"\n"
رئيسيمحليات

صناعة الدواء الأردنية.. قصة سيادة إنتاجية حضنها الاستقلال وتطوف 85 دولة حول العالم

أردني – وضعت صناعة الأدوية البشرية، موطئ قدم لها مبكراً في مسيرة الصناعة الأردنية، وذلك بعد سنوات قليلة من نيل الاستقلال، حيث سطرت هذه الصناعة الحيوية التي قامت في البلاد على يد نخبة من الصيادلة وأصحاب الأعمال، قصة سيادة إنتاجية، وقصص نجاح ونمت وتطورت مستفيدة من بيئة حاضنة للنشاط الاقتصادي وفرتها القيادة الهاشمية الحكيمة، لإيمانها بحتمية الاعتماد على الذات وتوفير كل الممكنات لإعلاء قيم الإنتاج.

وتعد صناعة الدواء بالمملكة من أقدم الصناعات العربية، حيث تأسس أول مصنع بمدينة السلط عام 1962، ليكون منتجا وطنيا بامتياز يعبر الحدود، وحاز على شهادات جودة أساسها ثقة الأسواق التصديرية، حتى بات اليوم يطوف في 85 دولة حول العالم.

هذه الصناعة التي جعلت من الأردن البلد الوحيد في المنطقة الذي يصدر منتجات دوائية أكثر مما يستورد، حيث يصدر 80 بالمئة من إنتاجه الدوائي سنويا، مشهود لها بالتميز والكفاءة العالية، جراء تطبيقها لأفضل الممارسات والمواصفات والمقاييس الدولية.

وتنتشر منتجات صناعة الدواء الأردني بأسواق عالمية غير تقليدية مثل أوروبا والولايات المتحدة الأميركية وأفريقيا، إلى جانب دول في شرق آسيا وأميركا اللاتينية، وسمعة كبيرة ومستوى عال ومنافس للكثير من الصناعات الأجنبية.

وتمتاز صناعة الدواء الأردنية باعتمادها في عمليات الإنتاج والتصنيع على سواعد أردنية بمختلف المستويات الإدارية والفنية، حيث يشكلون ما يزيد على 98 بالمئة من إجمالي العاملين بالقطاع البالغ عددهم 10 آلاف عامل وعاملة، تشكل الإناث 35 بالمئة منهم.

وتستند صناعة الدواء الأردنية على نقاط قوة ذاتية وتستطيع التغلب على العقبات والتحديات والصمود أمام المتغيرات وتحقق النجاح، لاعتمادها على خبرة عقود طويلة بمجال البحث والتطوير والتأهيل والإدارة، ورأسمال وطني خالص.

وأكد ممثل قطاع الصناعات العلاجية واللوازم الطبية في غرفة صناعة الأردن الدكتور فادي الأطرش، أن مناسبة الاستقلال تذكرنا دائما بما حققه الوطن من إنجازات اقتصادية كبيرة نفخر بها، بمقدمتها صناعة الدواء.

وقال: “اليوم وبعد عقود على تأسيس أول منشأة صناعية دوائية بالمملكة باسم الشركة العربية لصناعة الأدوية، التي تعتبر النواة الأولى لصناعة الدواء الأردنية والعربية، نفخر أن يكون الأردن مركزا معروفا ورائدا بصناعة الأدوية على مستوى المنطقة”.

وأضاف أن الدواء الأردني يتمتع بسمعة طيبة وممتازة جعلته ينافس ويتفوق من خلال 30 منشأة صناعية منتشرة بعموم المملكة، يصدرون المنتجات والمستحضرات الصيدلانية والدوائية لأسواق عالمية كثيرة.

وأشار إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني منح صناعة الدواء اهتماما كبيرا وخاصا سعيا لتكريس مبدأ الاعتماد على الذات والانفتاح على الأسواق العالمية لتحقيق الأمن الدوائي في البلاد، مؤكدا أن نتائج ذلك بدأت واضحة بالسنوات الأخيرة.

وقال الدكتور الأطرش: “نشهد اليوم نموا واستثمارات جيدة بقطاع صناعة الدواء، تمثلت بتدشين مصانع أدوية حديثة وخطوط إنتاج متطورة وتصنيع زمر علاجية مبتكرة وجديدة ودخول أسواق تصديرية عالمية، غير تقليدية”.

وأضاف بأن صناعة الدواء الأردنية هي “صناعة إستراتيجية”، كونها تسهم في تحقيق الأمن الدوائي في جميع الظروف وأثبتت قوتها وسلامتها خلال جائحة فيروس كورونا، بالإضافة لإسهامها في دعم قطاع السياحة العلاجية والترويج له.

وأوضح أن الأردن ينتج اليوم أكثر من 5 آلاف صنف دوائي، بعد أن كانت معدودة خلال سنوات سابقة، تغطي مختلف التخصصات الطبية، من بينها أدوية الأمراض المزمنة والأورام والأمراض المعدية والعصبية والنفسية والحساسية والمعوية، إضافة إلى أشكال صيدلانية متعددة تشمل الأقراص والكبسولات والسوائل والقطرات والبخاخات والمحاليل والحقن الوريدية والكريمات.

وبين أن ميزات صناعة الدواء الأردنية، جعلت رؤية التحديث الاقتصادي تسعى للارتقاء بصادرات القطاع لتصل إلى 2.1 مليار دينار بحلول 2033، من خلال إيجاد صناعات دوائية نوعية وصناعات صيدلانية دوائية وإنشاء مركز للبحث والتطوير الدوائي، واستقطاب استثمارات بما يقارب 1.1 مليار دينار.

ولفت الدكتور الأطرش إلى أن القطاع يتمتع بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.5 مليار دينار سنويا، ويعتمد على نموذج عمل ناجح يركز على الأدوية الجنيسة ذات العلامات التجارية الدولية، إلى جانب الالتزام بالمعايير الدولية العالية.

يذكر أن صادرات المملكة من مستحضرات الصيدلة، وفق أرقام التجارة الخارجية التي أصدرتها دائرة الإحصاءات العامة، نمت في العام الماضي، بنسبة 5 بالمئة، لتصل إلى 642 مليون دينار، مقابل 611 مليون دينار بالعام 2024.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى