"\n"
فرعيمحليات

التطوع.. بوابة الشباب نحو المواطنة الفاعلة وشريك أساسي في التنمية

أردني – يشكل العمل التطوعي بمختلف مجالاته مسارًا وطنيًا متناميًا لبناء الإنسان وتمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، لما يتركه من آثار مباشرة في شخصية المتطوع، وما يوفره من فرص لاكتساب المهارات والخبرات، إلى جانب دوره في خدمة المجتمع ودعم جهود التنمية وتعزيز الشراكة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

ووفقا لمختصين وممارسين للعمل التطوعي خلال أحاديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، تكتسب أهمية العمل التطوعي زخمها المتزايد، مع تنامي الاهتمام الوطني بهذا العمل وتنظيمه ومأسسته، خصوصًا في ظل اتساع قاعدة المشاركة الشبابية، وظهور منصات وبرامج وطنية أسهمت في نقل التطوع من المبادرات الفردية والموسمية إلى العمل المنظم القابل للتوثيق وقياس الأثر .

وترى مسؤولة جمعية النساء العربيات في المفرق والناشطة في الأعمال التطوعية، آية بصبوص، أن القيمة الأعمق للعمل التطوعي تكمن في تشكيله مدرسة عملية لبناء شخصية الشاب، حيث ينتقل المتطوع من التعلم النظري إلى الممارسة الفعلية، ويتعلم كيف يعمل ضمن فريق، ويتحمل المسؤولية، ويتعامل مع التحديات، وينظم وقته، ويتواصل مع الآخرين، ويقود المبادرات ويبحث عن حلول للمشكلات.

وتؤكد، أن العمل التطوعي أسهم في اكتشاف قدرات لم يكن الشباب يدركونها في أنفسهم، وفتح أمامهم مجالات للقيادة والمبادرة والتأثير، وأن أثره لا يقتصر على ما يقدمه الشباب للآخرين، بل يمتد ليكون تجربة غنية لاكتشاف الذات وإعادة تعريف الإمكانات الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس وتوسيع دائرة المشاركة في المجتمع. وبذلك يتحول التطوع من وقت يُبذل لخدمة الآخرين إلى تجربة تصنع شخصية أكثر مبادرة ووعيًا، وتمنح الشباب فرصة حقيقية لاكتشاف ما يستطيعون تحقيقه عندما تتاح لهم الك المساحة.

وزادت، أن التطوع يُعد عملية بناء متكاملة للإنسان، ولا يقتصر أثره على تقديم الخدمات والمساعدة للآخرين، بل يمتد ليشمل بناء شخصية المتطوع وتنمية قدراته على المستويين الشخصي والاجتماعي. فمن خلال المشاركة في الأنشطة والمبادرات التطوعية، يكتسب الفرد خبرات جديدة ويواجه مواقف متنوعة تسهم في تعزيز ثقته بنفسه وقدرته على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات. كما يساعد العمل التطوعي على تنمية روح المبادرة والاعتماد على الذات، ويمنح الشباب فرصة حقيقية لاكتشاف قدراتهم ومواهبهم وتوظيفها في خدمة المجتمع.

وأكدت رئيسة الاتحاد النوعي للمزارعات، الدكتورة زينب المومني، أن مكاسب التطوع لا تقتصر على الجانب المعنوي أو الاجتماعي، إذ تتجه التجربة الأردنية بصورة متزايدة إلى تحويل الساعات التطوعية إلى قيمة مضافة في المسار التعليمي والمهني للشباب، مشيرة أن التطوع تبرز أهميته باعتباره استثمارًا مزدوجًا، فالمجتمع يستفيد من الجهد الذي يقدمه الشاب، والشاب في المقابل يحصل على خبرة ومعرفة وشبكة علاقات وفرص قد تساعده في مستقبله الأكاديمي والمهني وأن توثيق الساعات والإنجازات التطوعية يمنح الشباب سجلًا عمليًا يعكس قدراتهم ومبادراتهم، ويعزز انتقالهم من مرحلة البحث عن الفرصة إلى مرحلة إثبات القدرة على صناعة الفرصة.

