
أردني – شاركت وزيرة التنمية الاجتماعية، رئيسة الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب وفاء بني مصطفى اليوم الأربعاء في أعمال الدورة الرابعة لمبادرة “العيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة”، التي تستضيفها سلطنة عُمان في محافظة ظفار، خلال الفترة من 16 إلى 17 أيلول الحالي، بتنظيم مشترك من جامعة الدول العربية واتحاد الغرف العربية، وبشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو” (UNIDO).
وقالت بني مصطفى في كلمتها خلال افتتاح المؤتمر إن العيش باستقلالية لا يقتصر على توفير الرعاية والخدمات، وإنما يعني تمكين الشخص ذي الإعاقة من اتخاذ قراراته، وممارسة أدواره الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والوصول إلى التعليم والعمل والخدمات والتكنولوجيا والبيئات الميسرة، والمشاركة على قدم المساواة مع الآخرين.
وأضافت بني مصطفى أن المسؤولية المشتركة تتمثل في تطوير سياسات اجتماعية قائمة على الحقوق والتمكين والمشاركة، وإزالة الحواجز التي تحد من مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أن التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المساعدة تكتسب أهمية متزايدة في تعزيز الاستقلالية والوصول الرقمي الشامل وتطوير الخدمات مع ضمان أمن البيانات وحماية الخصوصية.
وبينت أن هذه التحولات تفتح آفاقًا جديدة لريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي وتنمية المهارات والتأهيل المهني، وربط التدريب باحتياجات سوق العمل، مع إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في تصميم الحلول والسياسات التي تمس حياتهم.
وأكدت بني مصطفى أن تحقيق الدمج الحقيقي يتطلب تعزيز فرص العمل، وتهيئة بيئات عمل دامجة ومرنة، وتطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية بما يدعم المبادرات والمشروعات المرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
وقالت إن انعقاد الدورة الرابعة لمبادرة “العيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة” يأتي تأكيدًا على التزام الأردن بمواصلة جهوده في تعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكينهم وضمان مشاركتهم الكاملة في المجتمع، انسجامًا مع العقد العربي الثاني للأشخاص ذوي الإعاقة (2023–2032)، الذي يشكل إطارًا استراتيجيًا لتعزيز الحماية والتمكين والمشاركة الكاملة، مضيفة أن ذلك يتكامل مع اهتمام مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب خلال رئاسة المملكة الأردنية الهاشمية للدورة الخامسة والأربعين بتعزيز الاستجابة لقضايا العنف والاستغلال والإساءة التي قد يتعرض لها الأشخاص ذوو الإعاقة.
وأوضحت أن الدول العربية حققت خطوات مهمة في تطوير التشريعات والسياسات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إلا أن التحدي الراهن يتمثل في ترجمة هذه الحقوق إلى واقع ملموس، وتقليص الفجوة بين التشريع والتطبيق، وتعزيز ممارسات الحوكمة الجيدة.
وبينت بني مصطفى أن ذلك يعزز قدرة السياسات والبرامج على مواكبة التحولات المتسارعة والاستجابة الفاعلة لمتطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان مشاركتهم الكاملة والفاعلة في مختلف مناحي الحياة على قدم المساواة، مؤكدة أهمية العمل العربي المشترك في تبادل الخبرات والتجارب، وتعميم الممارسات الفضلى، وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمنظمات الدولية.
وقالت إن الأردن، وانطلاقًا من الرؤى والتوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني، يؤمن بأن الأشخاص ذوي الإعاقة جزء أساسي في مسيرة التنمية الشاملة، وأن تمكينهم وترسيخ حقوقهم وضمان مشاركتهم الفاعلة يمثلان ركيزة أساسية لبناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة.
وأضافت أن الأردن يواصل في هذا الإطار ترسيخ النهج الحقوقي القائم على المساواة وعدم التمييز والإدماج، مستندًا إلى قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والاستراتيجية الوطنية لبدائل دور الإيواء، بما يدعم الانتقال من الرعاية المؤسسية إلى الرعاية الأسرية والمجتمعية الدامجة.
وأشارت بني مصطفى إلى التوسع في خدمات التدخل المبكر والرعاية النهارية، مستهدفًا رفع عدد الوحدات والمراكز من 74 عام 2026 إلى 128 عام 2028، وتعزيز الدمج الأسري برفع الحالات من 700 إلى 4134 حالة خلال الفترة ذاتها.
ولفتت إلى تطوير الخدمات الاجتماعية عبر التحول الرقمي والسجل الاجتماعي الأردني، وتحسين إتاحة المباني والمرافق العامة، وتعزيز التعليم الدامج من خلال إنشاء الأكاديمية الملكية للتعليم الدامج، بما يعكس التزام المملكة بتحويل الحقوق إلى واقع ملموس يصون الكرامة ويعزز الاستقلالية وتكافؤ الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكدت وزيرة التنمية أن الأردن من موقعه في رئاسة الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، سيواصل دعم سياسات اجتماعية عربية أكثر شمولًا وإنصافًا، وتحويل المبادئ والالتزامات إلى برامج وممارسات عملية تعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم ومشاركتهم.
وقالت إن محاور الدورة الرابعة، بما تجمعه من سياسات وابتكار وتكنولوجيا وذكاء اصطناعي وتمكين اقتصادي ودمج وظيفي ومسؤولية اجتماعية وتأهيل مهني، تعكس توجهًا نحو بناء منظومة متكاملة تضع الاستقلالية والاختيار والمشاركة في صميم السياسات والممارسات، معربة عن تطلعها إلى أن تسهم أعمال الدورة في تعزيز التعاون العربي، والخروج بتوصيات عملية ومستدامة، تفتح آفاقًا أوسع أمام الأشخاص ذوي الإعاقة للعيش بكرامة واستقلالية والمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية.



