"\n"
محليات

خبراء وأكاديميّون يناقشون مستقبل التعليم في عصر الابتكار والمحتوى الرَّقميّ

أردني – أكّد باحثون وخبراء وأكاديميّون ومختصّون في تكنولوجيا التعليم أنَّ الابتكار والمحتوى الرّقْميّ لم يعودا خيارًا لتطوير التعليم، بل ضرورة لما يشكّلانه من ركيزتين أساسيّتين للارتقاء بمنظومة التعليم، ومواكبة التحوّلات المتسارعة في العصر الرَّقْميّ، مشدّدين على أنَّ بناء منظومة تعليميّة قادرة على مواكبة المستقبل يبدأ بتحديث المناهج، وتمكين المعلمين، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتوفير بيئات تعليميّة محفّزة للإبداع والبحث والابتكار.

وأوضحوا أنَّ الارتقاء بالتعليم يتطلّب شراكة فاعلة بين الجامعات والمؤسّسات البحثيّة وصناع القرار، بهدف تبادل الخبرات وتطوير حلول تعليميّة مبتكّرة تعزّز من جودة التعليم، وتنمي مهارات الطلبة، وترسّخ التفكير الناقد والإبداعيّ، وتسهم في إعداد أجيال قادرة على المنافسة والإنتاج في الاقتصاد الرَّقْميّ واقتصاد المعرفة.

وقد جاء ذلك خلال افتتاح أعمال المؤتمر الدَّوليّ الثاني عشر لأبحاث الموهبة والتفوّق، الذي يُعقد هذا العام تحت شعار “الابتكار والمحتوى الرَّقْميّ في التعليم”، وانطلقت أعماله صباح اليوم في الجامعة الأردنيّة برعاية رئيسها الدكتور نذير عبيدات، وتنظّمه المؤسّسة الدَّوليّة للشباب والبيئة والتنمية بالشراكة مع الجامعة الأردنيّة وجامعة عمّان الأهليّة، بحضور رئيس مجلس أمناء الجامعة الأردنيّة الدكتور عدنان بدران، وجمع من أصحاب المعالي والسعادة والعطوفة، وعدد من الأساتذة نوّاب الرئيس وعمداء الكليّات.

ويشكّل المؤتمر الذي تمتدّ أعماله على مدار يومين، ويشارك فيه نخبة من الأكاديميّين والباحثين والخبراء من الأردن وعدد من الدول العربيّة، منصّة علميّة لتبادل الخبرات والأفكار، وبحث أحدث الممارسات والآليّات التي تسهم في تطوير منظومة التعليم والارتقاء بأساليب التدريس، وتنمية مهارات الطلبة، وترسيخ ثقافة الإبداع والمعرفة في المدارس والجامعات.

وقال عبيدات لدى افتتاحه أعمال المؤتمر: إنَّ العالم اليوم يشهد تحوّلات متسارعة وغير مسبوقة تمسّ أدوات المعرفة ووسائلها وأساليب التعلّم، إلا أنَّ رسالة التعليم تبقى ثابتة في جوهرها، تتمثّل في بناء الإنسان، وتحرير العقل، وفتح الآفاق للتساؤل والتفكير الناقد أمام الأجيال.

وأضاف أنَّ الجامعة ليست مجرد مكان لتخزين المعلومات، بل فضاء لصناعة الفكر وتنمية العقل وبناء الشخصية الإنسانيّة، مشيرًا إلى أنَّ المعلومات أصبحت متاحة للجميع، غير أنَّ الحكمة والمعرفة العميقة لا تزال بحاجة إلى معلّم وجامعة وحوار وتجربة تثري وعي الإنسان وتوسّع مداركه.

وأكّد عبيدات أنَّ مسؤوليّة الجامعات والمؤسّسات التعليميّة اليوم لا تقتصر على مواكبة التغيير التكنولوجيّ فقط، بل تتجاوز إلى فهمه وتوجيهه، وتسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان، لا أن يصبح الإنسان تابعًا لها، منوّهًا أنَّ رحلة المعرفة ستظلّ متواصلة، إذ سيبقى الإنسان يسأل ويتعلم، وستظلّ المعرفة تتسع، وسيبقى كلّ اكتشاف بداية لاكتشاف جديد.

في حين أنَّ رئيس جامعة عمّان الأهليّة الدكتور ساري حمدان أكّد أنَّ انعقاد المؤتمر يأتي في وقتٍ يشهد فيه العالم تحوّلات متسارعة في مفاهيم التعليم وأدواته، ما يضعنا أمام تساؤلات حول كيفيّة إعداد أجيال تمتلك القدرة على التكيّف والإبداع والتعلّم المستمرّ في عالم تتسارع فيه المعرفة بوتيرة غير مسبوقة، لافتًا إلى أنَّ السنوات الأخيرة أثبتت أنَّ التكنولوجيا مهما بلغت من تطوّر، فإنها ليست غاية بحدّ ذاتها، وإنما وسيلة لتمكين الإنسان، وتوسيع آفاق المعرفة، وإتاحة فرص تعليم أكثر عدالة ومرونة وتأثيرًا.

وبيّن حمدان أنَّ أهمية المحتوى الرَّقْميّ والابتكار التربويّ تكمن في كونهم يشكّلان جسرًا يربط بين المعرفة والإنسان، وبين التعليم والحياة، مشيرًا إلى أنَّ جامعة عمّان الأهليّة تنظر إلى الابتكار في التعليم بوصفه ثقافة وممارسة يوميّة، تبدأ من قاعات التدريس ولا تنتهي عند حدود الحرم الجامعيّ، وذلك من خلال التشجيع على أساليب التعلم التفاعليّ، وتوظيف التقنيات الحديثة بصورة تعزّز التفكير النقديّ والإبداعيّ، وتمنح الطلبة دورًا أكبر في صناعة تجربتهم التعليميّة.

من جانبه، قال رئيس المؤسّسة الدَّوليّة للشباب والبيئة والتنمية الدكتور عدنان الطوباسي: “إنَّنا في المؤسّسة نؤمن بأنَّ مستقبل الأمم الحية هو حصيلة ما تتعلّمه اليوم في زمن تتسارع فيه الثورة التكنولوجيّة”، إذ أصبحت المعلومات موردًا لا ينضب، وأصبح العقل الإنسانيّ المبدع هو مصدر التقدّم الحقيقيّ، والإنسان الباحث عن المعرفة هو القادر على مواجهة التحديات وإيجاد حلول لها.

وأضاف أنَّ طالب المستقبل ينبغي أن يمتلك عقلًا مبدعًا، وشخصية منتجة، وثقافة متّزنة، وقدرة على التعلّم الذاتي، وروحًا إيجابيّة في التعامل، ومرونة في مواجهة المتغيّرات، ومهارات التفكير الناقد والإبداعيّ، والقدرة على الحوار في إطار الأخلاق والقيم والتسامح والوعي، لافتًا إلى أنَّ الابتكار والمحتوى الرَّقْميّ في التعليم ينبغي أن يستند إلى أسس ومعايير عالميّة، ترتكز على بناء المعرفة العميقة، وتوظيف ما يتعلّمه الطالب في مواقف الحياة بعيدًا عن التلقين والجمود، مع تعزيز الهُويّة الوطنيّة وترسيخ القيم، وتنمية مهارات حلّ المشكلات والتفكير العلميّ والإبداع والمقارنة والتصنيف والاستنتاج والعصف الذهنيّ.

بدوره، أكّد رئيس اللجنة التحضيريّة للمؤتمر الدكتور مروان كمال أنَّ انعقاد المؤتمر للعام الثاني عشر على التوالي يأتي ترجمة للجهود الساعية للارتقاء بمنظومة التعليم، وتعزيز ثقافة الابتكار والمحتوى الرَّقْميّ لمواكبة التحوّلات المتسارعة في قطاع التعليم، من خلال تطوير أساليب التدريس ومهاراته إلى أساليب حديثة نهجًا وطريقًا، واكتشاف كلّ جديد في مجال العلم والتعليم في سبيل أن تبقى المدارس والجامعات حاضنة للفكر والحوار وحرية الرأي والتعاون الإيجابيّ، واكتشاف المهارات الجديدة وطرق الإبداع الحديثة لخدمة طلبة العلم والعلماء.

وأعرب كمال عن اعتزازه وتقديره للجامعة الأردنيّة ممثّلة برئيسها لرعايته المؤتمر، ولدعمه في إنجاح فعالياته، مهنّئًا الجامعة بما حقّقته من إنجازات أكاديميّة ومكانة متقدّمة وفق المعايير والتصنيفات العالميّة، كما أشاد بالشراكة الحقيقيّة مع جامعة عمّان الأهليّة وجميع الجهات الداعمة، وبالمشاركين والباحثين من داخل الأردن وخارجه، مؤكَّدًا أنَّ أوراقهم العلميّة ستثري جلسات المؤتمر وتدعم مسيرة تطوير التعليم، بما يعزّز مكانة المؤسّسات التعليميّة العربيّة بوصفها حاضنة للعلم والابتكار والحوار البناء.

واشتملت أجندة أعمال المؤتمر في يومه الأول على جلستين، ناقشتا عددًا من الموضوعات والقضايا المرتبطة بالابتكار والمحتوى الرَّقْميّ، ودورهما في دعم التنمية المستدامة وتعزيز تنافسية القطاعات المختلفة، من خلال أوراق علميّة قدّمها باحثون وأكاديميّون ومختصّون في تكنولوجيا التعليم.

وفي الجلسة الأولى، التي ترأسها رئيس جامعة آل البيت الأسبق الدكتور ضياء الدين عرفة، جرى عرض أوراق علميّة تناولت “الابتكار والريادة لدى الشباب”، و”الابتكار والمحتوى الرَّقْميّ في الاقتصاد”، قدّمها كلّ من المشاركين: وزيرة التخطيط والتعاون الدَّوليّ الأسبق العين سهير العلي، ووزير الدولة الأسبق للشؤون الاقتصاديّة الدكتور يوسف منصور، ووزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور إبراهيم بدران.

فيما ناقشت الجلسة الثانية، التي ترأسها الدكتور فايز الربيع، أوراق عمل جاءت عناوينها: “الابتكار في التعليم”، “الابتكار في إعداد رأس المال البشريّ لاقتصاد ينمو بلا وظائف”، “المحتوى الرَّقّميّ في الاعلام: وجهة نظر قانونيّة”، وقدّمها من المشاركين: العين الدكتورة محاسن الجاغوب، ووزير الزراعة الأسبق المهندس سعيد المصري، ووزير الدولة الأسبق للشؤون القانونيّة محمود الخرابشة.

وتناولت جلسات اليوم الثاني للمؤتمر عددًا من المحاور التي تستشرف مستقبل الابتكار والمحتوى الرَّقْميّ في التعليم والإدارة الجامعيّة، إلى جانب استعراض تجارب إقليميّة ودَوليّة في هذا المجال، وذلك من خلال جلستين علميّتين شارك فيهما نخبة من الخبراء والأكاديميّين وصناع القرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى