"\n"
عربي ودولي

محادثات “إيجابية” بين إسرائيل ولبنان وترامب متفائل بجهود الصين بشأن إيران

أردني – سعت الولايات المتحدة الخميس، إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل ولبنان، فيما أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تفاؤله بجهود الصين بشأن إيران.

وبدأ لبنان وإسرائيل الخميس جولة محادثات ليومين في واشنطن، تهدف إلى وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين، في وقت يقترب وقف إطلاق النار الهش من نهايته، من دون أن يضع حدا للهجمات الإسرائيلية الدامية خصوصا على جنوب لبنان.

وقال دبلوماسي مطّلع إن الجانبين بدآ المناقشات بعيد الساعة التاسعة صباحا (13,00 ت غ) في وزارة الخارجية الأميركية.

وفي وقت لاحق، أفاد مسؤول أميركي بأن المحادثات كانت “إيجابية” وستجري كما هو مخطط لها لليوم الثاني.

وأضاف المسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية “أجرينا محادثات مثمرة وإيجابية طوال اليوم، استمرت من التاسعة صباحا حتى الخامسة عصرا (13,00-21,00 بتوقيت غرينتش). نتطلع إلى مواصلة هذه المحادثات غدا، ونأمل بأن يكون لدينا المزيد لنشاركه”.

وقبل ساعات من انطلاق المفاوضات، جدّدت اسرائيل الخميس ضرباتها على جنوب لبنان، حيث أعلنت استهداف “بنى تحتية تابعة لمنظمة حزب الله في عدد من المناطق”، بعد توجيه إنذارات إخلاء لعدد من البلدات والقرى.

كما أسفر هجوم لحزب الله بطائرة مسيّرة عن إصابة عدد من المدنيين في شمال إسرائيل، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وسبقت هذه الجولة جولتا محادثات على مستوى سفيري البلدين في واشنطن. وعقدت الجولة السابقة في 23 نيسان في البيت الأبيض، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع معربا عن تفاؤله بالتوصل إلى اتفاق تاريخي.

وفي توقع جريء، قال ترامب حينها إنه سيستقبل خلال فترة وقف إطلاق النار الذي أعلن تمديده لثلاثة اسابيع تنتهي الأحد، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون في واشنطن، لعقد أول قمة تاريخية بين الجانبين.

إلا أن القمة لم تعقد، مع تمسّك الرئيس اللبناني بإنهاء الهجمات الإسرائيلية والتوصل إلى اتفاق أمني قبل عقد الاجتماع.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 نيسان، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن استشهاد أكثر من 400 شخص، وفقا لحصيلة جمعتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات السلطات.

وتتعهد إسرائيل بمواصلة شنّ هجمات ضد حزب الله المدعوم من إيران، رغم وقف إطلاق النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس “إصابة عدد من المدنيين” بجروح جراء سقوط “مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود”.

وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية في لبنان الخميس عن غارات اسرائيلية على بلدات عدة في جنوب البلاد وشرقها، غداة استشهاد 22 شخصا الأربعاء، بينهم ثمانية أطفال، بغارات استهدفت قرابة 40 موقعا في جنوب لبنان وشرقه.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق حزب الله في الثاني من آذار صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات الأميركية الإسرائيلية على ايران.

وردّت إسرائيل بتنفيذ ضربات مكثفة واجتياح بري في الجنوب، ما أسفر عن نزوح أكثر من مليون شخص.

ومنذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 2896 شخصا على الأقل وإصابة 8824 آخرين، وفق حصيلة نشرتها الأربعاء. وتشمل هذه الحصيلة وفق حزب الله مقاتليه الذين قضوا في الهجمات الاسرائيلية.

“وقف الموت والدمار”

وقال نتنياهو الأسبوع الماضي بعد غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل قيادي كبير في حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية “أقول لأعدائنا وبشكل واضح: لا حصانة لأي (…) كل من يهدد دولة إسرائيل سيدفع الثمن”.

وتسعى بيروت إلى “ترسيخ وقف إطلاق النار” خلال المحادثات في واشنطن، وفق ما قال مسؤول لبناني لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته، مشددا على أن الأولوية لـ”وضع حد للموت والدمار”.

وطالبت إيران بوقف دائم لإطلاق النار في لبنان قبل أي اتفاق لإنهاء الحرب الأوسع، وهو ما أثار إحباط ترامب بسبب رفضها مطالباته بالتوصل إلى اتفاق وفقا لشروطه.

وردت إيران على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي بإغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي كان يمر عبره خُمس نفط العالم.

وناقش ترامب هذه المسألة مع الرئيس شي جينبيغ خلال زيارة دولة للصين التي تعد المشتري الرئيسي للنفط الإيراني الذي سعت الولايات المتحدة إلى حظره في أنحاء العالم من خلال عقوبات أحادية الجانب.

وأكد الرئيس الأميركي أن نظيره الصيني “قال إنه لن يقدم معدات عسكرية… لقد شدد على ذلك”، وأضاف “إنه يرغب في رؤية مضيق هرمز مفتوحا، وقال ‘إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة على الإطلاق، فأنا أرغب في المساعدة‘”.

وكان نتنياهو قال إن الصين زودت إيران تكنولوجيا الصواريخ.

وأعلن الحرس الثوري الخميس، أن القوات البحرية الإيرانية سمحت لسفن صينية بعبور مضيق هرمز الاستراتيجي منذ مساء الأربعاء بناء على تنسيق بين بكين وطهران.

وجاء في بيان للحرس “تمّ التوصّل إلى عبور عدد من السفن الصينية عبر المنطقة بناء على طلب” قدمته بكين “بعد التوافق على بروتوكولات عبور تديرها إيران”، مع الإشارة إلى أن “العبور بدأ ليل أمس”، أي الأربعاء.

رفض حزب الله المفاوضات

ويرفض حزب الله عقد مفاوضات مباشرة مع اسرائيل، ويطالب السلطات بالانسحاب منها، مؤكدا أن سلاحه ليس جزءا من عملية التفاوض.

وقال النائب في الحزب علي عمار الخميس “نحن ضد المفاوضات المباشرة التي تجريها السلطة مع العدو الإسرائيلي، لأنها بذلك تعطيه اعترافا وتنازلا مجانيا”.

ويتعرض لبنان لضغوط أميركية واسرائيلية من أجل نزع سلاح الحزب. وإضافة الى غارات كثيفة شّنتها منذ اندلاع الحرب على معاقل الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي جنوب البلاد، اجتاحت القوات الإسرائيلية أجزاء من جنوب لبنان، حيث تنفذ عمليات نسف وتدمير على نطاق واسع.

وتؤيد الولايات المتحدة دعوات لبنان للحفاظ على سيادته على كامل أراضيه، لكنها تطالبه باتخاذ إجراءات ضد الحزب.

واعتبرت الخارجية الأميركية في بيان أن “السلام الشامل مشروط بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح حزب الله بالكامل”.

وقالت إن هدف المفاوضات “قطع الصلة بالنهج الفاشل الذي اتبع خلال العقدين الماضيين، والذي سمح لجماعات بترسيخ وجودها وإثراء نفسها، وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر”.

مفاوضان مخضرمان

ويعد لبنان وإسرائيل في حالة حرب رسميا منذ العام 1948، ولا تربطهما علاقات دبلوماسية.

وعقدت الجولة الأولى من المحادثات على مستوى السفراء في 14 نيسان، في اجتماع مباشر بين البلدين لاول مرة منذ عقود.

وخلافا للجولة الثانية التي عقدت في البيت الأبيض، لن يشارك ترامب الذي يزور الصين أو وزير خارجيته ماركو روبيو في المحادثات التي تستمر ليومين في مقر الخارجية الأميركية.

ويحضر عن الوسيط الأميركي سفيرا الولايات المتحدة في إسرائيل ولبنان على التوالي مايك هاكابي، وهو قس إنجيلي ومؤيد قوي لطموحات إسرائيل الإقليمية، وميشال عيسى، وهو رجل أعمال لبناني المولد وشريك ترامب في لعبة الغولف، إضافة الى مايك نيدهام، وهو مساعد مقرب لروبيو.

ويقود سفيران مخضرمان وفدي لبنان واسرائيل في المحادثات.

يمثّل لبنان للمرة الأولى السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم، الذي عيّنه رئيس الجمهورية الشهر الماضي رئيسا للوفد المفاوض، وهو محامٍ ودبلوماسي مخضرم، معروف بدفاعه الشرس عن سيادة لبنان.

ويقود الفريق الإسرائيلي سفيرها في واشنطن يحيئيل لايتر، وهو حليف قديم لنتنياهو وله علاقات وثيقة مع حركة المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى