"\n"
رئيسيمحليات

من الرؤية إلى التنفيذ.. كيف أعاد ولي العهد صياغة ملف الشباب في الأردن

أردني – في المشهد الأردني لا يمكن الحديث عن قضايا الشباب خلال السنوات الأخيرة دون التوقف عند الدور الذي اضطلع به الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد الذي رسخ حضوره بوصفه أحد أبرز الوجوه الداعمة لتمكين الشباب وإشراكهم في صياغة مستقبل المملكة .

ومع احتفال الأردنيين بعيد ميلاد سموه تبدو هذه المناسبة محطة لاستعراض مسار ممتد لم يقتصر على الرعاية الرمزية للشباب بل تجاوزها إلى تبني رؤية عملية جعلت من تمكين الشباب محوراً رئيسياً في مشروع الدولة الأردنية الحديثة.

فمنذ توليه ولاية العهد حافظ سموه على حضور متواصل بين الشباب في المحافظات والجامعات والمراكز الشبابية والمبادرات الريادية ضمن نهج قائم على الحوار المباشر والاستماع إلى الأفكار والتحديات والطموحات وهو ما أسهم في بناء علاقة قائمة على القرب والثقة والشراكة.

وخلال السنوات الماضية تحولت قضايا الشباب إلى جزء أساسي من أولويات التحديث الوطني مدفوعة برؤية تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان وأن تمكين الشباب لا يكتمل دون إشراكهم في صناعة المستقبل.

كما شكل عام 2015 محطة مفصلية على الصعيد الدولي عندما ترأس سمو ولي العهد جلسة النقاش المفتوحة في مجلس الأمن حول دور الشباب في مواجهة التطرف العنيف وتعزيز السلام والتي أسهمت في اعتماد القرار الأممي 2250 بشأن الشباب والسلام والأمن بوصفه أول قرار دولي يكرس دور الشباب كشركاء في صناعة السلام والاستقرار.

ومنذ ذلك الحين أصبح القرار 2250 إطاراً مرجعياً عالمياً للسياسات الشبابية حيث عملت وزارة الشباب على تحويل مضامين القرار إلى برامج واستراتيجيات وطنية وعربية وصولاً إلى إطلاق الاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن والخطة الوطنية الأردنية لتفعيل القرار الأممي.

وترجمة لرؤية سموه في تطوير منظومة العمل الشبابي تمضي وزارة الشباب في تنفيذ البرامج والمبادرات التي عززت مشاركة الشباب بدءاً من تطوير المراكز الشبابية وصولاً إلى معسكرات الحسين للعمل والبناء التي تحولت إلى منصات وطنية لصقل المهارات واكتشاف الطاقات الشابة في مجالات التكنولوجيا والريادة والعمل التطوعي والتمكين الاقتصادي والسياسي.

كما ارتبط اسم سموه بإطلاق جائزة الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي التي تنظمها وزارة الشباب بالشراكة مع مؤسسة ولي العهد التي أصبحت إحدى أبرز المبادرات الوطنية الداعمة لثقافة العطاء وأسهمت في إبراز نماذج شبابية من مختلف المحافظات وتعزيز دور العمل المجتمعي كرافعة للتنمية.

ويتميز حضور سمو ولي العهد بمتابعة مستمرة لمخرجات البرامج والمبادرات إلى جانب اللقاء المباشر مع الشباب والاستماع إلى تجاربهم وتحدياتهم وهو ما عزز صورة سموه كشريك في الطموحات وداعم لمسارات الإنجاز والتغيير.

وفي هذا السياق أكد وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان أن سمو ولي العهد يمثل نموذجاً وطنياً ملهماً للشباب برؤيته العصرية وإيمانه العميق بقدراتهم وحرصه على تمكينهم وإشراكهم في مسيرة التنمية والتحديث مشيراً إلى أن وزارة الشباب تواصل ترجمة التوجيهات الملكية ورؤية سموه إلى برامج نوعية تعزز مشاركة الشباب وتدعم الإبداع والريادة بما ينسجم مع مسارات التحديث الشامل في الأردن.

وفي هذا الإطار انطلقت مؤسسة ولي العهد عام 2015 بهدف تمكين الشباب وتعزيز دورهم كشركاء فاعلين في التنمية الوطنية تحت شعار “شباب قادر لأردن طموح” عبر برامج توفر الفرص في مجالات المشاركة الاقتصادية والقيادة والتنمية المجتمعية المستدامة، بما يمكن الشباب من تحقيق طموحاتهم والمساهمة في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً للمملكة.

وتعمل المؤسسة من خلال حضور ميداني واسع شمل 26 موقعاً في مختلف محافظات المملكة حيث وصلت برامجها إلى أكثر من مليوني شاب وشابة وبالشراكة مع آلاف الجهات من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني بما عزز من انتشار أثرها وتوسيع نطاق استفادة الشباب وتولي المؤسسة أهمية خاصة لتحقيق العدالة في الوصول إلى الفرص عبر مكاتبها المنتشرة في المحافظات والتي تقدم فرصاً نوعية وتدريبية وتنموية وأنشطة تستجيب لاحتياجات الشباب وتطلعاتهم ضمن نهج تشاركي مع الشركاء المحليين.

وفي مجال مهارات المستقبل تعتمد المؤسسة برامج تجمع بين التعليم التطبيقي والتدريب المهني والتعلم الرقمي حيث تمثل جامعة الحسين التقنية نموذجاً متقدماً في التعليم المرتبط بسوق العمل من خلال تخصصات هندسية وتكنولوجية متقدمة تعتمد على التعلم بالمشاريع والتدريب العملي والشراكات مع القطاع الخاص بما يعزز جاهزية الخريجين للالتحاق بسوق العمل وقد اقتربت نسبة توظيف خريجيها من 100 بالمئة.

كما توفر الجامعة عبر منصة HTUx برامج تعليمية مرنة عن بعد تمنح مهارات وشهادات معتمدة في مجالات التكنولوجيا والهندسة والأعمال، فيما يسهم مركز التطور الوظيفي والتواصل المجتمعي في الجامعة في رفع جاهزية الباحثين عن العمل.

ويشكل مركز التميز للريادة والابتكار التابع للجامعةThe CORE منصة متكاملة لدعم الرياديين عبر الإرشاد والتشبيك مع الخبراء والمستثمرين والشركات الداعمة لتطوير الأعمال وتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للنمو والتوسع.

وفي مجال التدريب المهني تقدم كلية التدريب المهني المتقدم برامج متخصصة في أكثر من 65 مجالاً مهنياً وتقنياً حديثاً تشمل تكنولوجيا المعلومات والإلكترونيات والميكاترونكس وصيانة المركبات وغيرها عبر7 فروع في مختلف المحافظات مع استعداد لافتتاح مقرها الرئيسي في وادي السير.

وتعمل المؤسسة كذلك على تمكين الشباب في مجالات التحول الرقمي من خلال برنامجي 42 عمّان و42 إربد اللذين يقدمان نموذجاً عالمياً في تعليم البرمجة وعلوم الحاسوب ضمن شبكة Ecole 42 الفرنسية بالاعتماد على التعلم الذاتي والتشاركي وتنفيذ المشاريع دون اشتراط مؤهلات أكاديمية مسبقة وبشكل مجاني للفئة العمرية من 18 عاماً فوق، عبر بيئة تعليمية مرنة ومفتوحة على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، بما يتيح للمشاركين التعلم وفق وتيرتهم الخاصة وبما يتناسب مع ظروفهم الدراسية أو المهنية.

ومن خلال برنامج “مبرمجو الأردن “(JoCodes) والمنفذ بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، تعمل المؤسسة على نشر الثقافة الرقمية بين الشباب من خلال توفير مساقات مجانية ومعتمدة عالمياً في البرمجة والذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وتطوير التطبيقات، بما يتيح للمشاركين اكتساب المهارات الرقمية الأساسية عبر فرص تدريب مرنة عن بُعد.

وفي مجال الابتكار والتصنيع الرقمي توفر المؤسسة عبر برنامج مساحة الصناع مختبرا للتصنيع الرقمي ضمن بيئة متكاملة تمكّن الشباب من تحويل أفكارهم إلى نماذج أولية ومنتجات قابلة للتطوير والتوسع إلى مشاريع ريادية ناجحة من الفكرة وحتى إنتاج الابتكار وتسويقه باستخدام أجهزة وتقنيات التصنيع الرقمي مثل الطابعات ثلاثية الأبعاد وأدوات النمذجة والتصميم إضافة إلى الإرشاد الفني والتدريب المتخصص.

كما تركز المؤسسة على بناء القيادات الشابة عبر برنامج خطى الحسين الذي يمتد لعام كامل ويستهدف الشباب من مختلف المحافظات من عمر 20-25 عاماً ويعزز الفكر القيادي القائم على الخدمة العامة والتفكير النقدي وفهم القضايا الوطنية والدولية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويتيح للمشاركين العمل على مشاريع وطنية والتشبيك مع الخبراء وصناع القرار، وينتهي بانضمامهم إلى شبكة خريجين تعزز التعاون بين الأعضاء وتحويل الطاقات الفردية إلى أثر مشترك مستدام لخدمة المجتمع عبر تصميم المبادرات لخدمة المجتمع المحلي ضمن أولويات معرفة من قبلهم. وتنفذ المؤسسة برنامج القيادة للمدارس بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والهادف إلى ترسيخ مفاهيم المواطنة الفاعلة والعمل التطوعي والجماعي والحس الوطني الإيجابي لدى طلبة المدارس عبر تجربة متدرجة تبدأ ببناء المهارات الأساسية وتنتهي بتمكين الطلبة من تصميم وتنفيذ مبادرات مجتمعية بصورة مستقلة عبر مجالس المحافظات كافة .

وفي مجال التطوع تعمل المؤسسة عبر منصة “نحنُ” التي أطلقت عام 2019 بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” وبالشراكة مع وزارة الشباب لنشر ثقافة العمل التطوعي وتنظيمه وتوثيقه عبر منصة إلكترونية تفاعلية تتيح للشباب والمؤسسات من القطاعات المختلفة تصميم وإدارة الفرص التطوعية والتشبيك فيما بينهم وتوثيق الساعات التطوعية إلكترونيا بصورة معتمدة.

وقد تجاوز أثرها منذ الانطلاق ثمانية ملايين ساعة تطوعية وأكثر من مليون ومئتي ألف فرصة تطوعية ونحو 33 ألف نشاط بمشاركة أكثر من 255 ألف متطوع ومتطوعة. إضافة إلى جائزة الحسين بن عبد الله الثاني للعمل التطوعي والتي تنفذ بالشراكة مع وزارة الشباب و”يونيسف” وتكرم المبادرات التطوعية المتميزة من أفراد ومؤسسات وتسلط الضوء على نماذج ملهمة في خدمة المجتمع.

وفي المجال الرياضي تنفذ المؤسسة البطولة المدرسية لرياضة ألعاب القوى بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والاتحاد الأردني لألعاب القوى، بهدف تعزيز دور الرياضة المدرسية في تمكين اليافعين والشباب، من خلال توفير بيئة تنافسية تسهم في تطوير قدراتهم، وتكتشف المواهب الرياضية الواعدة، وترسخ قيم الانضباط والالتزام، بما يعزز بناء جيل رياضي واعٍ ومؤهل.

وشهدت البطولة في دورتها الثانية لهذا العام توسعاً في المشاركات الطلابية حيث تجاوز عدد الطلاب والطالبات المشاركين أكثر من 13 ألفاً من مختلف المحافظات يمثلون الآلاف من المدارس، ضمن منافسات شملت سباقات الجري السريع وجري التحمل ودفع الكرة الحديدية، عبر مراحل تتدرج من المدارس والمديريات والاقاليم وصولاً إلى التنافس على مستوى المملكة.

ويكمن أثر برامج المؤسسة في تمكين الشباب من تحويل الفرص إلى مسارات نجاح وإنجازات ملموسة، بما تعكسه قصص شبابية متنوعة في مختلف المحافظات، شملت شباباً قادوا مبادرات مجتمعية مؤثرة، وأسسوا شركات ناشئة، وطوروا حلولاً وابتكارات في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصنيع الرقمي، وصلت بعضها إلى أسواق إقليمية ودولية، فيما تمكن آخرون من إطلاق مشاريعهم الخاصة أو الالتحاق بفرص عمل نوعية بعد اكتساب المهارات التقنية والمهنية. كما برزت نماذج شبابية استطاعت تحويل أفكارها إلى منتجات ومشاريع ريادية، منها ما وصل إلى تسجيل براءة اختراع، بما يجسد قدرة الشباب الأردني على تحويل الطموح إلى أثر عندما تتوفر لهم البيئة الداعمة والفرص المناسبة.

كما تدير وتنفذ وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة جائزة ولي العهد لأفضل تطبيق خدمات حكومية بالشراكة الاستراتيجية مع مؤسسة ولي العهد، والتي تهدف إلى إشراك الشباب في مسيرة التحول الرقمي من خلال تعزيز ثقافة الابتكار الرقمي، وتمكينهم من تطوير حلول تقنية مبتكرة تسهم في تحسين الخدمات الحكومية، بما ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة ويعزز جودة حياة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى