"\n"
إقتصاد وإستثماررئيسي

اتفاقية أبو خشيبة للنحاس.. خطوة استراتيجية نحو بناء قطاع تعدين مستدام

أردني – يمثل مشروع تطوير واستغلال النحاس في منطقة أبو خشيبة خطوة استراتيجية تعكس رؤية الأردن في تعظيم الاستفادة من موارده الطبيعية وتعزيز مكانته كوجهة واعدة للاستثمارات التعدينية النوعية في ظل ما يتمتع به من بيئة تشريعية وتنظيمية متطورة وبنية مؤسسية داعمة للاستثمار المستدام.

وتعتبر الاتفاقية التنفيذية لاستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة “أبو خشيبة” بوادي عربة الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، انسجاما مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي التي منحت قطاع التعدين أولوية استراتيجية باعتباره أحد القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقادرة على تحفيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات النوعية وخلق فرص تنموية طويلة الأمد.

وأوضحت وزارة الطاقة والثروة المعدنية، أن الاتفاقية تجسد أنموذجا متقدما للشراكة التي تجمع بين الجدوى الاقتصادية وتعزيز التنمية المحلية والالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية العالمية، بما يرسخ توجه الوزارة نحو بناء قطاع تعدين حديث وتنافسي يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز استدامة استثمار الثروات المعدنية.

وقالت في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الاتفاقية تتضمن برنامج عمل زمني واضح ومحدد يخضع للمتابعة والتقييم المستمر من الجهات المختصة، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق أفضل الممارسات العالمية، ويمنع تعطيل الموارد أو احتكارها دون استغلال فعلي، إلى جانب توفير أدوات رقابية فاعلة تتيح للحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك إلغاء الرخصة في حال عدم الالتزام ببنود الاتفاقية أو برامج العمل المعتمدة، بما يحفظ حقوق الدولة ويعزز كفاءة إدارة الموارد الوطنية.

وأضافت إن الاتفاقية تمتد لـ 30 عاما، وهذا ينسجم مع طبيعة المشاريع التعدينية الكبرى التي تتطلب استثمارات طويلة الأجل وبيئة مستقرة ومحفزة، فضلا على أن هذه المدة ترتبط بمؤشرات أداء واضحة ومراحل تنفيذ إلزامية تخضع للرقابة والتقييم الدوري.

وبينت أن الاتفاقية تضمن تحقيق عوائد عادلة ومتوازنة للدولة، من خلال إتاوات تتراوح بين 3 و 10بالمئة من الإيراد الكلي بحسب أسعار النحاس العالمية، إلى جانب ضريبة تصاعدية على الأرباح غير المتوقعة قد تصل إلى 50 بالمئة عند تجاوز هامش الربح بعد الضريبة 40 بالمئة، فضلا عن ضريبة الدخل البالغة 24 بالمئة والمساهمة الوطنية بنسبة 7 بالمئة من الدخل الخاضع للضريبة.

ووفقا للوزارة، يشكل المشروع فرصة هامة لدعم التنمية المحلية في منطقة وادي عربة من خلال توفير فرص عمل نوعية وتعزيز مشاركة أبناء المجتمعات المحلية، حيث توفر الاتفاقية تشغيل ما لا يقل عن 90 بالمئة من العمالة المحلية، إضافة إلى تنفيذ برامج للمسؤولية المجتمعية تسهم في تحسين المستوى الاقتصادي والاجتماعي للمناطق المحيطة بالمشروع.

وأقر مجلسا النواب والأعيان مشروع قانون التصديق على الاتفاقية التنفيذية لأعمال تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة أبو خشيبة.

ويأتي مشروع القانون التزاما بأحكام المادة 117 من الدستور الأردني، التي تنص على “ضرورة التصديق على كل امتياز يتعلق باستثمار المناجم أو المعادن أو المرافق العامة بقانون”، كذلك تنفيذا لأحكام المادة 9 من قانون المصادر الطبيعية رقم 19 لسنة 2018، التي تنص على “ضرورة المصادقة على اتفاقيات المشاركة في الإنتاج أو الاتفاقيات التنفيذية والرخص الممنوحة وفقا لأحكام المادة 117 من الدستور”.

وتأتي هذه الاتفاقية في إطار جهود الحكومة لدعم الاستثمار في قطاع التعدين والثروات الطبيعية، بما يعزز من مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمعات المحلية وتوفير فرص عمل، إضافة إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.

وفي تأكيد سابق لوزارة الطاقة، فأن الاتفاقية تحظر على الشركة بيع أو تصدير أو توزيع المعادن كخام غير معالج وتلزم المطور بمعالجة جميع المعادن والمعادن المصاحبة المستخرجة إلى درجة نقاوة محددة في ملحق الاتفاقية قبل البيع أو التوزيع أو التصدير، بهدف تعظيم المنفعة للاقتصاد الوطني، حيث أن عوائد هذا الاستثمار ستزداد لصالح الخزينة حسب سعر المادة الخام في الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى