
أردني – أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، أن سرّ منعة الأردن وقوته وتمكنه من تجاوز تحديات المنطقة والإقليم منذ التأسيس، هي العناية الإلهية والقيادة الهاشمية الحكيمة ووحدة شعبه ومتانة مؤسساته الدستورية الوطنية، ومنعة قواته المسلحة وأجهزته الأمنية؛ مما مكنه أن يحافظ على أمنه واستقراره.
وقال خلال مقابلة خاصة ضمن برنامج ” نشامى الوطن”، الذي أعده المركز الإعلامي العسكري، وبثه التلفزيون الأردني، بمناسبة عيد الجلوس الملكي الـ27 وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، إن المناسبات الوطنية التي يحتفي بها الأردنيون تجسد مسيرة وطن بني على التضحيات والإنجازات والالتفاف حول القيادة الهاشمية.
وأضاف الفايز أنه “في مناسبة عيد الجلوس الملكي نقول لجلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني كل عام وأنتم بخير، والأردن بخير، والعائلة الهاشمية بخير، والشعب الأردني الطيب الأصيل بخير”، مؤكدًا أن الأردن بخير ما دام جلالة الملك بخير.
وأشار إلى أن هذه المناسبات الوطنية العزيزة تشكل فرصة لاستحضار محطات مشرقة من تاريخ الأردن ودوره في خدمة قضايا أمته العربية والإسلامية، مبينًا أن الأردن كان على الدوام أرضًا ووطنًا للشهداء والتضحيات، وأن الفتوحات الإسلامية انطلقت من أرضه بعد معركة اليرموك التي شكلت نقطة تحول في التاريخ الإسلامي، فالفتوحات الإسلامية بدأت من الأردن، فعندما وقعت معركة اليرموك استطاع الجيش الإسلامي أن يهزم الدولة البيزنطية والدولة الساسانية.
وأوضح الفايز، أن الأردن كان على الدوام جزءًا أصيلاً من أمته العربية، ومدافعًا عن قضاياها العادلة، “فإدا نظرنا إلى نشأة الدولة الأردنية عام 1921 وقدوم جلالة المرحوم الملك عبد الله الأول إلى أرض الأردن، نجد أن الثورة السورية عام 1926، والثورة الفلسطينية عام 1936، قد شارك أبناء العشائر والقبائل الأردنية فيها وقدموا التضحيات والشهداء”.
ولفت إلى أن “الأردن حباه الله بقيادة هاشمية صاحبة الشرعية الدينية والتاريخية والسياسية وشرعية الإنجاز، وكان بينها وبين الأردنيين عقد اجتماعي متين، فمنذ الملك المؤسس عبدالله الأول، رحبت العشائر والقبائل الأردنية بجلالته، كما التفت حول جلالة الملك الباني الحسين بن طلال رحمه الله، واليوم يقف أبناء الأردن خلف جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني حفظه الله”، مبينًا أن الأردن قد حباه الله بقيادة هاشمية حمته ومكنته من مواجهة الكثير من التحديات منذ عام 1921”.
ومضى الفايز قائلا: “لا أريد أن أُمعِن كثيراً في التاريخ، لكن منذ عام 1921 إلى اليوم واجه الأردنيون تحدياتٍ عظيمة، وفي كل مرة كان ملوكنا الهاشميون يوصلوننا إلى برّ الأمان بحكمتهم وقربهم من الشعب الأردني، فالملوك الهاشميون قريبون من نبض الشارع، قريبون من شعوبهم، من صفاتهم التسامح والعفو عند المقدرة”.
وأضاف: “إذا نظرنا إلى التاريخ، كم حاول البعض أن يتآمر على ملوكنا الهاشميين، ويسعون إلى قلب نظام الحكم، لكن تسامح الهاشميين كان دائمًا موجودًا، وهذا التسامح من أسباب منعة الأردن وقوة الدولة الأردنية”.
ونوه الفايز إلى أن تاريخ الدولة الأردنية الحديثة، هو امتداد لإرث وطني وقومي عريق، مشددًا على أن قيم الفداء والانتماء والوفاء للوطن والأمة شكلت ركائز أساسية في مسيرة الدولة الأردنية.
وأكد الفايز، أن قوة الأردن واستقراره ارتبطا على الدوام بمتانة العلاقة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني، إلى جانب دور الأجهزة الأمنية وقواتنا المسلحة – الجيش العربي المصطفوي كما سمّاه الملك عبد الله الأول في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وجدد التأكيد على أن المملكة استطاعت تجاوز مختلف الأزمات والتحديات التي شهدتها المنطقة بفضل حكمة القيادة الهاشمية وقوة مؤسسات الدولة ووعي الأردنيين ووحدة جبهتهم الداخلية.
وبيّن الفايز، أن جلالة الملك عبدﷲ الثاني قاد المملكة خلال العقود الماضية وسط ظروف إقليمية ودولية معقدة، بدءًا من تداعيات الحروب والأزمات في المنطقة مرورًا بالأزمة المالية العالمية والربيع العربي وجائحة كورونا وصولاً إلى التطورات الراهنة، واضعاً جلالته الحفاظ على الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمملكة في مقدمة أولوياته.
ولفت إلى أن جلالته يحظى بمكانة مرموقة واحترام واسع على الساحة الدولية، وقد أسهمت جهود جلالته في تعزيز حضور الأردن الإقليمي والدولي، وفي الدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وفي الشأن الوطني، أكد الفايز أن التحديات التي تواجهنا بسبب ما يجري في الاقليم تتطلب مزيدًا من التماسك الوطني، والالتفاف حول قيادة جلالة الملك لمواجهتها، مشددًا على أن وحدة الأردنيين وقوة مؤسسات الدولة كانت على الدوام الركيزة الأساسية في حماية الوطن وتعزيز استقراره.
كما أكد رئيس مجلس الأعيان، أن الشعب الأردني الطيب الأصيل هو عامل آخر من عوامل استقرار الوطن، مضيفًا أن “هناك بعض المشاكسات على مواقع التواصل، لكن الشعب الأردني شعبٌ أصيل، مثلما قال جلالة الملك في خطابه يوم عيد الاستقلال (شعبٌ أصيل، شعبي يلتفّ حول القيادة دائماً، شعبٌ يرفع الرأس)”.
وأشار إلى عُرس سموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وما تجلى به من فرحة عمت كل بيت أردني، قائلًا إن هذه الفرحة “وإن دلت على شيئ، فإنما تدل على مدى الرابط القوي المتين بين الشعب الأردني والقيادة الهاشمية، وعلى عمق العلاقة بين جلالة الملك وسموّ الأمير الحسين بن عبد الله الثاني وبين الشعب الأردني، فعندما يخرج سموّه بسيارةٍ مكشوفة وسط مئات الآلاف ممن يحتفلون في هذا العُرس فهذا يدلّ على محبة الناس لقيادتنا الهاشمية”.
وأضاف الفايز: “خدمت مع جلالة الملك عبدالله الثاني منذ عام 1993، وأؤكد هنا بأن جلالة الملك دائماً قلبه على شعبه، ودائم التواصل مع شعبه، وهو ملك شجاعٌ لا يهاب، ويحظى باحترام ومحبة زعماء العالم وكذلك من قبله جلالة الملك الحسين، رحمه الله، الذي كان له وجودٌ دولي واحترامٌ عظيم من كل قادة العالم، وهذا هو سر منعة الأردن وقوته وقدرته على مواجهة التحديات والذي أساسه، القيادة الهاشمية والشعب الأردني وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية”.
وتابع: “لمواجهة تحدياتنا الراهنة على الكل أن يلتفّ حول القيادة الهاشمية، وأن نكون صفا واحدا وعلى قلب رجل واحد وأن يكون الجميع يدا واحدة، لأن التحديات التي تواجه الأردن لا تزال هي الأصعب، فهناك الخطر الصهيوني، والخطر الإيراني”.
وقال الفايز، إن “الأردن وبسبب موقعه الجيوسياسي يقع في محيطٍ عاصف ويجب أن نكون دائماً خلف جلالة الملك داعمين ومساندين لجلالته، فنحن الأقرب إلى فلسطين، ومحاطون بدولٍ غير مستقرة، ومحيط ملتهب، كما أن الأردن مستهدفٌ اليوم من قبل الخطر الصهيوني وضمّ الضفة الغربية، فكل هذه التحديات تدعونا لان نقف صفاً واحداً خلف جلالة الملك لنواجه هذه الظروف العصيبة”.
وقال رئيس مجلس الأعيان، إن “جلالة الملك شغله الشاغل على الدوام، هو الحفاظ على الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي الأردني، فعندما يذهب جلالة الملك إلى دول أوروبا والولايات المتحدة والصين واليابان وجميع الدول، يسعى دائماً إلى أن يحافظ على الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي الأردني”.
وفيما يتعلق بعملية الإصلاح الشامل ومسار التحديث السياسي، أوضح الفايز أن رؤية جلالة الملك تقوم على الوصول إلى برلمان حزبي وحكومات برلمانية فاعلة، مؤكداً أهمية تطوير العمل الحزبي وتعزيز حضوره في المجتمع من خلال برامج واقعية تلامس احتياجات المواطنين وتقدم حلولاً للتحديات الاقتصادية والاجتماعية.
ودعا إلى توسيع مشاركة الشباب في الحياة السياسية والعامة باعتبارهم ركيزة المستقبل، مشيراً إلى أن تمكينهم اقتصادياً وتوفير فرص العمل لهم يشكلان مدخلاً أساسياً لتعزيز مشاركتهم في العمل الحزبي والسياسي ودفع عجلة التنمية الوطنية.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد الفايز أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة على الصمود رغم التحديات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أهمية الاستمرار في تنفيذ المشاريع الوطنية الكبرى، في قطاعات النقل والمياه والبنية التحتية، والتي من شأنها تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وأضاف: “أن المشاريع الاستراتيجية التي تعمل الدولة على تنفيذها ستسهم في خلق آلاف فرص العمل خلال السنوات المقبلة وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة”.
ورفع الفايز أسمى آيات التهنئة إلى جلالة الملك عبدﷲ الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ولي العهد والأسرة الهاشمية والشعب الأردني بمناسبة عيد الجلوس الملكي والثورة العربية الكبرى والأعياد الوطنية، مؤكداً أن الأردن سيبقى قوياً وآمناً وقادراً على مواصلة مسيرة البناء والإنجاز، بفضل قيادته الهاشمية ووحدة شعبه ومؤسساته الوطنية الراسخة.



