"\n"
إقتصاد وإستثمارفرعي

الطاقة الشمسية في الأردن ثروة ضوئية تشجع على المزيد من الاستثمار

وزارة الطاقة: مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في المملكة، بلغت نحو 26.28 بالمائة في عام 2025

أردني – يُعد الأردن من الدول التي تتمتع بمعدلات مرتفعة من الإشعاع الشمسي، إذ يقع ضمن منطقة الحزام الشمسي العالمي، وتتميز مناطق كثيرة في المملكة بصفاء أجوائها وارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي فيها، مما يوفر إمكانات كبيرة لاستغلال الطاقة الشمسية.

ويؤكد خبراء، في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن الطاقة الشمسية في الأردن لم تعد مجرد خيار بيئي أو مشروع تجريبي، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد المكونات الرئيسية لمنظومة الكهرباء، وإلى فرصة اقتصادية واستثمارية مهمة تفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات، بما في ذلك مشاريع تخزين الطاقة التي تدعم التوسع في استغلال مصادر الطاقة المتجددة.

وتقول أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية، المهندسة أماني العزام، إن مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في المملكة، بلغت نحو 26.28 بالمائة في عام 2025، فيما تتجه المملكة إلى رفع هذه النسبة إلى 40 بالمائة بحلول عام 2035، وفق استراتيجية قطاع الطاقة للأعوام 2025–2035.

وأكدت، أن هذه الأرقام تعكس تحولًا لافتًا في بلد كان يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد مصادر الطاقة، مشيرة إلى أن قطاع الطاقة الشمسية شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة بفضل التشريعات الناظمة، مما أسهم في زيادة الاستثمارات في هذا المجال ورفع مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء.

وأشارت إلى أن الشمس مورد محلي ينبغي تعظيم الاستفادة منه، إذ يمتلك الأردن ميزة طبيعية واضحة تتمثل في ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي واتساع المساحات القابلة لاستضافة مشاريع الطاقة الشمسية، خصوصًا في مناطق الجنوب والشرق. مشيرة إلى أن هذه الميزة، إلى جانب السياسات الحكومية والتشريعات المنظمة للاستثمار في الطاقة المتجددة، أسهمت في جذب استثمارات محلية وأجنبية إلى القطاع.

وبينت، أن إجمالي الاستطاعة المركبة لمصادر الطاقة المتجددة بلغ نحو 2,986 ميجاواط في عام 2025، منها نحو 2,332 ميجاواط من الطاقة الشمسية، ما يعكس المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها الطاقة الشمسية ضمن مزيج الطاقة المتجددة في المملكة.

وأكدت العزام، أن استثمار الأردن في مصادر الطاقة النظيفة يسهم في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة وتعزيز أمن التزود بالطاقة، إلى جانب دعم توجه المملكة نحو التحول الأخضر وتطبيق حلول التنمية المستدامة.

وقال الخبير في مجال الطاقة أستاذ الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد السلايمة، إن التحول إلى الطاقة الشمسية لم يكن وليد السنوات القليلة الماضية، حيث بدأ الأردن منذ أكثر من عقد في بناء الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يسمح للقطاع الخاص بالاستثمار في الطاقة المتجددة، بما في ذلك آليات العروض المباشرة ومشاريع البناء والتملك والتشغيل.

وبين، أن فوائد الطاقة الشمسية لم تعد محصورة في إنتاج الكهرباء فقط، ففي القطاع الصناعي على سبيل المثال، أصبح خفض كلفة الطاقة أحد العوامل الرئيسية لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية، حيث قامت شركة الكهرباء الوطنية بتوقيع اتفاقيات قبل نحو عام لمشروع طاقة شمسية باستطاعة 100 ميجاواط لتزويد عدد من المصانع التابعة لغرفة صناعة عمّان بالكهرباء المنتجة من المشروع، في خطوة تستهدف خفض كلف التشغيل وزيادة تنافسية الصناعة الوطنية.

وأشار إلى أنه بفضل الطاقة الشمسية بدأت تظهر تطبيقات في القطاعات الإنتاجية، حيث تم خلال هذا العام أطلاق مشروع لاستخدام الطاقة الشمسية المركزة والكهروضوئية في التسخين الصناعي المباشر بقدرة أولية تبلغ ميجاواط واحد في أحد المصانع، وهذا ما يؤكد انتقال استخدام الطاقة الشمسية من مجرد إنتاج الكهرباء إلى إحلال الطاقة النظيفة محل الوقود في العمليات الصناعية نفسها.

وأفاد، أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يحتاج إلى شبكة كهربائية أكثر مرونة وقدرة على استيعاب مصادر التوليد المتغيرة، لذلك يتجه الأردن إلى تطوير الشبكات الذكية، والتوسع في العدادات الذكية، وتطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن، بما يساعد على نقل جزء من الاستهلاك إلى الفترات التي تتوفر فيها الطاقة المتجددة بكميات أكبر.

وأكد، أن الاستثمار الأكثر طموحاً في المرحلة المقبلة هو الربط بين الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر لا سيما وأن إنتاج الهيدروجين الأخضر يحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة، وبالتالي فإن امتلاك الأردن لموارد شمسية ورياح جيدة يمكن أن يشكل قاعدة لتطوير هذا القطاع وأوضح، أنه وعلى الرغم من النمو الكبير لقطاع الطاقة الشمسية، إلا أن استمرار توسع هذا القطاع يتطلب معالجة مجموعة من التحديات، مثل قدرة الشبكة على استيعاب المزيد من المشاريع، و الحاجة إلى تسريع الاستثمار في التخزين، وتوفير أطر تنظيمية وتمويلية مستقرة وطويلة الأجل.

وبين، أن الأردن يمتلك اليوم تجربة متقدمة في مجال الطاقة المتجددة، وقد أثبتت السنوات الماضية أن الاستثمار في الطاقة الشمسية يمكن أن يتحول من فكرة بيئية إلى نشاط اقتصادي واسع، وأن التحدي الحقيقي للمرحلة المقبلة ليس إثبات جدوى الطاقة الشمسية؛ فقد أصبح ذلك واقعاً ملموساً، وانما كيف يتم تحويل وفرة الإشعاع الشمسي إلى منظومة اقتصادية متكاملة مثل كهرباء أقل كلفة، وصناعة أكثر تنافسية، وشبكات أكثر ذكاءً، وبطاريات تخزن فائض الطاقة، ومشاريع جديدة تنتج الهيدروجين الأخضر وتفتح أسواقاً خارجية.

بترا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى