اقتصاديون سوريون: الأردن وسوريا يمتلكان مقومات تكامل اقتصادي حقيقية

أردني – أكد معنيون بالشأن الاقتصادي السوري، أن علاقات بلادهم الاقتصادية مع الأردن دخلت مرحلة أكثر نضجا، وهناك مقومات تكامل حقيقية بينهما لا بد من استغلالها.
وقالوا، إن تأكيد جلالة الملك عبد الله الثاني، أهمية التكامل العربي والعمل على مشاريع مشتركة يحمل دلالات مهمة كونه يعبر عن رؤية اقتصادية متقدمة، تتوافق مع رؤية سوريا الحالية القائمة على الانفتاح الاقتصادي.
ولفتوا إلى وجود فرص حقيقية لبناء شراكات اقتصادية متوازنة بين البلدين تراعي خصوصية كل بلد، موضحين أن هذا يتحقق بواسطة القطاع الخاص وتحقيق تكامل صناعي ببعض المجالات والقطاعات.
وأكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن دخلت اليوم مرحلة أكثر نضجا وواقعية، تقوم على إدراك متبادل بأن الاستقرار الاقتصادي في المنطقة لم يعد ممكنا بمعزل عن التكامل والتنسيق العربي المشترك.
وشدد على أن ما صدر عن اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين يعكس بوضوح وجود إرادة سياسية حقيقية للانتقال بالعلاقة من إطار التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية استراتيجية طويلة الأمد.
وقال إن هذه المقاربة تنسجم إلى حد كبير مع رؤية سوريا الحالية القائمة على الانفتاح الاقتصادي، وتعزيز بيئة الاستثمار وإعادة تموضع الاقتصاد السوري ضمن محيطه العربي الطبيعي.
وأكد أن البلدين يمتلكان مقومات تكامل حقيقية، فالأردن يشكل مركزا مهما للخدمات واللوجستيات والعبور، بينما تمتلك سوريا إمكانات كبيرة في الإنتاج والصناعة والزراعة والأسواق والربط الجغرافي.
ورأى أنه عند توظيف هذه العناصر ضمن رؤية اقتصادية مشتركة يمكن للبلدين أن يؤسسا نموذجا ناجحا للتعاون الإقليمي القائم على المنفعة المتبادلة.
ولفت إلى أن الفرص تبدو واعدة جدا، سواء في مشاريع النقل والترانزيت أو في قطاع الطاقة أو في إعادة تنشيط خطوط التجارة العربية، إضافة إلى التعاون في الصناعات الغذائية والدوائية والمعارض والاستثمار والسياحة والخدمات اللوجستية.
وبين أن تطوير المعابر والمنافذ الحدودية وتسهيل الإجراءات الجمركية والمصرفية سيكون له تأثير مباشر في زيادة ونمو حجم التبادل التجاري وتحفيز حركة الاستثمار بين البلدين الشقيقين.
وأوضح أن اتحاد غرف التجارة السورية يؤمن بأن القطاع الخاص سيكون اللاعب الأساسي في المرحلة المقبلة، مؤكدا أن نجاح أي تفاهمات اقتصادية يحتاج إلى رجال أعمال قادرين على تحويل التفاهم السياسي إلى شراكات ومشاريع حقيقية على الأرض.
وقال العلي، “من هنا تأتي أهمية الدور الذي تقوم به غرف التجارة في بناء جسور التواصل بين مجتمع الأعمال السوري والأردني وخلق منصات تعاون مباشرة بين المستثمرين والشركات والمؤسسات الاقتصادية في البلدين”.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية الدكتور مازن ديروان، أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين يجب أن تبنى على التكامل والتآزر والمصالح بعيدا عن التنافس، لتحقيق استمرارية العلاقة الاقتصادية بشكل رابح للجانبين.
ورأى أن علاقات البلدين الاقتصادية بالوقت الحالي يجب أن تبنى على أساس التخصص في بعض الصناعات لبلد واحد ليغطي احتياجات البلد الآخر، ما يؤدي إلى حصول البلدين على وفورات بالكم، كما ويزيد تنافسية البلدين ويخفض أسعار السلع على المستهلكين ويرفع معدلات التصدير.
وبين وجود فرص حقيقية لبناء شراكات اقتصادية متوازنة تراعي خصوصية كل بلد، مؤكدا أن هذا يتحقق بواسطة القطاع الخاص، بينما دور الحكومات يقتصر على تسهيل الإجراءات أمام حركة تدفق السلع والبضائع بالاتجاهين.
ولفت ديروان، الى ضرورة العمل على تسهيل انسياب السلع بين سوريا والأردن بطريقة مدروسة تضمن حماية القطاعات الإنتاجية من خلال تحقيق تكامل صناعي في بعض المجالات وتجنب الإغراق بمجالات أخرى.
بدوره، قال رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا نشأت الرفاعي، إن علاقات البلدين الاقتصادية تسير في خطوات متقدمة، وهناك قبول بدخول المنتج الأردني للسوق السورية، لا سيما في مرحلة إعادة البناء الصناعي الذي تمر به البلاد.
وأكد ضرورة تسهيل دخول المنتجات السورية للسوق الأردنية، لا سيما تلك التي يحتاجها الأردن ولا يتم أنتاجها بالمملكة، في ظل وجود استثمارات مشتركة بالعديد من الصناعات، لافتا لأهمية وجود مرونة فيما يتعلق بالإجراءات الجمركية في البلدين وتسريع عمليات التخليص.
وأوضح أن الآفاق الاقتصادية بين البلدين واسعة ما يتطلب تحفيز أصحاب الأعمال والشركات لبذل المزيد من الجهود والتعاون والتنسيق لزيادة مبادلاتهما التجارية، في ظل توفر الامكانيات والفرص، مشددا على الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص بهذا الخصوص.
بترا



