"\n"
إقتصاد وإستثماررئيسي

خبراء: الربط مع أبو ظبي يحول بورصة عمّان إلى بوابة لتدفق رؤوس الأموال الخليجية

أردني – دخل الربط الإلكتروني بين بورصة عمان وبورصة أبوظبي حيز التنفيذ في الأول من حزيران الحالي، ليحول العلاقات المالية الثنائية من مجرد تعاون إلى تكامل فعلي، وهذه الخطوة التي تتم عبر منصة “تبادل”، تتيح للمستثمرين في كلا البلدين التداول المباشر والسلس، ما يفتح آفاقا جديدة لتدفق رؤوس الأموال ويعزز مكانة الأردن على الخريطة الاستثمارية الخليجية.

ومع قيمة سوقية تتجاوز 3 تريليونات درهم في أبوظبي، وتوقعات بارتفاع متوسط التداول اليومي في عمان إلى 30 مليون دينار، يجمع خبراء المال على أن الربط الإلكتروني بين البورصتين الأردنية والإماراتية يمثل أكثر من مجرد توصيل تقني، بل نقلة نوعية تعيد تعريف السيولة والجاذبية في السوق المالي الأردني.

وأكد الرئيس التنفيذي لبورصة عمان مازن الوظائفي، أن الربط الإلكتروني بين البورصتين عبر منصة “تداول” يمثل نقلة نوعية في مسار التعاون المالي بين البلدين، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن علاقات استراتيجية راسخة تشهد تطورا مضطردا بفضل دعم القيادتين في البلدين الشقيقين.

وقال الوظائفي إن هذا الربط يتيح للمستثمرين الإماراتيين والمقيمين في الإمارات، وكذلك المغتربين الأردنيين في الإمارات، فرصة الاستثمار بسهولة في بورصة عمان من خلال الوسطاء الإماراتيين، كما يتيح للمستثمرين الأردنيين الاستثمار في بورصة أبوظبي عبر منصة “تداول”، معتبرا أن هذه المبادرة تمثل خطوة أولى نحو تعزيز جاذبية بورصة عمان للاستثمارات العربية والأجنبية، وزيادة قاعدة المستثمرين، وتحسين السيولة في السوق.

وأضاف إن بورصة عمان تتطلع مستقبلا إلى الانضمام إلى شبكة الربط مع بورصات أعضاء منصة “تداول” الأخرى، والتي تشمل بورصة أرمينيا، وبورصة البحرين، وبورصة كازاخستان، ما سيعزز من جاذبية البورصة للاستثمارات الإماراتية والخليجية والعربية بشكل عام.

وفي سياق متصل، عرض الوظائفي أبرز مؤشرات أداء بورصة عمان، مسلطا الضوء على الإنجازات القياسية التي حققتها خلال العام الماضي والخمسة أشهر الأولى من العام الحالي، حيث احتلت المركز الأول عربيا من حيث ارتفاع الرقم القياسي العام بنسبة 45.1 بالمئة خلال العام الماضي، كما ارتفع مؤشر العائد الكلي الذي يقيس التوزيعات النقدية بالإضافة إلى الأرباح الرأسمالية بنسبة 55.8 بالمئة.

ولفت إلى أن القيمة السوقية للبورصة ارتفعت بنحو 8 مليارات دينار منذ العام الماضي وحتى الأول من حزيران الحالي، ليصل إجمالي الارتفاع إلى حوالي 14 مليار دينار، مؤكدا استمرار المسار الإيجابي للبورصة خلال العام الحالي، حيث سجل الرقم القياسي العام ارتفاعا بنسبة 10 بالمئة منذ بداية العام، كما ارتفع مؤشر العائد الكلي بنسبة 18 بالمئة خلال 5 أشهر فقط، ما يعني أن المستثمر الذي وضع أمواله في الشركات العشرين الكبرى منذ بداية العام وحصل على التوزيعات النقدية، قد حقق عائدا بنسبة 18 بالمئة في فترة وجيزة. وأوضح أن القيمة السوقية للبورصة ارتفعت نحو 4 مليارات دينار منذ بداية العام الحالي، فيما ارتفعت أحجام التداول بنسبة 86 بالمئة مقارنة مع العام الماضي، وزاد متوسط حجم التداول اليومي ليصل إلى نحو 14 مليون دينار يوميا، مقارنة مع 8 ملايين دينار في العام الماضي و4 ملايين دينار قبل عامين.

وأشار الوظائفي، إلى أن الرقم القياسي العام تجاوز حاجز 4000 نقطة، محققا أرقاما قياسية في وقت قياسي، ما يعكس الأداء المتميز لشركات السوق المدرجة وقدرتها على تحقيق نتائج إيجابية رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، معزيا ذلك إلى تحسن بيئة الاستثمار في المملكة، وارتفاع الاستثمارات الأجنبية، وزيادة تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية التي تجاوزت 29 مليار دولار، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به المملكة، والأداء المتميز للشركات المدرجة في البورصة. واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن بورصة عمان ومؤسسات السوق المالية بشكل عام تتمتع ببنية تحتية فنية وتشريعية متطورة، تتوافق مع أحدث المعايير الدولية، ما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المالي الأردني.

من جانبه، اعتبر الخبير المالي وجدي المخامرة، أن الربط خطوة استراتيجية مهمة تعزز التنافسية والجاذبية للسوق الأردني، حيث سيساهم في توسيع قاعدة المستثمرين وتدفق رؤوس الأموال، كما يسمح لشركات الوساطة المالية في كلا السوقين بالتداول البيني بسهولة من خلال شراء وبيع أوراق مالية في السوق الآخر عبر منصة تبادل.

وأشار إلى أن ذلك يساهم في جذب مستثمرين إماراتيين وخليجيين إلى سوق الأسهم الأردنية وزيادة السيولة في بورصة عمان، ويفتح فرصا للمستثمرين الأردنيين في سوق أبوظبي.

وأضاف إن هذا الربط يساهم في تعزيز التنافسية والكفاءة في بورصة عمان ويرفع مستوى البنية التحتية التقنية للسوق الأردني، ما يجعله أكثر جاذبية للمؤسسات الاستثمارية الدولية، إضافة إلى تشجيع الشركات الأردنية المدرجة على جذب تمويل أكبر وتحسين أدائها لمواكبة المعايير الإقليمية، كما يدعم هذا الربط التكامل بين الأسواق العربية، خاصة أن منصة تبادل تضم أسواقا أخرى مثل مسقط والبحرين، ويعزز مبدأ الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والإمارات، ويتماشى مع توجهات التكامل الاقتصادي العربي، ويوفر للمستثمرين تنويعا أفضل للمحافظ الاستثمارية مع تقليل التكاليف والتعقيدات من خلال التداول عن بعد مع الالتزام بتشريعات كل سوق، إضافة إلى المساهمة في نمو حجم التداول، وزيادة القيمة السوقية، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة.

بدوره، بين أستاذ المالية في جامعة آل البيت الأردنية الدكتور عمر الغرايبة، أن الربط الإلكتروني الفعلي بين البورصتين عبر منصة “تبادل”، يعد خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، مؤكدا أنه لم يكن مجرد توصيل تقني بين منصتين، بل يمثل نقلة نوعية في موقع الأردن على الخريطة المالية الإقليمية، إذ أصبحت بورصة عمان بوابة لتدفق رؤوس الأموال الخليجية نحو الشركات الأردنية، ونافذة للمستثمرين في أبوظبي لتنويع محافظهم بسهولة، في تحول يعكس انتقال الأسواق العربية من منطق “الأسواق المنفصلة” إلى “الشبكات المالية المترابطة”.

وأشار إلى أن سوق أبوظبي للأوراق المالية يمتلك قيمة سوقية تجاوزت 3.13 تريليون درهم نهاية 2025، ما يضعها ضمن قائمة أكبر 20 بورصة عالميا، في حين ارتفعت القيمة السوقية لبورصة عمان إلى 26.5 مليار دينار أردني في العام نفسه، محققة نموا بنسبة 50 بالمئة مقارنة بـ 2024، مشددا على أن هذا الفارق الضخم في الحجم يعني أن أي نافذة وصول صغيرة نحو السوق الإماراتي ستشكل تدفقا سيوليا هائلا للسوق الأردني، ليس فقط من حيث الحجم، بل من حيث نوعية المستثمرين الذين يحملون طابعا مؤسسيا طويل الأجل.

وبين الغرايبة أن متوسط التداول اليومي في بورصة عمان بلغ خلال كانون الثاني الماضي حوالي 12.2 مليون دينار، في حين بلغ في سوق أبوظبي خلال الفترة نفسها 1.52 مليار درهم، ما يعني أن السوق الإماراتي يتداول يوميا ما يعادل أكثر من ضعف القيمة السوقية الكاملة لبعض الشركات الأردنية الكبرى، وهو ما يعكس الإمكانات الهائلة لتحسين السيولة في عمان بعد الربط، الأمر الذي قد يؤدي عمليا إلى تقليص فجوة “انعدام العمق السوقي” التي تعاني منها الأسواق الناشئة الصغيرة.

وتابع أن نسبة دوران الأسهم في بورصة عمان بلغت 10.4 بالمئة فقط عام 2024، وهو رقم يشير إلى محدودية السيولة نسبيا، في المقابل يهيمن المستثمرون المؤسساتيون على سوق أبوظبي بنسبة 78 بالمئة من إجمالي التداولات، وهذا الاختلاف في التركيبة يخلق فرصة ذهبية لبورصة عمان، حيث أن انضمام هؤلاء المستثمرين سيساهم في تحسين “اكتشاف الأسعار” بشكل جذري، ويحول السوق من سوق يعتمد على الأفراد إلى سوق يقوده رأس المال المؤسسي، وهو معيار أساسي في الأسواق المتقدمة.

وأكد أن النماذج التقديرية تشير إلى احتمالية ارتفاع متوسط التداول اليومي في بورصة عمان إلى ما بين 25-30 مليون دينار بحلول نهاية 2026، مدفوعا بالتدفق المؤسسي من أبوظبي، كما يتوقع خبراء السوق أن تقفز نسبة دوران الأسهم من 10.4 بالمئة إلى ما بين 15-20 بالمئة خلال عام من الربط، مستفيدة من السيولة المؤسسية وعمق السوق الإماراتي.

وأشار إلى أن الشركات المدرجة في بورصة عمان وزعت في 2025 أرباحا نقدية بلغ مجموعها 1.418 مليار دينار، ومع الربط ستتمكن هذه الشركات من الوصول إلى شريحة أوسع من المستثمرين، ما يزيد الطلب على أسهمها ويرفع قيمتها السوقية ويخفض تكلفة رأس المال لديها، ما ينعكس مباشرة على قدرتها التوسعية والاستثمارية داخل الاقتصاد الحقيقي.

وخلص الغرايبة إلى أن هذا الربط لا يمكن قراءته بمعزل عن البعد الجيو-اقتصادي الأوسع، إذ يمثل تقاطعا بين فوائض رأس المال في الخليج والفرص الاستثمارية في الاقتصادات ذات النمو الإنتاجي مثل الأردن، وهو نموذج للتكامل الاقتصادي القائم على تبادل المزايا النسبية، مؤكدا أن الربط الإلكتروني الذي يضم الآن 8 أسواق مالية عربية لا يقتصر على عمان وأبوظبي، بل يمثل بداية مرحلة جديدة من التكامل المالي العربي.

(بترا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى