الحكومة تضع المشاركة المحلية شرطاً في طروحات العطاءات
الأردن يستعد لاستضافة مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي في البحر الميت خلال تشرين الثاني المقبل

مجلس الاستثمار يناقش التحضيرات لمؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي والفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات
وزير الاستثمار: مشروع قانون الصناديق الاستثمارية يهدف إلى استقطاب الصناديق الإقليمية والدولية ودعم سوق رأس المال
وزير الاستثمار: إنجاز الدراسات والتحليل التشريعي والخيارات التشريعية والدراسة المقارنة لمشروع قانون الصناديق الاستثمارية
لا طرح لأي مشروع حكومي للاستثمار دون مشاركة محلية لا تقل عن 30%
حزمة إصلاحات لتبسيط إجراءات الاستثمار وتسريع التراخيص والموافقات
أردني – لا تنظر الحكومة إلى المشاريع الاستراتيجية الكبرى باعتبارها مشاريع بنية تحتية منفصلة، بل تراهن عليها كرافعة لجذب استثمارات جديدة وتحفيز النمو الاقتصادي، بالتزامن مع توجه لإشراك رأس المال المحلي بصورة أوسع في المشاريع الحكومية المطروحة للاستثمار.
ويأتي هذا التوجه في وقت تؤكد فيه الحكومة أن المؤشرات الاقتصادية للأردن تسير في اتجاه إيجابي، وأن المملكة تمضي في تنفيذ مجموعة من المشاريع التي يمكن أن تفتح المجال أمام استثمارات إضافية في قطاعات النقل والطاقة والمياه والخدمات اللوجستية.
رئيس الوزراء د. جعفر حسان قال إن أمام الأردن “فرصاً واعدة أكثر من التحديات”، مشيراً إلى أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى ستكون حافزاً لجلب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية وفي مختلف القطاعات.
ومن أبرز المشاريع التي تراهن عليها الحكومة مشروع سكة حديد العقبة–الشيدية/معان، وميناء معان–العقبة البري، والناقل الوطني للمياه، إضافة إلى مشروع غاز الريشة، وهي مشاريع يُنظر إليها باعتبارها قادرة على خلق طلب استثماري موازٍ في قطاعات النقل والصناعة والطاقة والخدمات.
وفي خطوة تستهدف زيادة استفادة الاقتصاد المحلي من هذه المشاريع، وضعت الحكومة سياسة لتشجيع التحالفات المحلية، تقضي بعدم طرح أي مشروع حكومي للاستثمار إلا بمشاركة محلية لا تقل عن 30 بالمئة.
وتعكس هذه السياسة توجهاً يتجاوز استقطاب المستثمر الأجنبي إلى محاولة بناء شراكات بين رأس المال المحلي والمستثمرين الخارجيين، بما يسمح بإبقاء جزء أكبر من القيمة الاقتصادية للمشاريع داخل الاقتصاد الأردني.
وفي موازاة ذلك، تعمل الحكومة على إعادة تشكيل بيئة الاستثمار من خلال تبسيط الإجراءات، وتسريع إصدار التراخيص والموافقات، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
ويرتبط جانب من هذا المسار بالتشريعات؛ إذ تعمل وزارة الاستثمار على إعداد مشروع قانون الصناديق الاستثمارية لسنة 2026، بهدف إنشاء إطار تشريعي موحد للصناديق الاستثمارية واستقطاب صناديق إقليمية ودولية، إلى جانب تطوير أدوات التمويل والاستثمار ودعم سوق رأس المال وإدارة الأصول.
وتأتي هذه الإجراءات قبل انعقاد مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي في البحر الميت خلال تشرين الثاني المقبل، حيث تراهن الحكومة على المؤتمر لتقديم الأردن كوجهة استثمارية، والبناء على العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والأسواق الدولية.
وتشير التصريحات الحكومية إلى أن المرحلة المقبلة لا تركز فقط على رفع عدد الاستثمارات، وإنما على نوعية الاستثمار وقدرته على خلق فرص العمل وربط المحافظات بالمشاريع الاقتصادية الكبرى، خصوصاً أن الحكومة تصف المدن التنموية والصناعية والحرة بأنها “أدوات تنموية متكاملة وليست مجرد مساحات للاستثمار والتجارة”.
وفي هذا السياق، تبدو المعادلة التي تسعى الحكومة إلى ترسيخها قائمة على ثلاثة مسارات متوازية: تسريع تنفيذ المشاريع الكبرى، إصلاح بيئة الاستثمار، وزيادة مشاركة رأس المال المحلي، على أمل أن تتحول المشاريع الحكومية من إنفاق على البنية التحتية إلى منصات تستقطب استثمارات جديدة وتولد نشاطاً اقتصادياً أوسع.



