن الأردن، رغم التحولات والأزمات المتلاحقة في المنطقة، حافظ على خطاب سياسي يقوم على التمسك بالحقوق وعدم التعامل مع القضايا الإنسانية بمنطق المصالح الآنية.
وأضاف، إن أهمية الخطاب الملكي تكمن في أنه لم يفصل بين أمن المنطقة واستقرارها وبين معالجة جذور الأزمات، ولم يتعامل مع تداعيات الصراعات باعتبارها أزمات منفصلة، بل أكد ضرورة معالجة أسبابها والاحتكام إلى العدالة والحقوق، بما يفتح الطريق أمام سلام حقيقي ومستدام.
وأكد أن خطاب جلالة الملك حمل إلى المجتمع الدولي رسالة أخلاقية وسياسية واضحة، مفادها أن الدفاع عن الإنسان وكرامته لا يمكن أن يخضع للازدواجية أو الانتقائية، وأن العدالة والسلام لا يتحققان بإدارة الأزمات وتأجيلها، وإنما بمعالجة جذورها والاحتكام إلى الحق والقانون.
وأضاف، إن الموقف الأردني الذي عبّر عنه جلالة الملك يجسد وفاءً راسخًا للمبادئ والقيم الإنسانية، ويؤكد أن الأردن يواصل أداء دوره في الدفاع عن السلام والعدالة والحوار، ورفض تحويل القضايا الإنسانية والمقدسات إلى موضوعات تخضع للحسابات السياسية المتغيرة.
وأوضح أن خطاب جلالته حمل موقفًا واضحًا تجاه حماية الوجود المسيحي في الشرق ومقدساته، بالتوازي مع الدفاع عن المقدسات الإسلامية، في رسالة تؤكد أن صون المقدسات وحماية التنوع الديني لا ينفصلان عن مسؤولية حماية الإنسان وحقه في ممارسة معتقده بحرية وكرامة.
وأشار الأب حداد إلى أن هذا الموقف يجسد النهج الهاشمي الراسخ في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ويعكس مسؤولية الأردن التاريخية في الحفاظ على هوية المدينة المقدسة ومقدساتها، وتعزيز قيم التعايش والوئام والحوار بين أتباع الأديان.
وأكد أن الأردن لم يتعامل مع الوئام الديني باعتباره خطابًا موسميًا أو عنوانًا دبلوماسيًا، وإنما رسخه ممارسة وطنية قائمة على المواطنة والاحترام المتبادل، حيث يشكل المسلمون والمسيحيون نسيجًا واحدًا في المجتمع الأردني، ويتقاسمون مسؤولية الحفاظ على الوطن وقيمه وهويته.
وقال إن خطاب جلالة الملك حمل كذلك رسالة واضحة بشأن خطورة ازدواجية المعايير في التعامل مع أزمات المنطقة، مشددًا على أن القيم الإنسانية والقانون الدولي لا ينبغي أن تتغير بحسب هوية الضحية أو الموقع الجغرافي.
وثمّن تمسك الأردن بمواقفه تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ودفاعه المستمر عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدًا أن هذا النهج يعكس سياسة أردنية تقوم على دعم السلام العادل ورفض الحلول التي تتجاهل الحقوق أو تؤجل معالجة أسباب الصراع.
وأشار إلى أن قوة الرسالة الأردنية، كما عبّر عنها الخطاب تنبع من الجمع بين وضوح الموقف السياسي والالتزام بالقيم الإنسانية، مؤكدًا أن الأردن سيبقى متمسكًا بدوره في الدفاع عن السلام والعدالة والحوار، وبمواقفه تجاه حماية المقدسات وتعزيز الوئام الديني في المنطقة.
وقال إن ما حمله خطاب جلالة الملك إلى الأمم المتحدة يعكس إيمانًا بأن السلام لا يُبنى بتجاهل الألم أو تأجيل الحقوق، وإنما بإعلاء كرامة الإنسان والاحتكام إلى العدالة، وأن الوفاء للمبادئ يظل أساسًا للمواقف التي تصمد أمام التحولات.
بدوره، أكد القس سامر عازر، الراعي السابق للكنيسة اللوثرية في عمان، أن خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدة حمل رسالة تؤكد أن السلام الذي تحتاج إليه المنطقة لا يقتصر على المعالجة السياسية، بل يتطلب أيضا حماية الإنسان وحقوقه، واحترام الأديان والمقدسات، والحفاظ على التنوع، ورفض التطرف والكراهية، مؤكدا أن القدس بما تمثله من مكانة دينية وتاريخية، تحتاج إلى السلام والعدالة، وحماية مقدساتها واحترام وضعها التاريخي والقانوني، بما يحافظ على طابعها الديني والتعددي.
وأشار عازر الى تأكيد جلالة الملك في خطابه، مواصلة الأردن العمل على حماية المسيحية ومجتمعاتها وتراثها في أرضها الأصلية والتاريخية، يحمل رسالة تتجاوز البعد الديني لتشمل أبعادا تاريخية وحضارية وإنسانية.
وأضاف، إن تأكيد جلالة الملك مواصلة الأردن دوره في حماية الوصاية الهاشمية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، يعكس الموقف الأردني الثابت في صون المقدسات وحماية هويتها الدينية والتاريخية.
وأشار الى أن أهمية الرسالة تكمن في التذكير بأن المسيحية نشأت في هذه الأرض، حيث عاش السيد المسيح، وانطلقت منها البشارة، وشهدت مواقعها أحداثا محورية في التاريخ المسيحي، من بينها معمودية السيد المسيح في نهر الأردن على يد يوحنا المعمدان، قبل أن تنتشر المسيحية في مختلف أنحاء العالم.
وأشار عازر إلى أهمية الدور الأردني بقيادة جلالة الملك في الحفاظ على الوجود المسيحي، بحكم موقع المملكة في قلب الأرض المقدسة، وما تحتضنه من مواقع مرتبطة بالتاريخ الكتابي والمسيحي، فضلا عن دورها في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مبينا أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس تمثل ركيزة أساسية في الدور الأردني لحماية هوية المدينة المقدسة، والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني القائم، وصون حرية العبادة.
وقال، إن حماية المقدسات لا تتعلق بالمواقع والأبنية فحسب، بل أيضا تشمل صون الذاكرة الدينية والإنسانية، والتأكيد على أن دور العبادة ينبغي أن تكون فضاءات للتلاقي والحوار، لا ساحات للصراع، مؤكدا أن النموذج الأردني في التعايش الديني يقوم على الاعتدال والحوار وقبول الآخر.
واعتبر أن تأكيد جلالة الملك حماية المسيحية ومجتمعاتها وتراثها في أرضها الأصلية والتاريخية يوجه رسالة إلى المجتمع الدولي بأهمية الحفاظ على الوجود المسيحي في الأرض المقدسة، باعتباره جزءا أصيلا من تاريخ المنطقة وتراثها الإنساني والحضاري.