واعتبرت، أن التطوع فرصة للتفاعل مع الشأن العام والمساهمة في خدمة المجتمع بصورة منظمة، حيث يكتسب المتطوع خلال الانخراط التطوعي في الأنشطة المختلفة، معرفة أوسع بالقضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية، ويتعرف إلى آليات العمل الجماعي والحوار وتبادل الآراء، مما يسهم في تنمية الوعي وتعزيز القدرة على التفكير النقدي واتخاذ المواقف المبنية على المعرفة. كما يوفر التطوع مساحة لتطوير مهارات القيادة والتواصل والتنظيم وإدارة الفعاليات والعمل ضمن فرق، ويمنح الشباب فرصة للتعبير عن آرائهم والمشاركة في صياغة المبادرات والبرامج التي تتناول قضايا مجتمعهم.

وقالت رئيسة جمعية مطلع الشمس الخيرية في البادية الشمالية الشرقية، إسلام العيسى، إن العمل التطوعي يؤدي دورًا مهمًا في تعزيز مفهوم المواطنة الفاعلة، على اعتبار أن خدمة الوطن لا تقتصر على الوظيفة العامة أو الدور الرسمي، وإنما تبدأ من إحساس الفرد بمسؤوليته تجاه مجتمعه وبيئته ومؤسساته ومحيطه الاجتماعي.

وأكدت، أن التطوع يسهم في بناء جيل يرى في المشكلات المحلية مسؤولية مشتركة، ويبحث عن الحلول بدل الاكتفاء بتشخيص التحديات، ويؤمن بأن المواطن شريك في التنمية حيث تتجسد هذه الرؤية في العديد من المبادرات الوطنية التي تجمع الشباب والمؤسسات الرسمية والوطنية، مشيرة إلى أن أهمية التطوع تزداد عندما ينظر إليه باعتباره أحد مكونات التنمية، وليس مجرد وسيلة لتقديم المساعدة.

وبينت، أن الاشخاص المتطوعين هم الأقدر على الوصول إلى احتياجات مجتمعاتهم المحلية، واقتراح مبادرات تتلاءم معها، وتنفيذ مشاريع في التعليم والصحة والبيئة والريادة والتكنولوجيا وغيرها، ما يجعلهم شركاء حقيقيين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقال الناشط في العمل التطوعي عبد الرحمن العدوان، إن الاستثمار في العمل التطوعي هو استثمار في بناء الدولة نفسها؛ فالدولة القوية لا تقوم على مؤسساتها الرسمية فقط، وإنما تحتاج إلى مجتمع متماسك، ومواطن مسؤول، وشباب قادر على المبادرة والمشاركة وتحمل المسؤولية، وإنه عندما يتعلم الشاب من خلال التطوع مفاهيم العمل الجماعي، واحترام القانون، والحوار، وقبول الاختلاف، وإدارة الموارد، وتحمل المسؤولية، فإنه يكتسب مقومات المواطن الفاعل الذي تحتاجه الدولة في مسيرتها نحو التنمية والتحديث.

وبين ان أن تنظيم العمل التطوعي ومأسسته يسهمان في بناء جسور الثقة والتعاون بين الشباب والمؤسسات، ويعززان قدرة المجتمع على الاستجابة للتحديات، ويجعلان الطاقات الشبابية جزءًا من الحلول الوطنية وأن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يكمن في زيادة أعداد المتطوعين وساعات التطوع فحسب، وإنما في تعظيم الأثر وتحويل العمل التطوعي إلى تجربة مستدامة تترك أثرًا في حياة الشباب والمجتمعات.

وأكد، أن العمل التطوعي في الأردن يمثل استثمارًا طويل الأمد في الإنسان والشباب والوطن، لأنه يجمع بين بناء الشخصية، واكتساب المهارات، وفتح الفرص، وتعزيز الانتماء، وخدمة المجتمع، ودعم التنمية، وترسيخ مفهوم الدولة القائمة على الشراكة والمسؤولية وبقدر ما تنجح المؤسسات الوطنية في تحويل الحماس الشبابي إلى عمل مؤسسي منظم، وربط التطوع بالتدريب والريادة والتعليم وسوق العمل، بقدر ما يصبح التطوع قوة تنموية حقيقية، ورافعة لبناء جيل لا ينتظر المستقبل، بل يشارك في صناعته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى