
أردني – أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومبادرة الإنتوساي للتنمية، تقريراً دولياً متخصصاً حول استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، بعنوان “تعزيز استقلالية الأجهزة العليا للرقابة: النظر إلى العوامل غير الرسمية ما وراء الضمانات القانونية”.
وسلّط التقرير الضوء على أهمية دعم وتعزيز استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية لحماية المال العام، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ودعم كفاءة إدارة الموارد العامة.
وأكد التقرير، أن استقلالية هذه الأجهزة تتأثر بعوامل مؤسسية وغير رسمية، من بينها الثقة العامة، والسمعة المهنية، وطبيعة العلاقة مع السلطات التنفيذية والتشريعية، وآليات التواصل، ومدى تقدير الدور الرقابي داخل منظومة المساءلة الوطنية.
وأبرز التقرير الأردن ضمن الدول التي شملتها الدراسة الدولية، من خلال ديوان المحاسبة، في إطار مشروع عالمي بحث في العوامل المؤثرة في استقلالية الأجهزة العليا للرقابة وفاعليتها.
وأشار إلى أن تجربة الأردن تعكس أهمية البيئة المؤسسية الداعمة بما فيها رؤى التطوير المؤسسي والقيادة، والثقة المهنية، والعلاقات المتوازنة مع الأطراف ذات العلاقة، في تعزيز أثر العمل الرقابي وتحويل نتائجه إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ.
وأكد رئيس ديوان المحاسبة الدكتور راضي الحمادين، أن شمول الأردن في هذا التقرير الدولي يعكس أهمية تجربة الديوان وحضورها ضمن النقاش العالمي حول تعزيز أطر الرقابة وسلامة استخدام المال العام، ويؤكد في الوقت ذاته ضرورة مواصلة تطوير منظومة العمل الرقابي بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية، مضيفاً بأن ما ورد في التقرير من مخرجات وتوصيات ينسجم مع توجهات الديوان في تعزيز أثر التقارير الرقابية، ورفع جودة هذه التقارير والتوصيات التي تحتويها، وتطوير آليات المتابعة، وتعزيز التحول الرقمي وتحليل البيانات، مؤكداً أن ديوان المحاسبة يواصل العمل على تطوير أدواته الرقابية وبناء قدراته المؤسسية، بما يعزز دوره في دعم كفاءة الإدارة العامة وتحسين الأداء الحكومي، الأمر الذي يعزز فاعلية منظومة الرقابة والمساءلة ويرسخ نهج الحوكمة في إدارة الموارد العامة.
كما خلص التقرير إلى أن العلاقة بين الأجهزة العليا للرقابة والسلطات التنفيذية والتشريعية يجب أن تقوم على توازن واضح يضمن التعاون المؤسسي والحفاظ على الاستقلالية، وبما يسهم في تعزيز المساءلة وتحسين الأداء الحكومي، دون أن تؤثر على حياد الجهاز الرقابي أو أولوياته المهنية أو منهجيته في اختيار موضوعات التدقيق.
ودعا التقرير إلى تبني نهج شامل يقوم على بناء بيئة مؤسسية تحترم الدور الرقابي، وتدعم الوصول إلى المعلومات، وتوفر قنوات تواصل واضحة بين الأجهزة الرقابية والسلطات العامة والجهات ذات العلاقة.
ومن منظور الأجهزة العليا للرقابة، أوصى التقرير بضرورة الالتزام بالمعايير الدولية، وتطوير منهجيات اختيار موضوعات التدقيق وفق معايير موضوعية وشفافة، وتوسيع استخدام البيانات والتحليل الرقمي في رصد المخاطر، وتوظيف نتائج التدقيق لتقديم رؤى استباقية تساعد الحكومات على تحسين الأداء وتجنب أوجه القصور.
يشار إلى أن الأردن استضاف ضمن أعمال المشروع، ورشة إقليمية بمشاركة عدد من الأجهزة العليا للرقابة في المنطقة العربية، هدفت إلى توسيع النقاش حول العوامل غير الرسمية المؤثرة في استقلالية الأجهزة الرقابية، وتبادل الخبرات بشأن دور الثقة المؤسسية، والتعاون المهني، والعلاقات المتوازنة مع الجهات ذات العلاقة في تعزيز الاستقلالية الفعلية.



