"\n"
إقتصاد وإستثماررئيسي

المنتدى الاقتصادي الأردني: التأهل إلى كأس العالم فرصة اقتصادية وتنموية للمملكة

أردني – أطلق المنتدى الاقتصادي الأردني ورقة بعنوان “اقتصاديات رياضة كرة القدم في المملكة: الواقع، التحديات، وفرص ما بعد التأهل”، تناولت واقع القطاع الرياضي في الأردن، مع التركيز على كرة القدم باعتبارها الرياضة الأكثر حضوراً وتأثيراً على المستويين المحلي والشعبي، وأحد أبرز مكونات الاقتصاد الرياضي عالميا.

وأكدت الورقة أن الإنجازات التاريخية التي حققها المنتخب الوطني الأردني خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها التأهل لأول مرة إلى نهائيات كأس العالم 2026، إلى جانب بلوغ نهائي كأس آسيا وتحقيق وصافة كأس العرب 2025، أعادت الزخم إلى المشهد الرياضي الأردني، ورفعت مستويات الاهتمام المحلي والدولي بكرة القدم الأردنية، بما يتجاوز البعد الرياضي إلى أبعاد اقتصادية وتنموية أوسع.

وأشار المنتدى إلى أن المملكة تولي اهتماما كبيرا بقطاعي الشباب والرياضة من خلال البنية المؤسسية والمنشآت الرياضية المنتشرة في مختلف المحافظات، والتوجيهات الملكية السامية الداعمة للشباب والرياضة، إضافة إلى الاهتمام المباشر من سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، والدور الذي يقوم به سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم في دعم مسيرة الكرة الأردنية وتعزيز تنافسيتها.

وبينت الورقة أن هذا الاهتمام يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي 2022-2033 التي أدرجت الرياضة ضمن محور الخدمات المستقبلية، انطلاقاً من دورها في تحسين جودة الحياة وتعزيز عناصر التنمية الشاملة، بما في ذلك الرياضة والترفيه والخدمات الحديثة.

وفي استعراضها للواقع الاقتصادي لقطاع الرياضة، أوضحت الورقة أن إجمالي الإنتاج القائم لأنشطة الرياضة والترفيه والتسلية في الأردن بلغ نحو 29.5 مليون دينار خلال عام 2023، بحسب بيانات دائرة الإحصاءات العامة، مقارنة مع مستويات تجاوزت 56 مليون دينار قبل عام 2019، ما يعكس تراجعاً في حجم النشاط الاقتصادي للقطاع خلال السنوات الماضية رغم التحسن التدريجي الذي تحقق بعد الجائحة.

كما أظهرت البيانات أن القيمة المضافة لأنشطة الرياضة والترفيه والتسلية بلغت نحو 20.9 مليون دينار خلال عام 2023، وهي تمثل القيمة التي يضيفها القطاع فعلياً للاقتصاد الوطني بعد خصم مستلزمات الإنتاج، إلا أن مساهمة القطاع ما تزال محدودة مقارنة بحجم الاهتمام المجتمعي بالرياضة. وسلطت الورقة الضوء على دور وزارة الشباب في تطوير البيئة الرياضية، سواء من خلال الإنفاق التشغيلي أو المشاريع الرأسمالية، مشيرة إلى أن الإنفاق الرأسمالي شكّل في المتوسط نحو 38 بالمئة من إجمالي نفقات الوزارة خلال السنوات الخمس الماضية.

وفي محور كرة القدم، استعرضت الورقة التطور التاريخي للعبة في الأردن، مشيرة إلى أن بداياتها تعود إلى أواخر عشرينيات القرن الماضي، وأنها أصبحت اليوم الرياضة الأكثر شعبية وانتشاراً في المملكة، والأكثر قدرة على التأثير الاقتصادي والاجتماعي، نظراً لارتباطها بمنظومة اقتصادية متكاملة تشمل الأندية والبطولات وحقوق البث والرعاية التجارية وانتقالات اللاعبين والبنية التحتية الرياضية وفرص العمل المرتبطة بها.

وأشادت الورقة بالجهود التي بذلها الاتحاد الأردني لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت تنفيذ إصلاحات مؤسسية وإدارية، وإطلاق استراتيجية الكرة الأردنية للأعوام 2025-2029، المرتكزة على أربعة محاور رئيسية هي الارتقاء الفني، والتمكين المالي والنمو، والبنية التحتية، والتفاعل المجتمعي، إضافة إلى تحديث الأنظمة المالية والمحاسبية، وتطوير أنظمة إدارة المسابقات والمنتخبات، والتوسع في الحلول الرقمية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وأكد المنتدى أن هذه الجهود انعكست على النتائج الرياضية المتحققة، والتي تُوجت ببلوغ نهائي كأس آسيا، وتحقيق وصافة كأس العرب، والتأهل التاريخي إلى نهائيات كأس العالم 2026، إضافة إلى التقدم اللافت في التصنيف العالمي للمنتخب الوطني، الذي وصل إلى المركز 63 عالمياً وفقاً لتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى جانب ارتفاع القيمة السوقية للمنتخب الوطني إلى نحو 19.83 مليون يورو، في مؤشر يعكس التطور الفني المتحقق وارتفاع القيمة التسويقية للاعب الأردني خلال السنوات الأخيرة.

كما أشارت الورقة إلى أن الدوري الأردني لكرة القدم يشهد أيضاً تطوراً تدريجياً على مستوى الحضور الجماهيري والقيمة السوقية، التي وصلت بحسب التقديرات الأخيرة لمنصة Transfermarkt إلى نحو 31.03 مليون يورو، في ظل تنامي الاهتمام المحلي بالمسابقات الكروية وارتفاع مستويات المتابعة الرقمية والتفاعل الجماهيري.

وشددت الورقة على أن التأهل إلى كأس العالم لا يمثل إنجازاً رياضياً فحسب، بل يشكل فرصة استراتيجية يمكن أن تنعكس على قطاعات اقتصادية متعددة، من خلال زيادة الاهتمام الإعلامي والسياحي بالمملكة، ورفع القيمة التسويقية للمنتخب الوطني واللاعبين، وتعزيز فرص الرعاية والاستثمار الرياضي، وتنشيط قطاعات الخدمات والضيافة والنقل والتسويق والمنتجات الرياضية المرتبطة بكرة القدم.

وأضافت أن الأثر الاقتصادي للتأهل لا يقتصر على العوائد المباشرة المرتبطة بالمشاركات الرياضية، وإنما يمتد إلى تعزيز الحضور الدولي للأردن وبناء صورة إيجابية للمملكة على المستوى العالمي، خصوصاً في ظل حجم التغطية الإعلامية والمتابعة الجماهيرية التي ترافق بطولة كأس العالم، وما يرافقها من فرص للترويج السياحي والاستثماري والثقافي.

كما بينت الورقة أن التفاعل الجماهيري والرقمي مع المنتخب الوطني شهد نمواً ملحوظاً مؤخراً، سواء على مستوى نسب المشاهدة أو التفاعل عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يعكس اتساع القاعدة الجماهيرية لكرة القدم الأردنية، ويفتح المجال أمام تطوير نماذج أعمال جديدة مرتبطة بالتسويق الرياضي والرعاية وحقوق البث والمنتجات والخدمات المرتبطة بالمنتخب والأندية.

وأشارت الورقة إلى أن الاستفادة الاقتصادية من كرة القدم لا تأخذ شكلاً واحداً، إذ تختلف بحسب السياسات والأهداف المتبعة؛ فبعض الدول تنظر إلى كرة القدم كأداة لتعزيز الحضور الدولي وبناء السمعة الوطنية، فيما توظفها دول أخرى لتنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل وتطوير السياحة الرياضية وبناء صناعات وخدمات مرتبطة بالرياضة، مما يجعل كرة القدم قطاعاً اقتصادياً وتنموياً متكاملاً يتجاوز حدود المنافسة الرياضية التقليدية.

وفي المقابل، أكدت الورقة أن تحويل هذا الزخم الرياضي إلى قيمة اقتصادية مستدامة ما يزال يواجه مجموعة من التحديات، أبرزها محدودية مساهمة القطاع الرياضي في الاقتصاد الوطني، وضعف الاستثمار الرياضي، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية والمنشآت الرياضية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالاستدامة المالية للأندية ومحدودية مصادر الإيرادات طويلة الأجل.

كما لفتت الورقة إلى أن عدداً من الأندية ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على الدعم التقليدي أو التمويل قصير الأجل، في ظل محدودية نماذج الاستثمار الرياضي المؤسسي، الأمر الذي يحد من قدرة الأندية على تحقيق الاستقرار المالي والتوسع في المشاريع الاستثمارية والتطويرية.

وأكد المنتدى ضرورة تعزيز ثقافة الاستثمار الرياضي داخل منظومة كرة القدم الأردنية، من خلال التوسع في نماذج الإدارة المؤسسية والشراكة مع القطاع الخاص، بما في ذلك التوجه نحو تحويل الأندية إلى شركات رياضية أكثر احترافية، وإتاحة المجال أمام الشركات الكبرى للمساهمة في إدارتها وتطويرها بعقلية استثمارية طويلة الأجل، بما يسهم في بناء مصادر دخل أكثر استدامة وتحفيز الاستثمارات المرتبطة بالمرافق الرياضية والأكاديميات والتسويق والرعاية والخدمات الترفيهية.

كما أشارت الورقة إلى وجود تحديات أخرى مرتبطة بضعف البنية التحتية الرياضية ومحدودية جاهزية الملاعب والمنشآت لاستضافة الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى بصورة منتظمة، الأمر الذي ينعكس على محدودية السياحة الرياضية وفرص استقطاب الأحداث الرياضية الإقليمية والدولية، إضافة إلى الحاجة لتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالاستثمار الرياضي، ورفع كفاءة الحوكمة والإدارة المالية، إلى جانب محدودية البيانات والمؤشرات المتخصصة المرتبطة باقتصاديات الرياضة وكرة القدم، الأمر الذي يحد من بناء قراءات اقتصادية دقيقة وشاملة للقطاع.

ودعت الورقة إلى إعطاء أولوية لتطوير البنية التحتية الرياضية ورفع جاهزية الملاعب والمنشآت، باعتبارها أساساً لتوسيع السياحة الرياضية، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتمكين الأندية الأردنية مالياً وإدارياً، وتطوير التسويق الرياضي، والاستفادة من الزخم الجماهيري والرقمي الذي حققه المنتخب الوطني خلال السنوات الأخيرة، بما يسهم في بناء منظومة كروية أكثر استدامة وقدرة على تحقيق أثر اقتصادي وتنموي أكبر للمملكة خلال المرحلة المقبلة.

وأكد المنتدى الاقتصادي الأردني أن الورقة تضمنت مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الزخم الرياضي الحالي وتحويل كرة القدم إلى قطاع اقتصادي وتنموي قادر على خلق فرص استثمارية جديدة ودعم قطاعات السياحة والخدمات والإعلام والاقتصاد الرقمي.

وشددت الورقة على ضرورة العمل على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية المرتبطة بالاستثمار الرياضي، من خلال تحديث الأطر القانونية الناظمة للقطاع، وتوفير حوافز تشجيعية للاستثمار في الأندية والمنشآت الرياضية، ورفع مرونة الإجراءات المرتبطة بالمشاريع الرياضية، بما يسهم في جذب استثمارات جديدة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تطوير القطاع الرياضي.

كما دعت الورقة إلى تفعيل دور صناديق دعم الرياضة وتطوير آليات تمويل أكثر استدامة للقطاع الرياضي، بما يساعد الأندية والاتحادات الرياضية على تنفيذ مشاريع تطويرية طويلة الأجل، ويخفف من الاعتماد على التمويل التقليدي قصير الأجل، ويدعم الاستقرار المالي للمنظومة الرياضية.

وأكدت الورقة كذلك أهمية تمكين الأندية الأردنية مالياً وإدارياً، وتطوير أنظمة الحوكمة والإدارة المالية، وتنويع مصادر الإيرادات، بما يعزز من قدرتها على الاستدامة والتوسع ورفع تنافسيتها على المستويين المحلي والخارجي.

ودعت الورقة أيضاً إلى تطوير التسويق الرياضي والاستفادة من الزخم الجماهيري للمنتخب الوطني عبر الرعاية الرياضية وحقوق البث والمحتوى الرقمي لزيادة العوائد الاقتصادية، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية للاستثمار الرياضي، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وبناء قواعد بيانات متخصصة لدعم القرارات والسياسات الرياضية.

كما أشارت الورقة إلى أهمية تطوير قواعد البيانات والمؤشرات المتخصصة في اقتصاديات الرياضة وكرة القدم، بما يدعم بناء سياسات وقرارات أكثر دقة، ويسهم في توفير قراءات اقتصادية شاملة للقطاع الرياضي وفرصه المستقبلية.

وأكدت الورقة أن نجاح الأردن في استثمار التأهل التاريخي إلى كأس العالم سيعتمد على قدرة مختلف الجهات المعنية على تحويل الاهتمام الجماهيري والإعلامي الحالي إلى مشاريع واستثمارات وفرص تنموية مستدامة، تدعم الاقتصاد الوطني وتعزز مكانة كرة القدم الأردنية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى