"\n"
مقالات

مشروع التوليد الكهربائي السابع .. هل يكفي؟

م. عبدالفتاح الدرادكة

في ظل النمو المتواصل في الأحمال الكهربائية في الأردن، تتجدد التساؤلات حول مدى كفاية المشاريع التوليدية الحالية والمخطط لها، وفي مقدمتها مشروع التوليد السابع الذي أقرّه مجلس الوزراء مؤخرًا. هذا المشروع، الذي كنت قد تناولته في مقال سابق تحت مسمى “مشروع التوليد الخامس”، يمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز قدرة النظام الكهربائي، إلا أن السؤال الجوهري يبقى: هل يكفي هذا المشروع وحده لمواجهة تحديات المستقبل القريب؟

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن تغيير مسمى المشروع من الخامس إلى السابع جاء نتيجة إعادة تصنيف بعض المشاريع القائمة، حيث تم اعتبار. مشروع شركة Acwa في الزرقاء بقدرة 480 ميغاواط كمشروع خامس ومشروع الصخر الزيتي في العطارات بقدرة 470 ميغاواط كمشروع سادس

وبذلك أصبح المشروع الجديد هو السابع ضمن سلسلة مشاريع التوليد الخاص الكبرى(IPPs) في المملكة.

ولفهم الصورة بشكل أدق، من المهم النظر إلى تطور الأحمال الكهربائية خلال السنوات الماضية. فقد بلغ حمل الذروة في صيف عام 2025 نحو 4800 ميغاواط، في حين كانت القدرة المتاحة تقارب 4400 ميغاواط، وهو ما استدعى اللجوء إلى الاستجرار الكهربائي من النظام الكهربائي المصري ، إضافة إلى الاستفادة من إنتاج محطات الرياح.

ورغم نجاح النظام الكهربائي في تجاوز تلك الذروة دون انقطاعات، إلا أن الاعتماد على مصادر خارجية أو متغيرة (كالرياح) لا يمكن اعتباره حلاً دائمًا أو مضمونًا.

وعند تحليل معدل النمو خلال السنوات الخمس الماضية، نجد أن حمل الذروة ارتفع من حوالي 3770 ميغاواط عام 2021 إلى 4800 ميغاواط عام 2025، أي بمعدل نمو يقارب 5% سنويًا.

وإذا استمر هذا المعدل، فمن المتوقع أن يصل حمل الذروة إلى ما يزيد على 5500 ميغاواط بحلول عام 2030 ،فهل يكفي مشروع التوليد السابع باستطاعته المعلنة بقدرة 700 ميغاواط في عام 2028 والذي سيرفع الاستطاعة الإجمالية للنظام الكهربائي الى 5100 ميغاواط فقط ، وهذا يعني وجود عجز يقارب 400 ميغاواط في عام 2030. على اقل تقدير ، وهو عجز لا يمكن تجاهله، خاصة في أوقات الذروة الصيفية.

بناءً على ما سبق، يصبح من الواضح أن النظام الكهربائي الأردني سيحتاج إلى مشروع توليد ثامن بقدرة لا تقل عن 700 ميغاواط مع بداية ثلاثينيات هذا القرن ، لضمان تلبية الطلب والحفاظ على استقرارية الشبكة.

ويمكن تحقيق ذلك عبر عدة خيارات تجري دراستها حاليا من قبل المعنيين في تخطيط النظام الكهربائي كما علمت ومن أبرزها:

* التوسع في مشاريع الصخر الزيتي بأسعار منافسة للغاز الطبيعي
* تسريع تنفيذ مشاريع تخزين الطاقة، مثل:
* التخزين المائي (الضخ والتخزين)
* أو محطات البطاريات واسعة النطاق
* الاستفادة من غاز الريشة في حال توفره بكميات تجارية مناسبة لدعم مشاريع التوليد التقليدي

إن طرح هذا الموضوع لا يأتي في سياق التقليل من جهود الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الكهرباء الوطنية، بل هو دعوة استباقية لاتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. فالتخطيط لقطاع الكهرباء يحتاج إلى رؤية بعيدة المدى، لأن تنفيذ المشاريع يتطلب سنوات من الإعداد والإنشاء. وكما هو معروف فإن الوقت والاجراء السريع من الاهمية بمكان لانه عند الغارة لا ينفع العليق و الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

لقد تميز النظام الكهربائي الأردني على الدوام بالاستقرارية والموثوقية، ونجح في تجنب الانقطاعات التي تعاني منها العديد من الدول في المنطقة. والحفاظ على هذا التميز يتطلب الاستمرار في التخطيط السليم، والاستثمار في القدرات التوليدية والتخزينية، بما يضمن استمرارية التزويد بالطاقة الكهربائية بكفاءة وأمان.

والله من وراء القصد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى