باكستان: طهران ستفتح هرمز وواشنطن سترفع الحصار عن موانئ إيران فوراً

أردني – أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الخميس، أن توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط يعني إعادة فتح طهران مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية “فوراً”.
وكتب شريف على موقع “إكس” أن هذه المذكرة “ستدخل حيز التنفيذ فورا، وكخطوة أولى، ستعيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية فتح مضيق هرمز من دون تأخير، وسترفع الولايات المتحدة الأميركية الحصار البحري فورا”.
كما أكد إقامة حفل الجمعة في سويسرا، “احتفاء بهذا الحدث البارز وإطلاقا لمحادثات فنية”.
وجاء هذا الإعلان بعد أن قال مسؤولون إيرانيون وأميركيون إن الإطار العام للاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب قد تم توقيعه عن بعد ودخل حيز التنفيذ.
ونشرت الولايات المتحدة الأميركية وإيران، الأربعاء، نص الاتفاق المؤقت بينهما لإنهاء الحرب، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبقى على تهديداته باستئناف الهجمات إذا لم يلتزموا بتعهداتهم.
وتراجع ترامب، خلال المشاركة في قمة مجموعة السبع مع قادة آخرين في فرنسا، عن واحد على الأقل من مبرراته المعلنة لشن الهجوم على إيران وقال إنه سيكون من “غير العدل” ألا تمتلك طهران صواريخ باليستية، بعد أن كان قد تعهد سابقا بتدميرها.
وقال ترامب بشأن إيران في مؤتمر صحافي “سنقصفهم بشدة إذا انتهكوا الاتفاق… لا أريدهم أن يفعلوا ذلك. أريدهم أن يلتزموا بالاتفاق”.
كما وصف الإيرانيين بأنهم “أذكياء”، في الوقت الذي سيعمل فيه المفاوضون الأميركيون والإيرانيون خلال الستين يوما القادمة على التوصل لهدنة دائمة.
وتابع “إذا لم يعجبني الوضع، وإذا لم يحسنوا التصرف، فسنعود فورا إلى إلقاء القنابل على منتصف رؤوسهم بالضبط”.
وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير غارات، واغتالتا الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي (86 عاما) وعددا كبيرا من كبار المسؤولين العسكريين في اليوم الأول. ثم تصاعدت الحرب إلى صراع إقليمي أوسع نطاقا مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم الضغوط التضخمية وإثارة مخاوف بشأن أزمة إمدادات غذائية حادة في الدول النامية.
وتراجعت أسعار النفط مجددا يوم الأربعاء وسط توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الضيق والحيوي بين إيران وعُمان. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت لما دون 80 دولارا، وهو أدنى مستوى لها منذ اندلاع الصراع الأميركي الإيراني.
لكنها استعادت لاحقا أكثر من 1% بعد أن قال ترامب إنه ربما يستأنف الحرب إذا لم يكن راضيا عن التزام إيران.
وقام مسؤول أميركي كبير، تحدث للصحافيين شريطة عدم الكشف عن هويته، بتلاوة نص مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، لكنه أشار إلى أن بإمكان الطرفين الانسحاب ما داما لم يتوصلا لاتفاق ملزم.
وينص الاتفاق، المكون من 14 بندا والذي تم تداوله على نطاق واسع قبل نشر مضمونه، على تمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل لمدة 60 يوما إضافية لإتاحة الفرصة للطرفين للتفاوض على هدنة نهائية. وأكد مسؤولون أميركيون وإيرانيون أن ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقعا على المذكرة عن بعد، بينما ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتفاق دخل حيز التنفيذ اعتبارا من يوم الأربعاء.
قادة مجموعة السبع يرحبون بالاتفاق
وتتضمن مذكرة التفاهم إنهاء فوريا للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، واستئنافا كاملا لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، والإفراج عن أصولها المجمدة، وخطة بقيمة 300 مليار دولار لإعادة تأهيل اقتصاد الجمهورية الإسلامية.
وتعهدت إيران من جانبها بعدم تطوير أسلحة نووية، وهو تعهد تؤكد منذ عقود التزامها به.
ورغم تصريحاته العدائية المتكررة، يرى مراقبون أن ترامب لم يحقق إلا القليل مما صرح به في بداية الحرب، بينما تبدو إيران أقرب بكثير إلى تخفيف عقوبات بمليارات الدولارات كانت قائمة قبل الهجوم.
وأشاد قادة مجموعة السبع بالاتفاق خلال القمة في مدينة إيفيان-ليه-بان الفرنسية.
ويتفق القادة الأوروبيون مع الولايات المتحدة في المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى، لكنهم لم يؤيدوا قط قرارها بالذهاب إلى الحرب دون تفويض من الأمم المتحدة، ويشعرون بالقلق من أن إيران ربما اكتسبت نفوذا من خلال صمودها في وجه هجوم القوة العظمى وسيطرتها على المضيق.
وطالب القادة أيضا بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان، إذ تدعو المذكرة إلى وقف الأعمال القتالية بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران، والتي أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
وتراجعت حدة القتال هناك، لكنه لم يتوقف تماما منذ التوصل إلى الاتفاق يوم الأحد، وتقول إسرائيل التي لم تكن طرفا في المفاوضات إنها تحتفظ بحق استخدام القوة.
ترامب ينتقد نتنياهو
وانتقد ترامب يوم الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعض الشيء، بسبب تكتيكاته في لبنان ضد جماعة حزب الله.
وتصادم الجانبان مرارا بسبب رفض إسرائيل كبح حملتها ضد حزب الله في لبنان حيث يعد وقف إطلاق النار مطلبا إيرانيا رئيسيا.
وقال ترامب للصحافيين “نتنياهو رجل طيب، لكنه ينفعل قليلا في بعض الأحيان”.
وأضاف “لدينا خلاف بسيط بشأن لبنان. أقول لك يا بيبي (في إشارة لنتنياهو)، يمكنك أن تكون أكثر تسامحا. ليس عليك هدم مبنى في كل مرة يدخله أحد عناصر حزب الله”.
وأفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية وقصف مدفعي إسرائيلي جديد على عدة بلدات جنوبية خلال يوم الأربعاء. وقالت مصادر أمنية لبنانية إن جماعة حزب الله شنت أيضا هجومين بطائرات مسيرة على القوات الإسرائيلية في الجنوب. ولم تتبن الجماعة الهجمات علنا.
وفي وقت لاحق، أعلنت إسرائيل إصابة خمسة من جنودها في هجومين شنتهما الجماعة بطائرات مسيرة في جنوب لبنان.



