
أردني – أقرَّ مجلس الوزراء خلال جلسته التي عقدها اليوم الأحد برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، نظام استعمال الوسائل الإلكترونيَّة في الإجراءات القضائيَّة لدى المحاكم الشرعيَّة لسنة 2026م.
ويأتي النظام بهدف تطوير الخدمات المقدَّمة في المحاكم الشرعيَّة وتعزيز كفاءتها؛ انسجاماً مع متطلَّبات تحديث القطاع العام والتحوُّل الرَّقمي، وذلك من خلال تنظيم استخدام الوسائل الإلكترونية والتقنيات الحديثة في الإجراءات القضائية وتعزيز الاعتماد عليها، وتوفير إطار قانوني وإجرائي واضح لذلك، بما يسهم في تبسيط الإجراءات، والتسهيل على المواطنين، واختصار الوقت والجهد والكلفة عليهم، وتعزيز الحوكمة وجودة الخدمات المقدَّمة.
ويحدِّد النظام الإجراءات القضائية التي سيتاح استعمالها رقميَّاً في المحاكم الشرعية والنيابة العامة الشرعية ومكاتب الإصلاح والتوفيق والوساطة الأسري، ومنها إجراءات تسجيل الدعاوى والطلبات واللوائح والمذكرات والبيانات، وإجراءات التبليغ والمخاطبات وسماع الشهود، وغيرها، بحيث يصبح الاتصال المرئي الخاص بالإجراءات القضائيَّة مكافئ للحضور الوجاهي، مع مراعاة خصوصيَّة الأفراد وسريَّة معاملاتهم وتعزيز حماية البيانات المتعلِّقة بهم.
كما يحدِّد النظام الوسائل الالكترونية اللازمة لإجراء التبليغات القضائية من خلال اعتماد تطبيق سند الحكومي، والرسائل النصية، ورسائل البريد الإلكتروني والعنوان المصرَّح به لدى جهة التوثيق الرَّقمي.
وقرَّر مجلس الوزراء أيضاً الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام التَّفتيش القضائي للمحاكم النظاميَّة والدَّوائر التابعة لها لسنة 2026م، وأحاله إلى ديوان التَّشريع والرأي للسَّير في إجراءات إصداره حسب الأصول.
ويأتي مشروع النِّظام لغايات إعادة تنظيم جهاز التَّفتيش القضائي والمهام المتعلِّقة به؛ بما ينعكس على تعزيز فاعليَّة الإجراءات القضائية وسرعتها وجودتها، وتعزيز الشفافية والعدالة في أداء المهام، كما يحدد مشروع النظام ان يكون القاضي المفتش أقدم في الدَّرجة من القاضي الخاضع للتقييم.
وستتم بموجب التَّعديلات إعادة تحديد وتطوير أدوات قياس التقييم والمعايير الفنية والمسلكية والمهارية الخاصة، بما يضمن جودة أعمال التقييم وحوكمتها، والالتزام بمدوَّنة السلوك القضائي، وتعزيز بناء القدرات والتَّدريب المتخصِّص؛ بهدف تعزيز الكفاءة والإنجاز، وضمان عدالة وشفافية التقييم.
كما سيتمّ تنظيم آلية تقديم الشكاوى، ومتابعتها ومعالجتها؛ ترسيخاً لمبادئ الحوكمة، ولتجويد إجراءات المحاكمة العادلة والأحكام القضائية، إلى جانب التوسع في صلاحيات المفتش الرقابية، والتوسُّع في نطاق الرقابة لتشمل أعمال المحاكم القضائية والإدارية بما يضمن حسن سير عملية التقاضي.
وقرَّر مجلس الوزراء كذلك الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام معدِّل لنظام المعهد القضائي الأردني لسنة 2026م، وأحاله إلى ديوان التَّشريع والرأي للسَّير في إجراءات إصداره حسب الأصول.
وسيتمّ بموجب التَّعديلات استحداث برامج دراسات عليا في المعهد القضائي، وتحديداً درجة الماجستير في الدراسات القضائيَّة والقانونية بالتعاون مع الجامعات الأردنيَّة الرسميَّة أو الجامعات العالمية المعتمدة؛ بما يعزز البعد الأكاديمي المتخصِّص في منظومة الإعداد القضائي، ويوفر مساراً علميَّاً أكثر عُمقاً وارتباطاً بطبيعة العمل القضائي، وبما يتوافق مع أحكام قانون اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها والتشريعات الناظمة ذات العلاقة فيما يتعلق باستحداث البرامج ومنح الدرجات الأكاديمية.
كما سيتم توسيع نطاق الفئات المستفيدة من البرامج التدريبيَّة التي يقدِّمها المعهد، بما يشمل فئات أوسع من العاملين في قطاع العدالة والجهات الرسمية ذات العلاقة.
وتتضمَّن التعديلات كذلك تجويد معايير القبول، من خلال رفع سقف المتطلبات الأكاديميَّة باشتراط الحصول على معدَّل 80% في الثانوية العامَّة، وتقدير جيد جداً في الجامعة؛ لضمان استقطاب المتميِّزين.
وستتمّ كذلك إعادة تنظيم المركز القانوني لخريجي برنامج دبلوم الدِّراسات القضائيَّة، من خلال استحداث المركز الوظيفي “المساعد القضائي” ضمن الهيكل التنظيمي لأمانة المجلس القضائي، بما يوفر إطاراً قانونياً وإدارياً مستقرَّاً ينظم المرحلة السابقة على التعيين القضائي، ويتيح الاستفادة من الكفاءات المؤهلة في المحاكم ودوائر النيابة العامة والمكاتب الفنية ضمن مسار مهني واضح ومنظم.
وقرَّر المجلس أيضاً الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع نظام معدِّل لنظام تنظيم عمل القاضي المتدرِّج لسنة 2026م، وأحاله إلى ديوان التَّشريع والرأي للسَّير في إجراءات إصداره حسب الأصول.
وتهدف التَّعديلات إلى التوسُّع في مهام القاضي المتدرِّج؛ ما يمكّنه عملياً من اكتساب الخبرة القضائية التراكمية، وتخفيف العبء عن القضاة، من خلال منح القضاة المتدرِّجين صلاحيات تمثيل النيابة العامة وإجراء الكشف والخبرة.
كما ستتمّ بموجب التَّعديلات إعادة بناء نموذج التدرج القضائي على أساس مبدأ “التعلُّم بالممارسة”، من خلال توسيع نطاق المهام التي يجوز إسنادها إلى القاضي المتدرج، ضمن حدود لا تمس جوهر العمل القضائي، مثل المساهمة في بعض الأعمال القضائيَّة الإجرائية كتمثيل النيابة العامة أمام محاكم البداية، وإجراء الكشف والخبرة تحت إشراف قضائي إذا قررت المحكمة انتدابهم لذلك.
وتهدف التعديلات كذلك إلى رفع كفاءة القضاة المتدرِّجين في أداء الأعمال المناطة بهم وإشراكهم بصورة فعلية في الأعباء القضائية وتمكينهم من التدريب الفعلي وتفعيل منظومتي المتابعة والتقييم المستمر للمهام التي يباشرونها، وبناء خبراتهم بشكل تراكمي، وتهيئتهم لتولي المهام القضائية.



